طغت كثير من التحولات الديمغرافية بمختلف أبعادها السياسية على مسرح الأحداث بمناسبة الحراك السياسي النوعي الذي تعيشه المجتمعات العربية منذ سنة 2011 بدءا من تونس وصولا إلى سوريا, وعاد الحديث بقوة عن جيل الشباب ودوره السياسي بمناسبة اندلاع هذه الأحداث التي أدت إلى تهديد وإسقاط أنظمة هرمة ومشاريعها في التوريث. أنظمة سيطرت فيها العائلة بوضوح على الفعل السياسي الرسمي فاحتكرت المال والسلاح والسياسة.وظهرت فئة الشباب كمبادر في هذا الحراك قبل أن تتمكن من كسب تجنيد شعبي قوي من فئات اجتماعية واسعة ومتنوعة في غفلة عن أجهزة الدولة القمعية وجزء من المعارضة الرسمية التي تحدثت عن التغيير والإصلاح طويلا دون أن تنجزه على أرض الواقع.
إلا أن الجزائر صارت تظهر كحالة شاذة في منطقة الشمال الأفريقي بعد أن عرفت كل أنظمتها السياسية تغييرات متفاوتة العمق وبأشكال مختلفة، ليفرض السؤال نفسه: لماذا يستعصي التغيير السياسي في الجزائر؟ ولماذا يجعل أي محاولة للتغيير مكلفة ولا تحقق المطلوب منها في نهاية المطاف؟
يحاول المؤلف ناصر جابي الإجابة عن هذا السؤال من خلال دراسة تحليلية لما يحدث في الجزائر.