زينات حركت أصابع قدمها قبل أن آتي الى هنا. ستنهض من جديد مثل عنقاء الرماد، وستأتي الى هذا الميدان كالريح وستصرخ في وجوههم: لماذا هدمتم البيت؟ أنا لم أمت، أنا كنت في غيبوبة وأفقت، وأنتم تفيقون من غيبوبتكم؟ أنا تحررت من خرافتي، وأنتم متى تتحررون؟ ارقصوا في هذا الميدان عندما تتحررون من حكامكم، لا عندما يموت الضعفاء. ستأتيكم زينات، فماذا ستقول لها يا سيادة الرئيس؟ ستأتي وتقف هنا أمام الناس وتخاطبهم بلغتهم لا بلغتها المبهمة. ستأتيكم كالعاصفة وتحنى قاماتكم، وتبني بيتها من جديد. أنت تعرف أنها لم تعد كهرمان من الشيشان. هي أنا، وأنا انتصرت على الخريف، وتقمّصت روح التينة التي قطعتها جّرافتك، وكانت تموت وتولد من جديد، تموت وتولد من جديد.
Salman Natour (Arabic: سلمان ناطور , 1949-2016) was a Druze-Palestinian writer and novelist of Israeli citizenship. Born in Daliyat al-Karmel south of Haifa in 1949. He graduated from high school in his hometown, and then went on to attain his higher education in Jerusalem and later in Haifa.
Natour published numerous books and plays, writing in both Hebrew and Arabic.
He died on the morning of February 15, 2016 after a severe heart attack.
لا أعرف ما إذا كان علي اعتبار الرواية نذير شؤم لمستقبل فلسطين أم مذا! هل ذهب كل من هم من طينة زنات وبقي من هم على شاكلة الرئيس! زنات، التينة، البيت، الأرض،، كلها مترادفات لنفس الكلمة: الوطن، هو الحكاية التي تحاك أحداثها على شكل خرافة على لسان عملاء صدقوا الكذبة بعد أن كذبوها، وأما الحقيقة فتحكى بتفاصيلها بلسان القليل ممن تكبدوا عناء البحث عنها لكنهم لم يفلحو بسبب خوفهم وانعزالهم وتسلط الطرف الآخر.
أفضل عزاء للكاتب بعد موته يكون في قرائته. ولكن مع "هي, انا والخريف" العزاء كان لي أيضا كقارئ. فليس هناك أفضل من كتاب جيد يصف أشياء عشتها أو سمعت عنها من الكبار, يُطَلطل بخفة على جزء من طفولتك, والأهم من ذلك فيه دعوة للثورة على الخرافات والخراريف والأساطير التي سطرها لسان الأجيال سماعيا دون إستشارة دماغ او استسئال عقل. الرواية تدور في فُلك الخرافة التي تحضر عندما يغيب العقل عن المسألة, وتكون فيها الخرافة هي الحل الأول والأسهل. الخرافة تتمثل في قصة الجد التي لقنها لحفيدته زينات حتى عشعشت في رأسها وفي لاوعيها, فصارت الخرافة بالنسبة لها هي الحقيقة وكل ما دون ذلك هو شيء آخر. ضحية الخرافة هي زينات أو كهرمان كما جائت في الخرافة, عاشت بمعزل عن المجتمع أو عن الحقيقة, كانت لها حياتها الخاصة التي أمست بعد موت الجد لا تتقاطع مع أي من الحيوات, لا من قريب ولا من بعيد. ولكن هل ستنتصر زينات على كهرمان !! لعب الناس أو العوام دورًا محوريا في بلوغ الخرافة أوجها, فهم من ساهموا في تحقيق الخرافة وتذويتها في وعي زينات, عن طريق مناداتها بكهرمان, سخرية الأولاد منها, والحاق الأذى بها. وفي النهاية استحضار النوايا للخلاص منها كونها شكلت لهم حجر عثرة أمام تطورهم البنياني والإقتصادي. تظهر في الرواية شخصيات محورية أخرى مثل جميلة وهي تشكل امتدادا لللأستاذ رشيد, واللذيِن يمثلان العقل الذي يسعى نحو محو الخرافات وطمس الأساطير. وشخصية أخرى تمثل المادة والسيطرة والجشع متمثلة في رئيس المجلس وحاشيته.