فاجأنى بأن اليونيسكو شخصياً قفشت سرقات محمد عبد الوهاب الموسيقية؟ مع ذلك عبد الوهاب حبيبي كتاب اهتم كاتبه بدرجة معقولة بوضع الحكايات الصحفية في سياق تاريخى وهذا أضاف لروح الحكايات
لا أعرف لماذا تذكرت سلسلة دروس صوتية للشيخ الكويتي أحمد القطان تحت اسم العفن الفني جينما قرأت تفاصيل بعض المعارك الفنية الواردة بالكتاب ، فتلك الرموز أو النجوم التى ينظر لها الناس بإكبار وتقدير ليسوا سوي أشخاصا عاديين يتصارعون لأجل الشهرة والمال ويسرقون من بعضهم بل ويسعي كل منهم لإقصاء غرمائه لينفرد بالمال والمجد . وقد ذكر الشاعر " مجدي نجيب " مؤخرا فى لقائه مع عمر طاهر ببرنامج " وصفوا لي الصبر " كيف صدم عندما صفع " عبد الحليم حاقظ " أحد معجبيه ، وكذلك قد يفعل المعجبون لو قرأوا هذا الكتاب أو لو عرفوا حقيقة بعض فنانيهم المشاهير . فقدم لنا الكتاب هجوم " عبدالحليم حافظ " على " سيد درويش " بعد موته ، بل وعلى " فريد الأطرش " حال حياته غيرةً من فريد لحصوله على وسام الاستحقاق من جمال عبد الناصر عام 1970 مما جعل "عبد الحليم " ينبري مهاجما " فريد " مهددا إياه بأنه ( ماسك عليه كلام عن مصر يمكن أن يؤذيه به ! ) بل وسارع محاولاً بكل الطرق إفشال حفل الربيع الذي سيحييه فريد فى نفس اليوم الذي سيحيي فيه عبد الحليم حفله لنفس المناسبة مستخدماً الضغط على الفنانين المشاركين فى حفل غريمه " فريد " بمعاونة أصدقائه مثل " بليغ حمدي " ثم ثار التساؤل : أي الحفلين سينقله التلفزيون ؟ ، ولم تنته المعركة إلا عندما حسمها جمال عبدالناصر لصالح " فريد " ! بعد أن عنف " عبد الحليم " لهجومه عليه . يثير أيضا الكتاب قضية انتحال " محمد عبد الوهاب " وسرقته لألحان ملحنين آخرين مثل " سيد درويش " و كذلك سرقته لمقاطع وألحان من سكرتيره " رءوف ذهني " والذي شكا ذلك الأمر علناً ولم يسكت إلا بعد أن حصل على مقابل مادي كبير من " عبد الوهاب " . أيضا قضية الصراع بين " ام كلثوم " و " زكريا أحمد " – الذي يعَّد معلمها الذي رفعها لقمة المجتمع – اعتراضاً من الأخير على حصولها على مقابل مادي كبير جداً ، ويكفي أن تعرف أن " أم كلثوم " كانت تحصل عام 1926 على 50 جنيهاً عن كل إسطوانة ، ثم صارت تحصل على 25 جنيهاً عن كل وصلة غنائية بالإذاعة ، وفي عام 1937 كانت تحصل على 50 جنيهاً بجانب نصف إيراد كل حفل تنقله الإذاعة !، ثم أصبح أجرها 360 جنيهاً عن كل حفل عام 1945 وبعد الحرب العالمية صارت تحصل على 1000 جنيهاً عن الأسطوانة .وانتهي الأمر بحصول " زكريا أحمد " على تعويض مادي كبير . أما أعجب الصراعات فكان ما حدث ل بيرم التونسي الذي عاد لمصر خفيةً بعد 18 عاماً فى الغربة ، وتجاهلت الحكومة وجوده فعاد لممارسة نشاطه فى كتابة الاشعار العامية والأزجال ، ونظراً لتفوقه الذي سحب البساط من تحت أقدام منافسيه الجدد الذين لمعوا أثناء نفيه مثل أحمد رامي وفتحي قورة وأحمد رامي ، بل وصل الأمر لسبه بأفحش الألفاظ ! ومن طريف ما ورد بالكتاب قيام المطرب والملحن " محمود صبح " منافس " محمد عبدالواهاب " بمهاجمته بين وصلاته الغنائية فى الإذاعات الأهلية كأن يقول مش عاجباك دي يا واد يا عبد الوهاب ؟ طب اسمع سمعت الرعد فى ودانك . ولا يخلو الكتاب من سرد أمثلة لفرش الملايات بين أساطين الفن المصريين مثل " كمال الطويل " و مرسي جميل عزيز " وغيرهم .