من ميزات الكتابة الساخرة، أنها تلامس الحقيقة بخفة، وتستطيع إيصال الفكرة مع بسمة وهذا بالتأكيد أجدى وأفعل من طرحها مع دمعة أو مع عقد الحاجب وتقطيب الجبين. "ضد النساء" كتاب جديد في طرحه، وطريف ومثير للجدل في آن، يحتوي على مجموعة مختارة من النصوص المتعلقة بالرجل والمرأة، ولكن غالباً عن المرأة، نقلها إلى العربية "حمد العيسى" وقدّم لها الأستاذ الدكتور "غازي قهوجي" الذي رأى بعد قراءته لمخطوطة الكتاب أن هناك تسونامي أنثوي متعاظم ومتفاقم. "... يكاد يتطلَّب عاجلاً أم آجلاً... مبادرة سريعة لتشكيل جبهة صمود وممانعة بقيادة "جمعية الرفق بالرجال"! (...) هذا الكتاب الشيّق الذي يسرد وقائع "مشهدية" مثل موت ساحرة البحرية الشريرة الكابتن "هولي غراف" لا يشكِّل في جوهره موقفاً عدائياً عاماً ضد النساء، إلاّ أن ضعف حضور الرجل أو غيابه أو تغييبه (...) قد أدّى إلى الاقتحام "النسائي" العاصف، وذلك – ربما – لإعادة بعض التوازن الهارب الذي من شأن فقدانه أن يُخلخل العديد من العلاقات الاجتماعية بين الجنسين...". أما الأستاذ "حمد العيسى" فاعتبر الكتاب محاولة لـ "... تقديم معلومات وأفكار قد لا أكون أؤمن بها بالضرورة، ولكن وجدتها تستحق الذكر سواء من باب المناكفة أو التنوير...". وأضاف "... وفي الحقيقة فإن جميع فصول الكتاب تحتوي على أفكار ومعلومات ربما تكون جدلية في بلادها الأصلية فضلاً عن السعودية والبلاد العربية. وقد وجدت أن التعليق على جميع تلك الأفكار الغريبة أو الجدلية لتوضيح وجهة نظرنا كعرب ومسلمين فيها سوف يلزمني بالقيام بدور الواعظ الذي لا أتقنه، (...) ولذلك قررت منح ثقتي للقراء الكرام بخاصة من يقبلون على الكتب المترجمة وهم نوعية متميزة من المثقفين تستطيع بسهولة الحكم على الأمور المريبة أو الجدلية (...) وسواء كان عنوان هذا الكتاب "مع وضد النساء" أو "ضد النساء"، فإن العبرة بالخواتيم كما يقال، وهي الفائدة التي سيخرج بها "القارئ الحصيف" الذي سيحرص على قراءة الكتاب من الغلاف الأمامي حتى الغلاف الأخير، حتى لا ينطبق عليه قول الشاعر "علمت شيئاً وغابت عنك أشياء"!...". تحت عنوان قالوا.. ولم نقل.. نختار بعضاً من الحِكم الطريفة: "الحب هو الاعتقاد الخاطئ بأن امرأة ما تختلف عن أخرى". هنري لويس منكن. "ابق عينيك مفتوحين على مصراعيها قبل الزواج لأنك ستغلق إحداها بعد ذلك" بنيامين فرانكلين. "النساء مثل السيارات: في البداية جميعنا نريد فيراري، وبعد حين ربما نقبل بكابريس سيدان، ولكن غالباً لا نحصل في النهاية إلا على شاحنة صغيرة". تيم ألين. "لتكوني سعيدة مع الرجل يجب أن تفهميه جيداً وتحبيه قليلاً. ولتكون سعيداً مع امرأة عليك أن تحبها كثيراً وأن لا تحاول أن تفهمها على الإطلاق". هيلين رولاند. توزع الكتاب على ثلاثة أقسام تحت العناوين الآتية: القسم الأول: ماذا تريد النساء؟ القسم الثاني: نساء × نساء، القسم الثالث: قضايا ساخنة.
Hanna Rosin was born in Israel and grew up in Queens, where her father was a taxi driver. She graduated from Stuyvesant High School in 1987, where she won a number of competitions on the debate team with her partner David Coleman. She attended Stanford University, and is married to Slate editor David Plotz; they live in Washington, D.C. with their three children.
كتاب خفيف يناسب انصرام العام، وعدم الرغبة في الدخول في أي مشاريع قرائية قبل العام الجديد، كما أنني كنت منشغلاً، وتتكدس على مكتبي مجموعة من الكتب التي تنتظر المراجعة، فلذا وجدت هذا الكتاب الخيار الأنسب، فهو عبارة عن مجموعة مقالات مترجمة، تناقش مواضيع تمس النساء بشكل أو بآخر.
قسم المترجم كتابه إلى ثلاثة أقسام، قسم خصصه للمرأة السعودية، حيث ترجم مقالة نشرت في الواشنطن بوست تتناول المرأة السلفية ورؤيتها للمجتمع وقضايا المرأة بقلم فايزة صالح أمبا، ومقال يتناول قيادة المرأة السعودية للسيارة، ومقال عن مها الشريف، ومقال عن الغزل في شارع التحلية كتبته صحافية أمريكية.
القسم الثاني كان عن الغزو النسائي القادم للمجتمع، وسقوط أسطورة الجنس الناعم، حيث ترجم مقالات عن اكتساح التنورة لمجالس الشركات الغربية، وعن قوة وقسوة المديرات، وعن الكابتن هولي غراف أول امرأة تقود طراداً في تاريخ البحرية الأمريكية، وكيف أوقفت عن العمل وأدينت بالإساءة لموظفيها لفظياً، فالسيدة غراف فيما يبدو كانت تقلد زعماء المافيا في الأفلام، كما ترجم مقالاً يتناول فساد بيناظير بوتو، والوجه الآخر لمارغريت ثاتشر، وغولدا مائير، وجمع أقوال مشهورة موجهة ضد المرأة في فصل، كما وضع فصلاً فارغاً من ست صفحات، عنونه بمديح المرأة، مع ملاحظة في نهايته يبرر فيها فراغ الفصل، بأنه لم يجد ما يترجمه في هذا الموضوع.
القسم الثالث خصصه لقضايا ساخنة كما سماها، حيث ترجم مجموعة من المقالات التي تناقش بعض المسلمات أو الأفكار في المجتمع الأمريكي، مثل موضوع الذكاء بين الجنسين، ومثل أن الزعامة للرجال، ومثل أن المرأة أسوأ من يقود السيارة، ومقال عن الرضاعة الطبيعية وهل فعلاً هي بتلك الأهمية، وعن حق الإجهاض في أمريكا وكيف صنع القانون الذي يبيح ذلك، ومقال عن هل حقيقي أن البنات مظلومات في التعليم الأمريكي، وختم بفصل عنونه نهاية الرجال يتناول كيف أن اختيار جنس الوليد في المستقبل، قد لا يقضي على الإناث كما نتصور، وإنما بالعكس سيزيد من عددهن في مقابل أقلية ذكورية، هذا كان سيبدو بهيجاً لو أننا صدقنا الأسطورة التي تقول أن الفساد والحروب ستتوقف لو أن النساء هن من يقدن العالم، وأن الأمهات لن يرضين بقتل وإيذاء الآخرين، ولكن المقالات التي سبقت والتي بينت فساد النساء في السلطة، وكيف أنهن لا يختلفن كثيراً عن الرجال، يدلنا على أن هذا الحلم واهٍ، وأن كل ما هنالك هو أننا سنستبدل بقبضة خشنة قبضة مصبوغة الأظفار.
الكتاب عامة حلو ممل في بعض أجزاءة ومستفز في أجزاء أخرى وممتع أحيانا القسم الأول يتكلم عن المرأة السعودية بشكل ما اعرف اش محله من الإعراب بجد، القسم الثاني يذكر بالسوء بعض النساء الأشهر سياسيا كمارغريت تاتشر وبنظاير بوتو وصراحة لا أنكر "كرأي شخصي" ان المرأة غالبا حين تتولى منصب تصبح شريره! فيه فصل مستفز عنوانه "في مديح النساء" من سبع صفحات فارغة! ياللحقد الذكوري! في القسم الثالث والأخير ذكر لبعض القضايا النسائية الساخنة كالقيادة والإجهاض والمعركة بين الجنسين في من الأذكى..
لقد أحسن المترجم اختيار عنوان كتابه ، فهو عنوان جذاب و متفرد و حتى المقالات الواردة في الكتاب لها سمة معينة لتتطابق مع العنوان ، لكن كان هناك شيء مفقود فاما أن المترجم لم يحسن الترجمة في بعض المواضع أو أنه اختار المقالات الخطأ لترجمتها. اول مقالين في الكتاب تحدثا عن المجتمع السعودي و لم أجد الموضوع صعبا أو مبالغا فيه كما تفضل المترجم و في نفس الوقت لم اجد صعوبة في قراءة المحتوى حيث أن المقالين كانا يتناولان موضوعا اجتماعيا فكانت اللغة سهلة خصوصا و هما كمقابلتان صحفيتان أكثر منهما كمقالتين أكاديميتين. الموضوع المتعلق بتخصيص كوتا معينة للنساء في مجالس الادارة أجده مستفزا و حسب اعتقادي يجب على المرء أن يفرض جودة عمله لتهيأ له المكان المناسب سواء كباحث او موظف أو عضو في مجلس الادارة حيث أجده غير لائق أن يتم توظيف و ترقية المرأة فقط لأنها أمرأة و لكني في نفس الوقت أؤيد وجود لجنة للمساواة لتضمن أن المرأة تتوظف لقدراتها كما الذكر و أنه لا يتم استبعادها فقط بسبب التمميز الجندري. الى ذلك فان مقال آخر في نفس الكتاب يذكر بأن الشركات التي تديرها نساء تعلو و تتميز و من ضمن هذه الشركات زيروكس و أريفا و أتش بي . أعتقد بان اختيار مقال الرضاعة الطبيعية لم يكن موفقا حيث أنه طويل جدا و مكرر بشكل فج و اعتقد بأن رد الكاتبة على المعترضين كان كافيا جدا بدلا من المقال الطويل و الممل و كان كل ما تريد الكاتبة قوله بأن الرضاعة الطبيعية ليست أم الوقاية و أنها أعطيت ماهو أكثر من مميزاتها الحقيقية. من المقالات الجميلة اللافتة للانتباه قضية رو ضد ويد و هي القضية التي ناقشت حق الخصوصية مقابل حق الحياة حيث أقر الحق في الاجهاض في الثلاث شهور الاولى من الحمل و يبدو أن هذه القضية لم تبن على أسس سليمة مئة بالمئة و لكنها في النهاية أقرت الاجهاض ، من ناحية أخرى فان المرأة التي رفعت القضية أصلا وجدت أنها لا تصلح بأن تكون أما ! هذا شيء جيد لأني أرى اعترافا دامغا بمحاولة حماية حقيقية لطفل لم يولد بعد و لكن بالمقابل فان وسائل منع أو تنظيم الحمل متوفرة و يمكنها استخدامها بدلا من البكاء على الحليب المسكوب. المقالات الاقتصادية لم تشدني كثيرا و كنت أتوه في وسطها ، أما بالنسبة للمقال الخاص بتعليم البنات و تفوقهن الأكاديمي أجد بأن أمريكا تخلفت عنا بعض الشيء لأننا في دول الخليج ندرك مدى تقدم البنات أكاديميا و حتى في المجالات التي كان هناك ضعف أنثوي فيها في أمريكا كالرياضيات و العلوم و الرياضة نجد لدينا متفوقات خليجيات فيها ، و بعض الدراسات التي تم الاستشهاد فيها على ضعف الاهتمام الأكاديمي بالبنات كانت متخيلة و غير موجودة و هو ما أثبت بأن الأولاد من يحتاج رعاية أكاديمية أكثر ! آخر مقال في الكتاب يبدو مثيرا جدا خصوصا مع عملية تحديد الجنين و تفوق النساء العاملات في أمريكا حيث يشكلن 60 % من القوى العاملة ، بالاضافة الى المقال الرائع عن موت الساحرة الشريرة في البحرية و زعامة النساء في العالم. كتاب جيد و أتمنى لو يكون مثله و لكن بدراسات عربية بدلا من المقالات المترجمة.