ولد الشاعر محمد عواض الثبيتي عام 1952م في منطقة الطائف. حصل على بكالوريوس في علم الاجتماع وعمل في وزارة التربية والتعليم. أعماله الشعرية: عاشقة الزمن الوردي ، تهجيت حلما .. تهجيت وهما، بوابة الريح ، التضاريس، موقف الرمال. أصدر النادي الأدبي في حائل مؤخراً أعماله الكاملة في مجلد واحد، يضم جميع إنتاجه الشعري. حصل على عدد من الجوائز أهمها:
• الجائزة الأولى في مسابقة الشعر التي نظمها مكتب رعاية الشباب في مكة سنة 1397هـ. عن قصيدة "من وحي العاشر من رمضان" . • جائزة نادي جدة الثقافي عام 1991 عن ديوان (التضاريس). • جائزة أفضل قصيدة في الدورة السابعة لمؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري عام 2000 م، عن قصيدة (موقف الرمال.. موقف الجناس). • جائزة ولقب ( شاعر عكاظ) عام 2007م في حفل تدشين فعاليات مهرجان سوق عكاظ التاريخي الأول.
اسم الكتاب: ديوان التضاريس المؤلف: محمد الثبيتي الصفحات: 86 رقم الكتاب: 75 رقم المراجعة: 75
مسيرة محمد الثبيتي، استثنائية، وهذا ما يميزها. قليلون في اعتقادي هم الشعراء الذين على طليعة الثبيتي، وتكوينه النفسي والثقافي، ومحيطه العام، حتى في الشعر، وأقصد الشعراء الذين من النادر أن تجد الكل بلا استثناء يُذكر -تقريباً- يتفق عليه، وعلى شعره الرفيع العالي.
والمتتبع لمسيرة الثبيتي مع الشعر، سيجد محطات لافتة وجدلية كثيرة، من أهمها وأبرزها إن لم تكن الأهم، محطة ديوان التضاريس.
لديوان التضاريس هذا قصة مطولة، ظلت مثار جدل لعقود، وحتى وقتنا الحاضر، رغم مرور ١٥ عاماً على رحيل شاعر التضاريس، ومرور ما يقارب ٤٠ عاماً على الديوان، إلا أنه لا يزال يحضر بالأذهان.
وهذا الديوان كان -إذا أجيزت لنا التسمية- القشة التي قصمت ظهر البعير، بين الثبيتي والتيارات التي كانت ضد الحداثة بمفاهيمها وكل ما حولها، خاصة المتشددين فكرياً ودينياً، إذ كانوا على خصام دائم مع الثبيتي، وخاصة مع هذا الديوان، حيث تم اتهامه بما لا يحمل فكره وشعره، وللأسف!
يبدأ هذا الديوان بقصيدة ترتيلة البدء، يصف الثبيتي نفسه بعراف هذا الرمل الذي يستقصي احتمالات السواد، ومما يجيء في القصيدة: "مِن شِفَاهي تقطُرُ الشَّمسُ وصمتِي لُغةٌ شاهقةٌ تَتلو أسارير البلادْ هذه أولى القراءات وهذا وجه ذي القرنين عادْ مُشرباً بالملح والقطران عادْ خارجاً من بين أصلابِ الشياطينِ وأحشاءِ الرمادْ"
قد تبدو أحياناً بعض القصائد رمزية أو تحمل سمات رمزية لا يفهمها القارئ العادي، وقد تبدو أسهل وأبسط من كونها رمزية وغير مفهومة، واللغة عند الثبيتي أصيلة دوماً وبديعة، ويتجلى هذا كثيراً في براعة لغوية فذة في الكثير من قصائده، ويبدو أنها تتجلى كثيراً في قصيدة مثل تغريبة القوافل والمطر، وإيقاعاتها الموسيقية، وكذلك البدوية الصحراوية المميزة.
ويتساءل الثبيتي في قصيدة هوازن فاتحة القلب ويقول:
"صباح الخير: هل في الأرض متسعٌ لهذا القلب هل في الليل أجنحةٌ لهذا الحلم ساهرةٌ دماء البدو حتى تقرع الأجراسُ حتى تقرع الأجراسُ حتى تقرع الأجراسُ"
أقول ختاماً للثبيتي، كما قال هو في تغريبته: سلامٌ عليكَ سلامٌ عليك!
سلام عليك فهذا دم الراحلين كتاب من الوجد نتلوه تلك مآثرهم في الرمال وتلك مدافن أسرارهم حينما ذللت لهم الأرض فاستبقوا أيهم يرد الماء ما أبعد الماء ما أبعد الماء
لا فالذي عتقته رمال الجزيرة واستودعته بكارتها يرد الماء.
يا جرح صحرائي وأشلاء المدى نفنى وتمتد الحياة بنا مدا هذي بلادي في شراييني دما يشتاقها المد الصباح إذا بدا في كل جرح من جراحك مطر يدعو مع الفجر البعيد غدا ندى وعلى ثراك الطاهر انبثقت رؤى وعلى ثراك الطاهر ابتدأ الفدا في كل ليل من لياليك المدى عمر جديد طرزته المبدعون