ولد الدكتور خليل حسن خليل في قرية الرباعي مركز كفر صقر بمحافظة الشرقية، كان متفوقًا في دراسته، وكانت حياته ضربًا من الكفاح المرير في مجتمع يسيطر عليه الإقطاعيون الإنجليز بما فرضوه على الفلاحين من عبودية، فكان أن عانى في هذا المجتمع أشكال الذل وهو يعمل مُجبرًا لديهم رغم موهبته العلمية وتفوقه، ومع ذلك فقد استطاع أن يشق طريقًا لنفسه وسط هذه الظروف إلى أن أصبح أستاذًا للإقتصاد، وحصل على الدكتوراه من لندن بعد أن فشل في ذلك في مصر حيث كانت أطروحاته تهاجم نظام "الوسية" الذي كان لا يزال متفشيًا في مصر حتى بعد نهاية الإقطاعية الإنجليزية.
المؤلف الذي كتب رائعة بديعة في "الوسية".. وصل إلى قطعة من التفاهة والتشويه في "الخلاص".. للأسف
وعادتي أني لا أكتب مراجعاتي على الكتب التي لا تعجبني، ولكن حيث أبديت رأيي في الجزء الأول كان من الواجب علي فيما أرى أن أكتب عن بقية الأجزاء
هنا يكتب المؤلف رواية خيالية عن شباب مختلفي المذاهب والمشارب ذهبوا يبحثون عن الحل لبلادهم.. فيهم الإسلامي والمتحجبة واليساري والفلاحي والرأسمالي والشباب.. فداروا بين إيران والسعودية وكوبا والهند والصين وأمريكا، ثم سقطت بهم طائرة العودة إلى جزيرة خالية فبدأوا الحياة من الصفر
وبطفولية يسارية افتقدت للحد الأدنى من العمق أو الفن الروائي اختاروا جميعا أن يكونوا يساريين، وأقاموا مجتمعهم الاشتراكي في الجزيرة المنعزلة.. وطبعا في الطريق: فلان حلق لحيته وفلانة خلعت حجابها وفلان زنا بحبيبته والنساء رقصت أمام الرجال والرجال تركوا تشددهم الفكري والأمريكان أشرار بطبيعتهم... إلى آخر ما يمكن أن يخترعه يساري.
كان يمكن تقديم رواية جيدة.. لكن حماسة الكاتب لأفكاره جعلت كل شخصياته فقيرة ساذجة بلهاء سطحية معقدة.. إلا اليساريون طبعا
ولا زلت أعتقد أن أصل الخطأ كان فيمن أقنع المؤلف أنه يصلح روائيا وأن "الوسية" نجحت لكونها رواية.. بينما أؤكد على أن نجاح الوسية كان لأنها مذكرات لقصة حقيقية وزاد من نجاحها أنها مكتوبة بأسلوب أدبي ممتاز.. لذلك استمر الانحدار كلما ابتعد المؤلف عن المذكرات إلى نمط الرواية حتى وصل القاع هنا في هذه الرواية.
الثورة الكوبية كانت ثورة وطنية ديمقراطية أسقطت الدكتاتور باتستا ونظامه ، الشيوعيون يمثلون فريقًا واحدًا من القوى الوطنية . كاسترو والشعب الكوبي تعمقوا الديمقراطية ، حيث إنها كما يرون ليست مجرد حق للفرد في إنتخاب من يمثله ، ولكنها تشمل أيضًا وسيلة تستطيع بها الأكثرية أن تحكم نفسها سياسيًا وتسيطر على ثرواتها اقتصاديًا ، ولا يتحقق ذلك إلا بملكية الشعب ملكية جماعية لوسائل الإنتاج . الرأسماليون يحتكرون الحكم في الدول الرأسمالية فهم يسيطرون على الانتخابات وهم الذين يستطيعون الإنفاق الباهظ عليها ، أبناء الشعب العامل لا يستطيون منافستهم ، إنه احتكار ديكتاتوري للسلطة ، إنها ديكتاتورية رأس المال .
الجزء الأخير من " رباعية الوسية " التي يدون فيها " خليل حسن خليل " سيرته الذاتية ، والتي اختلفت الآراء حولها ، أهي رواية أم سيرة الذاتية ، وخروجًا من المأزق أطلقوا عليها " الرواية السيرة " ، الرجل هنا ينهي رحلته بدأها ب " الوسية " واستطاع فيها أن يكشف عن الوجه الحقيقي للمجتمع في ظل الحكم الملكي ، ومدى الانحدار على المستويين الثقافي والمعيشي ، فهو لا يكتب من خلال دراسة قرأ هنا أو إحصائية هنالك ، بل إنها مكتوبة بطين الأرض وغزارة العرق الذي حفر لها أخاديد في الجبين ، تحس فيها حرارة الشمس وقيظ الصيف .
أما الجزء الثاني فهو يتحدث عن أجواء ما بعد ثورة يوليو ، وتحول مصر من " وسية " بنكهة أجنبية ، إلى وسية أكبر لكنها بنكهة مصرية عسكرية ، وتحول أهدافها من أهداف تصب في صالح الجماهير الذين من أجلهم قامت الثورة ، إلى أهداف تصب أولاً وآخرًا في جيوب الضباط الأحرار ، يحكي ان مفردات الوسية لم ترحل مع رحيل الملك بل تجسدت وتخذت أشكالاً أخرى .
الجزء الثالث تحدث فيه عن فترة حكم السادات ، ومحاولة استقدام الوسية الأجنبية مرة أخرى ، لكن الوسية هذه المرة ، اتسعت لتشمل أكبر عدد من الإقطاعيين ، وفيها يحكي محاولة تكوين تنظيم سري يوم على الفلسفة الإشتراكية ، وهنا أحسست مدى وعي الطبقات حينها بحوليات القضايا التي تعج بها الساحة ، وأن كافة الطوائف لم تكن تعيش بمعزل عن القضية الأم ، بل كانت تشارك وتسجل اعتراضها ، حتى لو أزعج هذا الرأي السلطة ، فإنها تمضي غير عابئة بتوابع رأيها .
في الجزء الأخير ، يتخفف من توجيه النقد للسلطات قيلاً ، ويقدم لنا فلسفته الخاصة ، الفلسفة القائمة على أنقاض مجتمع الوسية بكل أشكاله ، هي فلسفة لا تميل إلى اليوتوبيا الزاعقة قدر ما تميل إلى المنطق المحكم الأميل إلى تفادي نقاط ضعف كل الأفكار الديكتاتورية التي أوردها في الجزء الأول من الكتاب ، وهذه لها حكاية طويلة أحاول تلخيصها .
كان من ضمن أشكال التعذيب التي اتخذتها معتقلات السادات ، في تلك الحادثة الشهيرة التي ألقي فيها القبض على كل رؤوس المعارضة السياسية والثقافية ، اتبعوا سياسة الحبس المزدوج ، بمعنى كان الإسلامي يحبس مع اليساري ، والرأسمالي مع الماركسي ، والماركسي مع الإشتراكي ، الأمر الذي يعرضهم إلى حتمية الصدام والنقاش حول نقاط الاختلاف بين الفكرتين ، ليصل الأمر في النهاية إلى نقطة اتفاق بين الفكرتين دون أن يتخلى أي منهم عن فكرته الرئيسية ، هم فقط يضعون مساحة مرنة ومشتركة ، يمهدون بها لنقاط من الممكن أن تؤول في النهاية إلى الإتفاق .
وفي النهاية تجتمع كل تلك المجموعات الإسلامية والماركسية والإشتراكية والرأسمالية ، يحاولون أن يبحثوا عن مجتمع أفضل ، تُحترم فيها إنسانية الإنسان ، لا يقوم على الاستبداد والقمع ، يقرروا أن يجوبوا معظم دول العالم ، خصوصًا البلاد التي كان لها تجربة خاصة مع الاستعمار ثم استطاعت أن تتفادى كل هذا وتؤسس دولة تعد من كبريات الدول صاحبة القرار ، أو حتى الدول التي تعد أنموذجًا قويًا على الهضة والتحضر ، مثل فرنسا ، أمريكا ، الصين ، الهند وغيرها . من كل تلك التجارب يخرج الكاتب ومجموعته بتجربة خاصة لمجتمع جديد ، يقوم على عصارة كل تلك الأفكار ، مجتمع يجمع بين الإسلامي واليساري دون ان يجور أحدهما على الآخر ، وأن يجحفه ويبخسه حقه .
حكاية شخصية ، تقريبًا أنا " مويك " إحدى الأنشطة الطلابية التابعة لجامعة القاهرة ، قمت مع بعض الزملاء بنفس التجربة التي عاشها الكاتب ، وهي محاولة تأسيس مجتمع " لاسلطوي " ، الأفراد فيه هم مصدر السلطة ، وتقريبًا وصلنا إلى بمجتمعنا إلى نفس الشكل الذي وصل إليه الكاتب ، في الجزء الأخير من الكتاب .
الكاتب دائمًا كان حريصًا على أن يطرد عنه هاجسة المثقف المستكين الذي يعيش بمعزل عن قضايا مجتمعه ، كان يؤمن بأن المثقف الحقيقي هو الذي يصطرع مع قضايا عصره ، هو ذلك الذي لا يكتنز الأفكار ، وأن أفكاره تلك لا يجب أن تكون حبيسة الكتب وقاعات الندوات، إنما يجب أن تلقى في النهر الجماهيري ، بحيث يهيئون لها الأرض الخصبة .تجربة مميزة بالنسبة لي أن أقرأ سيرة هذا الرجل ، المطمور وسط آلاف الشخصيات الذي مروا على مدار التاريخ ، هي شخصية في الحقيقة لا تستحق هذا التجهيل .
تدور أحداث الرواية في مصر بعد الإنفتاح الاقتصادي و التحول إلى الرأسمالية، و كان يستخدم الجمع بين الخصوم السياسية في السجن كأحد أساليب التعذيب النفسي. فالإشتراكي مع الليبرالي، و الإسلامي مع الشيوعي، و الفلاح الثوري مع الإقطاعي، و هكذا... مما ينتج عنه صراع حتمي بين رفقاء الحبس. و تدور بينهم المناوشات و الشجار بالفعل، لكن تجبرهم ظروف القهر و القمع المشتركة للتعرف على بعضهم أكثر. فتم خلق مساحة مرنة من التفاعل و التفهم للآخر، مع تمسك كل منهم بموقفه... ثم تخف حده القمع قليلا فيخرجوا من السجن، و يعقدوا إجتماع يتم الإتفاق فيه على عمل جوله حول العالم لإستكشاف الأنظمة، و صياغة النظام الأمثل الذي يضمن الخير و السلام للإنسان و يموت فيه الإستغلال و الفقر و القمع. تتكون الرحلة من الرأسمالي و الليبرالي و الإسلامي و الفلاح و المدني و الإشتراكي و الشيوعي. كل منهم متمسك بفكرته، لكن بوجود مساحة نقاش و تفهم مشتركة، و إيمان عام بأن الشر كل الشر لا يكمن ابدا في أحد رفقاء الكفاح مهما اختلف توجهه، بل في من يمارس الإستغلال و التخوين و القمع. تبدأ الرحلة إلى إيران لتقيم النظم التي تسمي نفسها بالإسلامية، بعدها إلى أفغانستان و السعودية. ثم من السعودية إلى الولايات المتحدة ليروا النظام الرأسمالي، بعدها الي كوبا حيث الثورة الإشتراكية. ثم الهند بما انها أحد دول العالم الثالث الليبرالية، و بعدها إلى الصين ... أثناء عودتهم من الصين تعطلت الطائرة و هبطت على إحدى الجزر المهجورة، فنزل الركاب و أقاموا على الجزيرة نظامهم الذي جابوا العالم لتكوينه، نظام أساسه العدالة و العمل. أنتج بيئة خالية من الجرائم و الأحقاد يسودها الحب و السلام ... و أثناء تلك الأحداث تدور تفاعلات إنسانية جميلة كققص حب بين أبطال الرحلة، و تضحيات و إعتراف كل طرف بما كان عليه من خطأ، و سعيهم جميعا على ابقاء مساحة التفهم و تقبل الآخر.
-ظهرت في أحداث الرواية ميل الكاتب للإشتراكية، لكن بدون تعصب أو إخلال بباقي الأيدلوجيات الأخرى.
الخلاص..قصة نموذجية حبكها الكاتب بأسلوب ركيك لا يخلو من التحيز يعتبر فيه النظام الإشتراكي والشيوعية هي سبيل الخلاص للشعوب المقهورة..متمثلاً نماذج من شخصيات من محاور وطبقات مختلفة..في ظل الحكم السلطاني ونظام الإقطاعيات..تناول الكثير من القضايا بطريقة انتقادية ومن وجهة نظر واحده ورد على بعضها واهمل البعض الاخر.. نموذج الدولة الشيوعية الذي طرحة الكاتب قُتل في مهده متمثلاً بالاتحاد السوڤيتي المنهار ..يصور الكاتب فيه السعادة والخلاص باتباع النهج الاشتراكي الذي يدافع عن الطبقات الكادحة المقهورة .
مثال..طرح الكاتب موضوع الحجاب ..بأسلوب سطحي فاشل ينم عن تعصبه بدون اسباب منطقية او واقعية!!!!