يثير هذا الكتاب عدداً من أهم مشكلات المجتمع الإسلامي المعاصر متعددة المنازع؛ اجتماعية ودينية وثقافية وسياسية.. تصل إلى ثماني مشكلات؛ الجدلية بين المعلم والتلميذ، الثوابت والمتغيرات، أحلام المجتمع الإسلامي، الإسلام في ظل النظام العالمي الجديد، مشكلة المعرفة، علاقة العلم بالدين، الثقافة الإسلامية، العلوم الإنسانية في الجامعات الإسلامية. ويعالجها المؤلف بأسلوبه الواضح الدقيق.
المستخلص:
يطرح هذا الكتاب على بساط البحث عدداً من أهم المشكلات التي يعاني منها المجتمع الإسلامي المعاصر، متعددة المنازع؛ اجتماعية ودينية وثقافية وسياسية؟ في الكتاب ثماني مشكلات أساسية، بدأها المؤلف بمشكلة ((الجدلية المضنية بين المعلم والتلميذ))، تعرض فيها لمسألة حياديّة العلم الذي يجب أن لا يحابي فيه الداعية إلى الله أحداً، بل يتبع الحكمة فيما يقول. ثم أوضح في مشكلة ما يسمى ((الثوابت والمتغيرات في الإسلام)) بأن الإسلام كله ثوابت إلا أن المتغير هو الحال المطبق على الحكم، وحذر من إطلاق الكلام على عواهنه. وفي مشكلة ((الانشغال عن واجب الدعوة بأحلام المجتمع الإسلامي)) تحدث عن انصراف الدعاة إلى آفاق من الأوهام بفهم مغلوط. وبيَّن في مشكلة ((الوجود الإسلامي في ظل النظام العالمي الجديد)) ما رُسم للمسلمين من خطط للقضاء على دينهم بعدما انهارت الشيوعية.. وتساءل عما أعده المسلمون لمواجهة الخطر الجديد. وأشار في مشكلة ((المعرفة وعلاجها في حياتنا الفكرية المعاصرة)) إلى ضرورة الأخذ بالمنهج السليم، وبيَّن صفاته، وتحدث خلال ذلك عن واقع الحركة الفكرية المعاصرة، وحقيقة العلم والمعرفة وأسلمة المعرفة ودور العقل والنقل في تحصيل العلوم. وفي مشكلة ((العلاقة بين العلم والدين)) أكد الصلة بينهما، وعرَّف مصطلح العلم وأشار إلى العلم والواقع وتساءل هل يوصل العلم إلى اليقين الديني؟ وفي مشكلة ((الثقافة الإسلامية وخصائصها)) عرَّف الثقافة عموماً وتحدث عن أثرها في الحضارة وبين خصائص الثقافة الإسلامية. وفي مشكلة ((العلوم الإنسانية في كثير من جامعاتنا)) بيَّن خطر هذه العلوم في الغزو الثقافي باعتبار أن القاعدة الفكرية التي تعتمد عليها هذه العلوم هي التي توجهها. وألحق المؤلف بهذه المشكلات ثلاثة بحوث على هامش مشكلة التوفيقات المذهبية؛ أولها عما قاله في مهرجان الإمام علي كرم الله وجهه، وعن العقيدة التي كانت أساس توحيد فغدت أداة تفريق، وعن الوسطية التي تحلّ مشكلة التطرف. كان أسلوب المؤلف في كل مشكلة أن يعرضها أولاً، ويأتي بشواهد توضيحية من الواقع الذي يعيشه، ثم يبين الخطر الكامن وراءها، ثم يخلص إلى النتائج.
ولد في قرية جيلكا التابعة لجزيرة بوطان - ابن عمر - الواقعة داخل حدود تركيا في شمال العراق. هاجر مع والده ملا رمضان إلى دمشق وله من العمر أربع سنوات. أنهى دراسته الثانوية الشرعية في معهد التوجيه الإسلامي بدمشق والتحق عام 1953 بكلية الشريعة في جامعة الأزهر. وحصل على شهادة العالمية منها عام 1955. والتحق في العام الذي يليه بكلية اللغة العربية في جامعة الأزهر ونال دبلوم التربية في نهاية ذلك العام.
عُيّن معيداً في كلية الشريعة بجامعة دمشق عام 1960 وأُوفد إلى كلية الشريعة من جامعة الأزهر للحصول على الدكتوراه في أصول الشريعة الإسلامية وحصل على هذه الشهادة عام 1965. عُيّن مدرساً في كلية الشريعة بجامعة دمشق عام 1965 ثم وكيلاً لها ثم عميداً لها. اشترك في مؤتمرات وندوات عالمية كثيرة. كما كان عضواً في المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية في عمان، وعضواً في المجلس الأعلى لأكاديمية أكسفورد.
يتقن اللغة التركية والكردية ويلم باللغة الانكليزية. له ما لا يقل عن أربعين مؤلفاً في علوم الشريعة والآداب والفلسفة والاجتماع ومشكلات الحضارة وغيرها. رأس البوطي قسم العقائد والأديان في كلية الشريعة بجامعة دمشق. كان يحاضر بشكل شبه يومي في مساجد دمشق وغيرها من المحافظات السورية ويحضر محاضراته آلاف من الشباب والنساء.
اشترك في مؤتمرات وندوات عالمية كثيرة تتناول مختلف وجوه الثقافة الإسلامية في عدد من الدول العربية والإسلامية والأوربية والأمريكية. و قد كان عضو في المجلس الأعلى لأكاديمية أكسفورد في إنكلترا. كتب في عدد من الصحف والمجلات في موضوعات إسلامية وقضايا مستجدة ومنها ردود على كثير من الأسئلة التي يتلقاها والتي تتعلق بفتاوى أو مشورات تهم الناس وتشارك في حل مشاكلهم. وقف مع نظام بشار الأسد في سوريا خلال الثورة في عام ٢٠١١، وكان يرى أن ما يحدث خروج عن طاعة الإمام ومؤامرة تم تدبيرها من أعداء الأمة الإسلامية تلقى بسبب ذلك اتهامات كثيرة بالخيانة وتشكيك في نيته وانخفضت شعبيته بشكل كبير وتم مقاطعة كتبه من قبل الكثيرين تم اغتيال الشيخ خلال درس له في دمشق، وذلك خلال انفجار في المسجد ليلة الجمعة الموافق 10 جمادي الاول 1434, 21 مارس 2013.
Name: Mohamed Sa'id Ramadan, but more famous with the name al-Buti.
Birth: In the year 1929, in the village of Ayn Dewar, Northern Syria.
Location: The Shaykh immigrated with his father to Damascus at the age of four where he resides.
Studies: The Shaykh received both his primary and secondary schooling at Damascus, and in 1953 he joined the Faculty of Shariah at al-Azhar University from which he graduated in 1955, securing a first-class in the final exams. The following year he obtained a Diploma in Education from the Faculty of Arabic Language at the same University.
Engagements: The Shaykh was appointed a teacher in the secondary school of Homs in 1958. And in 1961 he was appointed a lecturer in the Faculty of Shariah at Damascus University. In 1965 he was back at al-Azhar University where he completed a doctorate with high distinction and a recommendation for a teaching post. In the same year he was appointed as a teacher in the Faculty of Law at the University of Damascus, thereafter an assistant professor, and finally appointed as a professor.
In 1975, he was given the position of the vice dean at the same college, and later in 1977 as the dean. He has now retired but with an extended contract with the same university as a lecturer. Academic activities:
1] Several of the Shaykh's religious and social programs are broadcast via satellite channels, including: 'The New Miracle in the Quran, Islam in the Scales of Science, Scenes, and Lessons from the Quran and Sunnah, and Quranic Studies.
2] He continues to participate in international seminars and conferences in various Arab, Muslim, and European countries.
3] He conducts regular programs in Masjid al-Imaan of Damascus (one of the largest mosques of the city). These 'Druze', as they are known, take place every Monday and Thursday. He also delivers the Friday sermon every week at the Grand Umayyad Mosque of Damascus.
4] The author of many articles which appear in academic journals and newspapers.
لا يسعني, حقيقة, أن أعلق على هذا الكتاب لدسامة و عمق محتواه, و شمولية عرض المشكلات و الحلول فيه, لكن باستطاعتي أن أقف على المحور المتكرر في الحلول كلها, و الذي يكاد أن يكون المفتاح الوحيد و الأول - كما ثبت في ذهني- لمغاليق كل المشكلات, وهو التعرف على الذات و الهوية الحقيقية للإنسان و من ثم التعرف على واجباته و مسؤولياته في تعامله مع غيره من بني جنسه و مع باقي المكونات في الحياة.
شدني جداً الحديث عن مشكلة المعرفة, و مشكلة العلاقة بين العلم و الدين, و مشكلة الثقافة الإسلامية. لقد عالج الكاتب كل منها بعمق شديد و باختصار و شمولية في آن واحد. إن من المؤكد أن كل منا يحتاج لفهم حلول هذه المشكلات المتجذرة و المستمرة في التفاقم فهماً جيدا لنخرج من قوقعة التبعية إلى فضاء المنهج العلمي الحق.
من أكثر الكتب التي قرأتها للبوطي إجادةً في تشخيص الكثير من المشاكل المعاصرة في المجتمعات الإسلامية.
الكتاب عبارة عن فصول لكتابات متنوعة حول عدّة قضايا مطروحة في المجتمعات الإسلامية والعربية.
بالطبع هناك بعض المواضع التي لا أتفق فيها مع الكاتب، إلا أن هذا لم يقلل من انجذابي وتطلّعي لقلب كل صفحة والانتقال إلى التي تليها.
أهم فصل من فصول الكتاب، هو فصل: "مشكلة العلوم الإنسانية في جامعاتنا الإسلامية"
والكلام في هذا الفصل يدور الفراغ الأيديلوجي للمجتمع وكيف تحول الإسلام من قاعدة لترشيح وفرز وبناء العلوم والثقافات إلى مادة علمية فرعية تابعة للعلوم الإنسانية.
أنصح الجميع بقراءة هذا الفصل تحديدًا ولو لم تشترِ الكتاب إلا لأجل هذا الفصل لصنعت خيرًا أيضــًا.
بعد أن كان كتاب "يغالطونك إذ يقولون" هو رد على الأوهام التي تقذف على الإسلام، فهذا يعرض المشاكل التي يعاني منها المسلمون -لا الإسلام- وقد أبدع الشيخ في سرد المشكلات وأصولها وحلولها..