الأستاذ الشيخ جعفر بن محمد حسين السبحاني الخياباني التبريزي، مرجع ديني وفيلسوف إيراني معاصر من أصول آذرية تركية. يشغل منصب رئيس معهد علم الكلام الإسلامي تحت مظلة مؤسسة الإمام الصادق الثقافية التربوية التي قام بتأسيسها بالإضافة إلى العديد من المراكز العلمية التي انبثقت عنها. شارك في كتابة الدستور الإيراني وقام لسنوات طويلة بالتدريس والتأليف في مجالات عديدة برز فيها مثل: علم الكلام، الفلسفة الإسلامية، علم رجال الحديث، الرواية والدراية، تاريخ الإسلام، الملل والنحل، تفسير القرآن وغيرها من البحوث. له مشاركات في مؤتمرات التقريب بين المذاهب المنعقدة في مكة المكرمة، بالإضافة إلى زياراته العلمية إلى العديد من الجامعات في إيران وتركيا والأردن والمغرب، وهو يجيد اللغات العربية والفارسية والآذرية
بالرغم من صغر حجم الكتاب 177 صحفة إلا أن الشيخ حاول أن يشمله بالمهم من حياتهم عليهم السلام، وبالأخص أنه كتبه بما يناسب هذا العصر فلن يشعر الشاب أنه يقرأ كتاب بأسلوب عفا عليه الزمن. يسرد بعض سيرة وأخبار الأئمة عليهم السلام وذكر سنة مولدهم واستشهادهم.
عندما انتهى من ذكر سيرة الإمام المهدي عجل الله فرجه وذكر أحاديث فيمن رأى المهدي في بيت الإمام الحسن العسكري عليهم السلام. ذكر أربعة أسئلة تتكرر في كل زمن وأجاب عنها بجواب نقضي واخر حلي.
سأمضِي وما بالموتِ عارٌ على الفَتى .. إذا ما نَوى حَقّاً وجاهَدَ مُسلِما ووَاسَى الرِّجالَ الصـالحينَ بنفسِهِ .. وفارَقَ مَثبوراً وخالفَ مُجرِمَا فإنْ عِشـتُ لم أندَمْ وإنْ مِتُّ لَم أُلَمْ .. كَفَى بِكَ مَوتاً أنْ تُذَلَّ وتُرغَمَا (١)
أن استسهاد الحسين في كربلاء صار قُبلة الاحرار في الدنيا، وحامي الشريعة من الانحراف، فقد كتب فيه اجمل الادب والشعر وصار ميداناً في الفقه والفلسفة، فأن تضحيته ضد سلطة يزيد بن معاوية كان اسهل ما للمرء ان يفكر فيه ولكن اصعب ما ان يسلكه احداً، فالحسين كان اولى به من غيره وهو بذلك امام زمانه والعارف بحق كلمات ربه عن ابيه علي بن ابي طالب و عن النبي الاكرم محمد، ومحمد عن جبرائيل وعن الله، فأن كان بذلك طلبا للموت بشهادة فلأن ذلك هو السلوك الحق في اتباعه وما بغيره احد سالك لذلك الطريق لعدم وجود احد يسلكةُ، وقد قيل له ونُصح له أن لاتخرج الى ما دعوك لاجلة، فأن اقبلت فقتلوك، واما الفرزدق عندما سأله الحسين فرد عليه، خبير سئلت، "قلوبهم معك، وسيوفهم عليك"، فقد عرف الامام ذلك مسبقاً وانما اراد التأكد من تقديرات الله له. فأي صعوبة يمكن لانسان ان يتحمل وهو في طريق يتوجه اليه آخر مرة وبأحاسيسه تلك وهو متوقد يلاحظ ملامح من قد يشتاق لهم في الدنيا، وبذلك هو مؤدي لرسالة الله واجبة عليه، وبأرادة انسان صافية من الله الجبار، يواجه الباطل كله بالحق كله، فقولهِ في الحق دقيقٌ ومعبر في الكلمة، يقول ما لا يتكرر، وبحكمة ابدية يصمد بالمنطق الألهي امام تفاهة العصر المشتت، أنه حزين ولكن قوي، متعاطفٌ ولكنه حازم امره، ولما تحارب فقد ادرك ان هذا الطريق لا رجعة فيه وقراره صائبٌ وللجنة يوصله، فهو على خيطٌ بين العالم المادي وعالم الآخرة الذي فيه يعرف حقيقة الله والكون، فما قيمة حياة ليس لها حق مع الله يُعطى، وفيه ظلماً لانسان لا يقوى. وقد خطب الحسين قائلاً" إنه قد نزل من الأمر ما قد ترون، وإن الدنيا تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الاناء، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ألا ترون إلى الحق لا يعمل به، وإلى الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء ربه حقا حقا فاني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما"(٢)، فلا خوفٌ ولا وجلٌ قد صار الحسين مخلداً، غادرها وهو يملئ جوفة الحكمة والمعرفة فما الفائدة الا يطبقها؟ ، وقد استسلم لله قدرةٌ وقادراً فلا باستطاعة تغييرهاً لا عجزا منه ولكن بتوجيه الله واتباعاً لطريقه ولحكمتة.
فأن كان منكم حسينياً او عرف عنه، ولديه معرفة بجعل الحياة اكثر عدلاً، ولم يستخدم بذلك شيئا فذلك كما لو لم يكن او ادنى شأناً، فوالله قد حكم البشر على انفسهم بالضيق حتى وان كانو في فسحاتِ الطريقِ.
كتاب موجز عن سيرة الأئمة عليهم السلام و يحكي باختصار عن حياتهم ومماتهم وأبرز الأحداث التي مرت في أزمنتهم ، اسلوب الكتاب علمي ومبني على ادلة قرآنية من الاحاديث.
بداية الكتاب كانت جميلة حيث ابتدئت بالحديث عن الامام علي وعظيم منزلته وقربه من الرسول بتفاصيل رائعة، ونهاية الكتاب ايضاً كانت مشوقة بالحديث عن الامام القائم المنتظر واجابة للأسألة التي تثير الشكوك في اذهاننا عن غيبتي الامام.
وددت لو كان هناك تفاصيل اكثر عن سيرة بعض الائمة التي لاتتحاوز فصولها عن عشر صفحات ولكنها بداية جيدة لمن يريد ان يتعمق في حياتهم بأخذ نبدة عنهم في هذا الكتاب.