عاش في مصر وإنجلترا وبعض الدول العربية والأوربية وزار باريس.
تدرج في مراحل تعليمه من الابتدائية حتى الثانوية قبل أن يلتحق بمدرسة دار العلوم (1928)، ويتخرج فيها (1932).
أوفدته وزارة المعارف إلى جامعة إكستر (إنجلترا) لدراسة التربية وعلم النفس، وبقي فيها أربع سنوات، ثم عاد إلى بلاده (1936) فعمل مدرسًا في مدرسة المنصورة الثانوية، ثم انتقل إلى القاهرة مدرسًا في مدرسة الخديو إسماعيل الثانوية (1938)، ثم مديرًا للإذاعة المدرسية ومدرسًا لمادة النقد بالمعهد العالي للتمثيل (1946)، ومدرسًا في كلية الشرطة (1947 - 1954).
أشرف على الشعبة الأدبية بالجامعة الشعبية (1947 - 1948)، وانتقل إلى وزارة التربية والتعليم مديرًا مساعدًا للشؤون العامة (1954) ثم مفتشًا عامًا للغة العربية بالمدارس الأجنبية.
ترأس تحرير مجلة الناشر المصري، ومجلة بريد الكتاب، وأشرف على قسم النقد في مجلة الكتاب الصادرة عن دار المعارف، وتولى إدارة المطبوعات الحديثة، وإدارة النشر في وزارة الثقافة.
كان عضوًا بالمجمع اللغوي بالقاهرة، وعضو لجنة الشعر بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب.
أجمل ما في الكتاب هو التصدير الذي كتبه عزيز أباظة، والمختارات ذاتها بالتأكيد، بينما الدراسة المترامية الأطراف على مدى 90 صفحة عن شعر المهجر الذي كتبها مؤلف الكتاب، فلم أر فيها غناء ولا فائدة، أنها من تلك الدراسات التي تعرفونها على طريقة تفكيك معاني الأبيات الشعرية، فمثلا يقول أن الشاعر المهجري الفلاني يرى السعادة هي كذا وكذا (ويستشهد بقطعة شعرية له)، بينما الشاعر المهجري العلاني يرها في كذا وكذا (ويستشهد بقطعة شعرية له)، ويرى المؤلف بهذه الطريقة أنه أستوعب خصائص موضوع الدراسة بهذه المقارنات الساذجة!!
حسنًا، تكمن أهمية هذا الكتاب بالذات، في تصدير عزيز أباظة له، لأن هذا التصدير كان البداية العلنية لمعركة أدبية لطيفة، ويكفي أن قبل هذا التصدير كتب أحدهم مقدمة قصيرة للكتاب، قال فيها:
وقد يبدو أشد غرابة أن تنشر مثل مقدمة الأستاذ عزيز أباظة لكتاب السيد محمد عبد الغني حسن، فقد جرت تقاليد النشر على أن يكون مقدم الكتاب مؤمنا بما تضمنه، مقدرا لموضوعه، وشاعرنا الكلاسيكي الأستاذ عزيز أباظة ليس من المتحمسين لمدرسة المهجر في الشعر، كما يستشف من مقدمته: ما جاء في سطورها، وما لا تصعب قراءته بين سطورها!
وبعد، فإن الآراء التي يتضمنها التصدير التالي آراء شخصية، يحمل مسئوليتها شاعرنا الكبير عزيز أباظة وحده، وهو بحمد الله قادر على تحمل مسئولية آرائه!
حسنًا!، وبعدُ!، يبدو من كثرة هذا الكلام وهذه المعركة التي أججها جورج صيدح بطبعه الناري أن عزيز أباظة أقذع واشتطّ في الهجاء!، ولكن أغلب التصدير يتحدث عن تاريخ الشعر العربي وتطوره، وعن سمات شخصية عن بعض شعراء المهجر ليس بها بأس، فهو يقول عن إيليا أبو ماضي مثلا أنه في كثير في قصائده يحضعلى الاستمتاع بملذات الحياة واطراح الكآبة، ولقاء صروف الزمان بثغر باسم وقلب مغتبط وشعور جزلان، ولكن الشكوك التي تساروه تسوقه إلى حيرة من أمرة حتى يتمنى العزلة ومزايلة المجتمع، ثم في النهاية يلفي نفسه عبد المنى، أسير الرغاب، لم تجرده العزلة من أهوائه ..
إلى آخر هذا الكلام الذي يقول أمثاله عن الشعراء الآخرين وما يتصفون به من سمات شخصية في شعرهم!، وكل هذا للمرة الثانية لا بأس به على الإطلاق!
أما المآخذ التي هاجوا لأجلها، فهي أن التوغل في شئون الحياة المادية، بعد طغيان فهجرة، حال دون التهاب حاسة شعراء المهجر بمعاني الحب والوجدان، فهو بعد أن استشهد بقليل من شعرهم رأى أن العاطفة هنا عامة!، وكذلك فشعر وصف الطبيعة لديهم غير حيِّ في الغالب الأغلب، وأنهم كذلك ابتعدوا كثيرا عن الذوق العربي السليم وآثروا الفكرة المجردة على ثوب البلاغة وحسن السبك
..
ومن روائع المختارات:
قال جورج صيدح أثناء خضوع ابنته الوحيدة إلى عملية جراحية:
رفقًا بها يَا مِبضَعَ الجَرَّاحِ شَرَّحْتَ قَلْبَ الوَالِدِ المُلْتَاحِ
إن زدتَ إيلامًا فضحتَ تجلدي وجمعتَ بين صياحها وصياحي
واللهِ لو أطلقتُ روحي، لارتمت تحت النصال تصدها بجراحي
هذي القطاة، قصاصةٌ من ريشها تكفي إذا انتثرت لقصّ جناحي
ماذا جنتْ، وهي العظيمة في الربى حتى تسام خثارة الأقداحِ
بالأمس مدّت عنقها من وكنها واليوم تشهد مدية الذبّاحِ
الياسمين الغض في أكمامه غبنُ النضارة أخذه بالراحِ
أنا لا أخدّشه بغير نواظري وبغير شمّ عبيره الفواحِ
مالي أراه على الخوان مجرّحاً وأكادُ ألثم أنملَ الجرّاحِ
ويحي!، دفعتُ إلى المشارطِ فلذةً كنتُ الضنين بها على الأرياحِ
قالوا: غلوت بحبها، فأجبتهم: ويل الشجيّ من الخليّ اللاحي
النوحُ إن يثقل على أسماعكم صلوا لأجل نجاتها وصداحي
هي فرحةٌ للوالدين وحيدةٌ يتآسيان بها على الأتراحِ
إن الذي أشفى على خوض الدجى مثلي، ليقدر قيمة المصباحِ
آمنتُ في علم الطبيب، وإنَ في جرح الجسوم سلامة الأراوحِ