هو عبد المنعم صالح العلي العزي داعية إسلامي وأحد أبرز قيادات الإخوان المسلمين في العراق ، تتلمذ على يد الكثير من علماء بغداد ومنهم الشيخ أمجد الزهاوي والشيخ العلامة محمد القزلجي، وهاجر بعد حرب الخليج الثانية إلى أوروبا، ويعتبر الراشد من أهم منظري و مؤلفي الحركة الإسلامية فهو مؤلف العديد من الكتب التي تحاول أن تجمع روح الحركة مع العلم الإسلامي ونوع من الروحانيات والتأكيد على الأخلاق الإسلامية
بعد أن كثرت الشّبهات والشّكوك والطّعون حول تاريخنا الإسلامي وفضلائه.. كان لا بدّ أن يصل ذلك إلى الصّحابة ليسهل بعدها الطّعن بما وصلنا منهم.. وانطلاقاً من عملي كمُدرّسة لمادة الحديث النّبوي الشّريف كان لزاماً عليّ أن أطّلع على آخر ما استجدّ من شبهات لأسلّح طالباتي ضدّها وأوضّح لهنّ ما قد يشكل عليهنّ أو ما قد ينجرفن فيه بسبب سوء الدّراية والاطّلاع.. وقد ذكرن لي ذلك بأنّي أنا المُدرّسة الوحيدة التي أذكر لهنّ هكذا أمور.. المهم.. وجدتُ لزاماً عليّ أن أقرأ ما يرد الآن من كلام وتطاول على سيّدنا أبي هريرة رضي الله عنه.. وبالتّالي أن أقرأ كلاماً شافياً كافياً يفنّد كلّ شبهة ويذكر الوجه الحقيقي لما أشكل فهمه – إذا أخذنا هذا الإشكال بحسن نيّة-. فجاء هذا الكتاب يفي بالغرض كما يجب لا بل أحسن.. الكاتب متمكّن جدّاً من معلوماته وعلمه.. كما بدا جليّاً أيضاً تمكّنه من البحث والتّفنيد والتّحقيق فكان هذا الكتاب المرجِع في بابه.. شكر الله له سعيه وجهده وبارك له في عمله وجعله صدقة جارية له في حياته وبعد مماته..
الغريب في الموضوع كيف أنّ الإنسان عندما يغترّ بنفسه، أو عندما يجد نقصاً فيها لا يجد ما يرفع به نفسه ويثبت وجوده سوى أن يتطاول على الكبار ظنّاً منه أنّ هذا يرفعه ناسياً أنّه يهوي بعمله وقوله إلى أسفل السّافلين في الدّنيا والآخرة.. أليس عيباً بحقّنا أن نضطرّ أن ندافع عن الصّحابة أمام مسلمين من بين ظهرانينا.. لا لشي سوا لأنّ ذلك المتطاول وجد نفسه أنّه وصل لمرحلة من العلم والمعرفة والاطّلاع لا يكاد يجاريه فيها أحد، وبدأ يتناول من يراهم أدنى منه علماً ومعرفة ليحمّلهم سبب تقصيرنا وتخلّفنا عن ركب حضارة الأمم.. فبدأ يبحث ووصل ببحثه إلى الصّحابة ليتجرّأ عليهم ليخصّ بالذّكر منهم أكثرهم رواية ليصل إلى غاية في نفسه.. ولكن لن نستغرب عندما نعلم أنّ رسولنا الكريم قد تنبّأ بظهور أمثال هؤلاء عندما قال عليه الصّلاة والسّلام: "ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عنّي هو متّكئ على أريكته فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالً استحللناه، وما وجدنا فيه حراماً حرّمناه، وإنّ ما حرّم رسول الله كما حرّم الله).. لكم هو وصف دقيق يصف يُجسّد تكبّر من يتفوّه بأمثال هذه التّرّهات ويلقيها هكذا تعنّتاً.. ولكن الأسوأ من ذلك كيف أنّ يغطّي جهله بكلمات يُلبسها لبوس العلم والدّين وأنّه غيور على دين الله وشرعه.. ولكن هيهات.. إنّه دين الله وشرعه الذي ارتضاه لنا إلى أن يرث الأرض ومن عليها.. وقد تعهّد بحفظه وحفظ كتابه ومن تمام ذلك صونه لسنّة نبيّه عليه الصّلاة والسّلام .. فظهر لنا الجرح والتّعديل لتمحيص كلّ راوٍ وما يروي.. واكتمل بعده علم مصطلح الحديث الذي ابتدعه المسلمون الأوائل .. ونِعم العلم.. ليأتي من لا يكاد يعي ما يقرأ ليتجرأ ويتطاول على أحد أعلام ديننا الحنيف.. سيّدنا أبو هريرة .. وما أدراكم من أبو هريرة.. يكفينا محبّة رسول الله صلّى عليه وسلم.. ودعاءه له.. يكفينا ملازمته لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونقله لهذا الكمّ الهائل لينال بذلك شرف دعاء النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (نضّر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلّغها) أكاد أجزم أنّ أكبر مصائب أمّتنا هي من عدوّها الدّاخلي المتفرجن لا من عدوّها الخارجي.. لكم يؤلمني ما أسمع وأرى من تملّص بعضنا من دينه ولسانه العربي وأصله.. ليتمسّح بأذيال من لا يأبه به ويتفاخر بما يقوم به من طعن وشكوك إرضاء لذاك الذي لا يأبه له أصلاً.. أو ليظهر بمظهر المثقف المتمدّن ويتكبّر على أهله وبني جلدته ظنّاً منه أنّه عندما تطاول على ثوابت الدّين ورموزه يكون قد واكب ركب الحضارة وجسّد ما تعلّمه وما حمله من شهادات واقعاً سيغيّر واقع الأمّة.. أو يلفت نظر النّاس إليه وينال عندهم الحظوة والإعجاب والتّقدير.. ولكن هيهات..
هو كتاب للرد على الشبهات التي جاء بها المستشرقون وتلامذتهم عن صحابي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عن أهله وأصحابه.
لما بدأتُ فيه، وجدتُ الكاتب يتخذ غير سبيل من اعتدتُ القراءة لهم في الدفاع عن الأحاديث والسنة النبوية الشريفة.. فلم يخطر ببالي إلا مقولة: (من تكلّم في غير فنّه جاء بالأعاجيب!) فالكاتب -كما هو معروف- هو رجل قانون قبل أن يكون داعية.. وهو في هذا الكتاب يدافع دفاع محامٍ عن موكله.. فيتناول القضية من كل جوانبها، فإن لم يقنعك جانب أقنعك آخر.. وهذا ما حدث معي.
فحين بدأتُ في القراءة أعجبني الأسلوب لوهلة، ثم ضقتُ بأسلوب عاطفي ذُكر، ثم هززتُ رأسي من التعجب والاندهاش!! لأنتهي من الكتاب وأنا معجبة بمجموعه.. عجيبة هي المسالك التي سلكها، وكأنه قد أخذ على نفسه عهداً أن يُرضي كل الأذواق.. ليضمن براءة موكله.
حتى أنه حشد لدعواه أقلام شعراء الدعوة في العراق، وختم الكتاب بفتوى الشيخ أمجد الزهاوي رئيس رابطة علماء العراق. فالكتاب ليس للمتخصصين، بل للعوام.. ولا يخلوا من فوائد كثيرة لأولئك
ولأنه الراشد، فلا بد أن يفاجئك بإتقانه وإبداعه: فبعد أن ذكر مصادره -ولا أشك ان البحث فيها قد أخذ من وقته الكثير- ذكر المصادر التي قرأها ولم يخرج منها بفائدة، لئلا يأتي يوم على باحث يبحث في موضوع مماثل فيضيّع وقته فيها.
ولم تكن مصادر أهل الحديث أو أهل الجرح والتعديل وكتب علم الرجال فحسب.. بل استعان بكتب التاريخ، وكتب الرد على المعتزلة، وكتب فقه، وكتب الفرق والمذاهب، وكثبير من المصادر الشيعية.
تحدث عن أبي هريرة رضي الله عنه: اسمه ونسبه وصفته، إسلامه وهجرته، وفضائله وأخلاقه، حياته بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم توثيق الرسول صلى الله عليه وسلم وكبار الصحابة له، وإفتائه لأهل المدينة سنين طويلة وإمارته للبحرين في عهد أبي بكر وعمر رضي الله عنهم أجمعين -ولو لم يكن ثقة لما ولّوه الإمارة- ثم توثيق التابعين له، وأتباع التابعين.. والرد على كل ما نسب إلى أولئك من قول جعله المشككون جرحاً في عدالته.
ثم ذكر موقفه أيام الفتن التي عصفت بالمسلمين في محنة عثمان وفي عهد علي رضي الله عنهم، وطبيعة علاقته من ثَم مع الأمويين.
ثم أفرد باباً لرأي أئمة الشيعة وعلمائهم في أبي هريرة وكيف كانوا يأخذون من أحاديثه ولا يردونها مما يردّ المقولة التي نُسبت إلى علي رضي الله عنه في تكذيبه لأبي هريرة ويثبتُ أنها ما وضعت إلا في عهد قريب.. ومما يقوّي ما ذهب إليه من براءة أبي هريرة، أن أسانيد أحاديثه في كتب الحديث عند السنة والشيعة يكثر فيها المحدثون من أهل البيت ومن العلويين والهاشميين، بالإضافة إلى المتشددين في قبول الأسانيد، بل ومن القضاة والمفتين ممن لا يقبلون بالأحاديث الضعيفة.
أعقب ذلك بذكر الاستدراكات على أبي هريرة، وردّ عليها
وقد أحسن الكاتب حين وضع خرائط لأسانيد أبي هريرة في البخاري ومسلم ووضع ملاحظات لطيفة عليها ليستفاد منها الباحثون.
والقصائد في نهاية الكتاب أضفت عليه روح لطيفة
الكتاب عمل جميل بأسلوب جديد، فيه الكثير من الأفكار لمن يريد الدفاع عن قضية ما.. تخرج من النمطية المعتادة ولا تهجرها تماماً.. يخاطب الحس الأكاديمي ولا يهمل العاطفة.
إن أزعجك أسلوبه في موضع، فأكمل القراءة وستجد ما يريحك ولا بد في موضع آخر