يتحدث الكتاب عن تاريخ الجامع الأزهر منذ بناءه على يد جوهر الصقلي، الدور الذي ساهم به في عصر الدولة الفاطمية، ومن بعدها على يد صلاح الدين والسلاطين، ومن ثم الدولة العثمانية فالاحتلال الفرنس، كما يتعرض للمواد التي كانت تدرس بالأزهر، والمشايخ الذين درسوا فيه وغيرها من العناصر التي تجعلك على دراية بالأزهر
محمد عبد الله عنان، أحد أشهر المؤرخين المعاصرين، ولد في يولية 1896م، بقرية بشلا مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية شمال مصر. حفظ القران الكريم مبكراً، و حصل على شهادة الحقوق سنة 1914م.
عمل محامياً وانخرط في الحياة الوطنية السياسية والحزبية، وكان أحد أشهر الكتاب المرموقين. رحل في يناير 1986.
قضايا التاريخ الكبرى. تراجم إسلامية. ابن خلدون حياتة وتراثة الفكري. لسان الدين بن الخطيب. المآسي والصور الغوامض مزين بالصور التاريخية تاريخ الجامع الأزهر. مأساة مايرلنج. دراسة تاريخية تحليلية مستقاة من الوثائق الامبراطورية النمسوية تاريخ المؤامرات السياسية. تراجم إسلامية شرقية واندلسية. المذاهب الإجتماعية الحديثة. تاريخ الجمعيات السريه والحركات الهدامه. الحاكم بأمر الله وأسرار الدعوه الفاطميه. مواقف حاسمة في التاريخ الإسلامي. التجربة المغربية: عرض لأوضاع المغرب قبل الاستقلال و تحليل لاسلوب معالجة مشاكله بعد التحرير. فهارس الخزانة الحسنية: فهرس قسم التاريخ والرحلات والاجازات (بالإشتراك مع عبدالعالي لمدبر، محمد سعيد حنشي؛ اشراف و مراجعة أحمد شوقي بنبين) السياسة المصرية والانقلاب الدستوري (بالإشتراك مع محمد حسين هيكل، إبراهيم عبد القادر المازني). ثلثا قرن من الزمان: (مذكرات محمد عبد الله عنان). دولة الإسلام في الأندلس (موسوعة ضخمة من ثمانية أجزاء) وهي من أشهر كتبه استغرق انجازها نحو 25 سنة بحسب محمد عبد الله عنان اعتمد في الجزئي دولة المرابطين والموحدين على كتاب ابن عذاري المراكشي البيان المغرب في ذكر اخبار الاندلس والمغرب بل باستطاعتنا القول ان هاذين الجزئين هما تحقيق موسع لكتاب ابن عذاري وقد اشار هو نفسه إلى ذلك وقال انه اعتمد عليه كمصدر أساسي ولكنه والحق يقال ان نقله كان نقل المؤرخ الحصيف فقد دأب دائما على مراجعة اقوال باقي المؤرخين فتراه كثيرا ما يشير إلى خطأ وقع فيه كتاب معاصرون لتلك الحوادث خاصة المراكشي أو ملئ فراغ تاريخي في حداثة معينة من خلال الرجوع إلى باقي مراجع أخرى من عربية وا أسبانية أو ألمانية أو فرنسية. ولما كانت الدولة المرابطية والموحدية لها علاقة وطيدة بالأحداث في الانلس فقد ارخ لها تلك أيضا وتعرض لكيفة نشأتها وتطورها وسقوطها بأدق التفاصيل وهو فيما اعلم اشمل كتاب تعرض لتاريخ هاتين الدولتين في العصر الحديث و قد طبع الكتاب حديثا في سلسلة مكتبة الأسرة المصرية.
هو موجز لتاريخ الأزهر كنت أتوقع أن يكون الكتاب أعمق من هذا لتجارب سابقة مع ذات الكاتب لكن الكتاب مناسب إذا أردنا معرفة تاريخ الأزهر باختصار إذ يسرد الكاتب كيف نشأ الأزهر الجامع أولا ثم كيف حولته الظروف علي يد الوزير ابن كلس إلى جامع و جامعة ففي أول عهد الأزهر لم يكن إلا مسجدا رسميا للدولة الفاطمية ثم أتى هذا الوزير الأديب و العالم فجعل الدراسة فيه نظاما له قواعد و يقوم عليه علماء مختصون لهم رواتب من الدولة فضلا عن الخطيب و الإمام و الواعظ و مسؤول المكتبة و العمال الذين يتعهدونه بالنظافة و القيام على شؤونه حتى غدا الأزهر الذي نعرف ثم يستعرض الكاتب وضع الأزهر في الدول المتلاحقة عليه و نظم الدراسة و يبحث في نشأة نظام المشيخة بوضعه الحالي و طرق التدريس و كيفية الإنفاق عليه و على الدارسين به . إنه الأزهر درة مصر و منارة العالم الإسلامي كيف تفيه المجلدات حقه
منذ قرائتي لمقدمة الشيخ محمود شاكر التي بعنوان رسالة في الطريق إلى ثقافتنا اتضح لي مدى قلة معرفتي بالتاريخ الحيديث وتبعياته وأصول أفكاره وإن كنت أرى أن الكاتب بالغ في العديد من الأمر أثرت على صواب رؤيته للتاريخ الحديث، لكن هذا لم يرفع جهلي بل زاد إصراري على الغوص في كل ما يتعلق بالتاريخ المصري الحديث، خصوصاً مرحلة ما قبل الحملة الفرنسية إلى ما قبل ثورة 52. الكتاب شيق إلى حد كبير وسلس وأحاط إحاطة جيدة بتاريخ الأزهر العام وركز على النقاط المحورية في تاريخ الجامع بداية من بنائه في العصر الفاطمي وتحوله إلى جامع علمي يلقى فيه الدرس ويوفد إليه من جميع الأنحاء طلبة وعلماء، بالاضافة أني وجدت الكتاب مثمر في بعض المعلومات التي كنت أجهلها مثل أن ابن خلدون جاء ودرس في الجامع الأزهر وكذلك وجود مدينة العسكر التي بناها العباسيون في مصر وجامعها خلفاً لجامع عمر بن العاص، بالاضافة إلى الأبعاد التفصيلية في ثورتي الازهر اثناء الاحتلال الفرنسي
في 7 رمضان عام 1361 هـ الموافق 18 سبتمبر 1942 م كان الأزهر الشريف قد بلغ 100 عام ، في هذا الوقت أصدر المؤلف محمد عبد الله عنان كتابه " تاريخ الجامع الأزهر " في طبعته الأولى محاولا أحياء هذه الذكرى العظيمة والاستفادة منها بطريقه صحيحة في اعاده التذكير بتاريخ الأزهر العظيم ،و الدور الذي قام به. لكنى الآن اجدنى مدفوعا بشده إلى القراءة في تاريخ الجامع الأزهر ( الجامع و الجامعة ) بسبب أهمية الدور الذي يقوم به الآن في مصر بعد ثورة 25 يناير ، و الدور الأعظم المنتظر منه فيما بعد ، ليس في مصر فقط بل في العالم الإسلامي كأكبر مؤسسة إسلامية سنية في العالم ، بالإضافة إلى تعويل الكثير من القوى السياسية الغير إسلامية في مصر على أن يكون له دور الوسيط بينها و بين القوى الإسلامية !! كل هذه الملابسات دفعتني إلى البحث عن مصدر موثوق ، و مكتوب بطريقه أكاديمية محترمة من اجل معرفه تاريخ الأزهر ، و الدور الذي قام به في مصر و في العالم العربي خلال التاريخ منذ إنشائه إلى الآن . المؤلف محمد عبد الله عنان مصدر تاريخي هام جدا و محترم ، ذاع أسمه من خلال موسوعته الرائعة عن الأندلس " تاريخ الإسلام في الأندلس " ، و التي تعتبر-بحق- أهم مرجع كتب إلى الآن في تاريخ الأندلس ،ومرجع هام لكل من يريد التعرف على تاريخ المسلمين هناك ، إلا أنه من خلال هذا الكتاب الذي بين أيدينا يقدم بحث علمي جاد و رصين عن تاريخ الأزهر الشريف متتبعا تاريخه منذ النشأة إلى الآن في جهد علمي مشكور .
الكتاب الأول: الجامع الأزهر في العصر الفاطمي الـفصل الأول : الـقاهـرة الـمعزيـة و الـجامـع الأزهـر ( 1 ) الأزهر الشريف أكبر مؤسسة سنية في العالم الإسلامي هو من تأسيس –ويا للعجب – الدولة الفاطمية العبيدية الشيعية !! وهذه واحده من ضمن أهم المعلومات التي سوف تدهشك في بداية الكتاب وتجعلك متحفزا لمعرفه ما حدث في البدايات و مالذي غير مسار هذا الجامع فيما بعد عن الدور الذي أنشأ من اجله . فبعد دخول العبيديين (الفاطميين) مصر بعد انتصار جوهر الصقلي قائد جيوش رابع الخلفاء العبيدين : المعزلدين الله الفاطمي في معركة في 17 شعبان سنه 358 هـ فإنه قام –كما هو معتاد في هذا الوقت – بإنشاء عاصمة للدولة الجديدة سميت "القاهرة " و إنشاء مسجد رسمي جديد سمى "مسجد القاهرة " ثم تحول فيما بعد إلى المسجد الأزهر . فعند دخول عمر بن العاص مصر قام بإنشاء الفسطاط العاصمة ، و مسجد عمر بن العاص ، ثم عند دخول العباسيين قاموا ببناء مدينة العسكر و مسجد العسكر ،وعند دخول احمد بن طولون مصر فإنه قام بإنشاء مدينة القطائع و مسجد احمد بن طولون ...وهكذا ن فمع كل فاتح جديد لمصر كانت تقام عاصمة و مسجد لإعلان بداية الدولة الجديدة . ( 2 ) أسست العاصمة الجديدة لمصر " القاهرة " مع دخول الفاطميين لمصر ، و ذكرت أسباب عديدة في سبب التسمية بهذا الاسم ، منها التفاؤل بالنصر على الأعداء و قهرهم (وكانوا في هذا الوقت العباسيين أعداء الدولة الفاطمية ) ، وقيل تيمننا بنجم في السماء كان اسمه القاهر . أما بالنسبة للجامع الأزهر : فإن أول تسميه كانت باسم العاصمة الجديدة فكان يسمى جامع القاهرة ، و سمي فيما بعد باسم الجامع الأزهر بعد أن أنشئت عدد من القصور فسميت القصور الزاهرة ، و الجامع الأزهر . استغرق بناء الجامع عامين و 3 شهور ، و افتتح للصلاة في 7 رمضان سنه 361 هـ( بعد 3 سنوات من دخول الفاطميين لمصر ). لكن الخلفاء و الأمراء والحكام تعاقبوا على تجديده و إصلاح ما فيه على مر العصور . الـفصل الـثانـي : الـمعز لـدين الله و وزيـره جـوهـر الـصقـلي المعز لدين الله الفاطمي كان رابع الخلفاء العبيديين (الفاطميين) ، تولى الخلافة سنه 341 هـ و عمره و وقتها 24 . و كانت الدوله الفاطمية قد بدأت و انتشرت في المغرب الغربي كدعوة شيعية بالأساس . و كان معروف عنه أنه أقرب إلى الإمامة منه إلى الخلافة ، فكان يخطب الجمع و الأعياد و ينصح الناس و يعظهم ، فكان يبدو عليه سمت التدين أكثر من سمت السياسة . وجهت الدولة الفاطمية عدد من الحملات على مصر منذ نشأتها ، لكن بعد و فاه كافور الأخشيدي أصبحت الأطماع الفاطمية أقرب للتحقق ، فوجه المعز لدين الله حملته بقياده قائد جيشه و أفضل قواده جوهر الصقلى . الذي مهد الطريق فيما بعد لمجئ الخليفة بعد عام بالضبط من افتتاح المسجد الأزهر ( 7 رمضان 362 هـ ) . ظل المعز لمده عامين و نصف في مصر تعرض خلالهم لحملات كثيرة و متعددة من القرامطة ( و هم شيعه أيضا !) ضد الدولة العبيديه (الفاطمية) الجديدة ، و احد هذه الحملات كادت تصل إلى القاهرة . و يذكر التاريخ أن قائد القرامطة قد أنشد يقول وقتها : يا مصر إن لم أسق أرضك من دم يروى ثراك فلا سقاني النيل! وهذا كان دليل واضح على أطماع القرامطة الكبيرة في مصر ،و رغبتهم الصادقة في احتلالها و السيطرة عليها مهما كان الثمن . لكن القرامطة فشلوا في محاولاتهم ، و توفى المعز لدين الله في 14 ربيع الأول سنه 365 هـ فخلفه أبنه العزيز بالله و استمر جوهر الصقلى في موقعه كما هو كقائد للجيوش . الـفصل الـثالث : الـبدايـة الـجامـعية عرف الجامع الأزهر ك(جامع و جامعه ) ، فلم يكن جامعا عاديا بل كان مقرا للدرس و الحلقات العلمية على مر تاريخه على الرغم أن ذلك لم يكن مخططا له في بداية إنشائه. فإنشاء الجامع الأزهر –كما سبق و عرضنا – كان جزء من إنشاء العاصمة الرسمية و المسجد الرسمي للنظام للجديد الذي حكم مصر . وكانت بداية قيام الأزهر بهذا الدور في شهر صفر سنه 365هـ في أواخر عهد المعز لدين الله حين جلس قاضي القضاه في الجامع لشرح كتاب "فقه الشيعة " على الطلاب ، رغبه من قاضي القضاه و من النظام القائم في البلاد و قتها من نشر المذهب الشيعي بطريقه علمية ، و هكذا فإن أول دور قام به الجامع الأزهر كجامعه كان دورا شيعيا بامتياز على عكس ما كتبت له الأقدار فيما بعد في أن يصبح أهم جامعه إسلامية سنية في العالم الإسلامي . لكن التاريخ يذكر أيضا هنا قصه طريفة و غريبة في نفس الوقت ، ففي عهد الخليفة العزيز بالله كان هناك وزير يدعى ابن كلس ، و ابن كلس هذا كان يهوديا نشأ في بغداد و انتقل منها إلى الشام ، و اشتغل بالتجارة لكنه لم يوفق بها، ففر من الشام إلى مصر في عهد كافور الأخشيدى ، وقام بأداء بعض الأدوار الإدارية الهامة له ، فقال الأخشيدى لخاصته مثنيا على الدور الذي يقوم به : أنه لو كان أبن كلس مسلما لاستخدمه في الولاية !، و هكذا تعلم ابن كلس الإسلام و أعلن إسلامه في شعبان 356 ، لكن هذا لم يرضى الحاشية المحيطة بالأخشيدى خوفا من أن يحل محلهم و أن يأخذ مكانهم فبدئوا في التدبير ضده ، فخشي علي نفسه و سافر إلى المغرب لاحقا بالدولة العبيدية (الفاطمية) الناشئة . و كان مقربا للخليفة المعز لدين الله الفاطمي ، ودله على نقاط القوة و الضعف في مصر ، و عرض عليه نصائحه للجيوش الذاهبة للقتال هناك ، و هكذا تحول إلى أحد أهم الاعمده المؤسسة للحكم الفاطمي في مصر بعد فتحها كمكافأة له على ما صنع و استمر إلى حكم العزيز بالله . و يبدو واضحا أن ابن كلس هذا كان سياسيا و إداريا بامتياز بدليل استخدام كل حكام مصر له في ذلك الوقت له رغم انه كان يهودي وسط مسلمين ، أو سني وسط شيعه !! لكنه في نهاية المطاف توفي شيعيا يدرس المذهب الشيعي في الجامع الأزهر و قد مدحه بعض الشعراء فقال : يـد الـوزير هي الـدنيا فإن ألمت رأيت فـي كـل شئ ذلك الألـما لـولا الـعزيز و أراء الوزير معا تحيفتنا خطوب تشعب الأمما و في رمضان 369 هـ جلس الوزير ابن كلس في الجامع الأزهر و بدأ في شرح " الرسالة الوزيريه " و هو كتاب ألفه في الفقه الشيعي !! ، بعد ذلك فإنه أشرف بنفسه على هذه الحلقات في الجامع و جعل لطلبتها و القائمين عليها مقابل مادي في سبيل انتظام هذه الحركة العلمية الناشئة و أعد أماكن للسكن لطلبة و للعلماء و جعل لهم أعطيات ثابتة ،و هكذا أصبح الوزير ابن كلس هو المؤسس الحقيقي للحركة العلمية التي نشأت في الجامع الأزهر و التي ستصبح فيما بعد سببا في جعل الجامع الأزهر جامعه كبيرة تشد لها الرحال . الـفصل الـرابع : الأزهـر و دار الـحكـمة لكن الأزهر في بداياته لقي منافسه شرسة و قوية جدا من صرح علمي أخر أسسه الفاطميون من أجل نشر المذهب الشيعي بمصر بطريقه ممنهج و علمية و تحت نظر الحكام ، و سميت هذه الدار باسم "دار الحكمة " و ذلك بعد مرور 35 عاما فقط من إنشاء الجامع الأزهر ، سنه 395 هـ( 1005 م ) في عهد الحاكم بأمر الله . كانت الدراسة في دار الحكمة لا تشتمل فقط على أمور الشريعه ، و كانت برعاية خاصة من الحكام و تخت رعايتهم ، و كان يتم توفير أماكن المبيت و الأدوات الدراسية للطلاب المجان ....وهكذا ، فإن "دار الحكمة " أصبحت على الجامعة الأهم في مصر بسبب الدور الذي أريد لها أن تقوم به . وهكذا أصبحت مصر في منتصف القرن الخامس الهجري مركزا للعلم و النور في العالم الإسلامي بسبب معاهدها العلمية الثلاثة : جامع عمرو ، الجامع الأزهر ،دار الحكمة ، لكن الأخيرة لم يكتب لها الاستمرار أكثر من قرن ، ثم اختفت مع ضعف الرعاية الرسمية التي كانت تحميها و تقيمها ....وهكذا انتهى دورها في التاريخ بانتهاء حكامها .
الكتاب الثاني : الجامع الأزهر منذ عصور السلاطين حتى العصر الحاضر الفصل الأول : الأزهر في عصور السلاطين . مع بداية حكم صلاح الدين الأيوبي لمصر فإنه أردا أن يعيد مصر إلى حضن الخلافة و أن يخرجها من الدولة الفاطمية العبيدية الشيعية ، و من اجل ذلك عمل على اتخاذ عدد من الاجراءت ، منها : إلغاء قول "حي على خير العمل " من الأذان ، الدعوة للخليفة العباسي في صلاه الجمع ، و إلغاء صلاة الجمعة من المسجد الأزهر ، فالأزهر كما قلنا من قبل كان المسجد الرسمي للدولة الفاطمية العبيدية ، وهكذا فأن مكانة الأزهر الجامع و الجامعة تراجعت كثيرا بسبب هذا ، و فيما بعد فإن إنشاء المدارس في إنحاء مصر في ظل الدولة الأيوبية و هي السياسة التي اتبعتها و عنيت بها الدولة الجديدة ، أثر بشده على الدراسة و المدرسين بالجامع الأزهر و أضعف من مكانته العلمية ، و أن ظلت مكانته في قلوب الناس محفوظة لا تتغير .
الفصل الثاني : عصر الأزهر الذهبي . مثل القرن التاسع الهجري ( الخامس عشر الميلادي ) ذروة المكانة العلمية الرفيعه لمصر في العالم الإسلامي ، و كان قمة العصر الذهبي بالنسبة للأزهر أيضا ، فمع ضعف بغداد و سقوط الأندلس ، بدا في الأفق أن مصر هي التي تحتل المكانة الأولى علميا فوفد إلى مصر أعظم العلماء في ذلك العصر ، و منهم ابن خلدون ، الحافظ ابن حجر العسقلاني ، المقريزي ، جلال الدين السيوطي .......وغيرهم . وبذلك احتل الأزهر مع المدارس العلمية التي أنشئت في عهد الدولة الأيوبية صدارة المشهد العلمي في العالم الإسلامي .
الفصل الثالث : الأزهر في العصر التركي "ليس بعد الكمال إلا النقصان " فما كاد يصل الأزهر إلى قمة مكانته حتى بدأ في السقوط مع دخول العثمانيين إلى مصر ، و ترحيلهم لأشهر علماء و صناع مصر إلى عاصمتهم ، و هكذا فإن الأزهر بعد مرحله الضعف التي أصابت المجتمع المصري ككل . وعلى الرغم من ذلك فإن مكانة الأزهر ظلت محفوظة في قلوب الولاة العثمانيون الذين حرصوا على زيارته و حضور حلقاته لمعرفتهم بفضل هذا الجامع و مكانته الكبيرة . لكنه مع ذلك ظهر له دور جديد ، من أدوار الأزهر التي اكتسبها عبر تاريخه ، وهو دور حامي اللغة العربية ، و المحافظ عليها ، فالدولة العثمانية كانت تستخدم اللغة التركية ، مثل الأزهر بذلك دور كبير في المحافظة على اللغة العربية .
الفصل الرابع : الأزهر وقت الاحتلال الفرنسي . ربما يكون دور الأزهر خلال الحملة الفرنسية هي أهم أدواره في العصر الحديث ، و هو الذي أسس له مكانته كراعي للحركة الوطنية ، و بداية لبروز لدوره السياسي في الحياة العامة ، و دون الدخول في كثير من التفاصيل الهامة التي يعرض لها الكتاب لما قام به الأزهر و وقتها و شيخه و علمائها من أدوار ، فإننا سنكتفي بذكر بعض الأمثلة الهامة : و منها أن الأزهر و طلابه كان المكان الرئيسي الذي خرجت منه ثورة القاهرة الأولى ضد الاحتلال الفرنسي و التي كانت من نتيجتها دخول الفرنسيون للأزهر بالخيول ، و هو المشهد الذي يمثل في رأيي "ترميز " للحالة العامة و العلاقة التي كانت متصوره في الأذهان بين الشرق و الغرب يضاف إلى ذلك المحاكمات التي حدثت بسبب هذه الثورة لعلماء الجامع الأزهر و التي أدت إلى إعدامهم ،وغلق الجامع الأزهر نهائيا لمده عام ، يضاف إلى ذلك أن شيوخه و علمائه كانوا دائما على رأس الديوان الذي شكله الفرنسيون من أجل إدارة الشئون الداخلية بمصر ، أن طلابه كانوا السبب في مقتل الحاكم الفرنسي كليبر . وغير ذلك من الأحداث التي كانت سببا في إظهار الدور الوطني و السياسي الذي قام به الأزهر و الذي كان سببا في تغيير الأحداث .