يعتبر الفلكلور الكردي مصدراً ثميناً لكل بحث يتوخى دراسة الكرد وتاريخهم بموضوعية وتجرد، ومن هذا المنطلق يتطرق الكاتب، الذي يشتغل منذ عهد بعيد على الفلكلور والتاريخ الكردي، إلى دور المرأة في المجتمع الكردي من خلال عدة أبواب، حيث يتناول تيمة المرأة في عدد من الأجناس الأدبية وهي الحكايات والملاحم والأغاني والأمثال الشعبية التي يتناقلها الأكراد حتى اليوم الراهن، دون أن يُعرف لها مؤلف معين، كما يقول الكاتب في مقدمته، ويضيف: "إن موضوعي الفلكلور والمرأة تداخلا وأغنى كلاً منهما الآخر، سيرى القارئ أن النساء قد كونّ لأنفسهن مكانة مميزة، بل وامتلكن أحياناً ناصية القول".
ويتبين هذا من خلال الكثير من الحكايات التي تروى عن النساء القويات المطالبات بحقوقهن والمناضلات لأجلها حتى تتحقق، فالكاتب يقارن بين شتى أصناف النساء في المجتمع، وبين مختلف الصياغات التي حيكت بها الملاحم وقيلت عنها الأهازيج والأمثال، التي تقر المترجمة بمدى صعوبتها لأنها "في أصلها مقفاة وموزونة، لكن الترجمة خلخلت بنيانها" وهي لهذا تورد في الحواشي توضيحات مبسطة للأمثال حتى تقربها من القارئ العربي بصورة أفضل.
أولا أود الإشارة إلى مدى براعة مشروع الكلمة في انتقاء مترجمين يتفنون في صياغة المفردات ، خلات أحمد أعجبتني ترجمتها ورقتها في الاعتذار للقارئ عن سعيها في ايصال المعنى ذاته بعد الترجمة ، مجتهدة في وضع هوامش في كثير من الأحيان حتى تصل للمعنى المنشود ..
"الفلكلور" هو نوع من الأدب الشفاهي ،قصص وحكايات الشعوب أصحابها وهميين وهو أقرب لعمل جماعي يخص مجتمع معين وتدخل من ضمنها الملاحم ، من تلك القصص تنبثق الأمثال الشعبية ذات غايات وحكم أصيلة ،لذلك هى ليست مجرد حكايات تسرد ..!
العلماء المهتمون يرون في الفلكلور خير وسيلة للتعرف على ثقافة وقيم المجتمع ، وبما أن هذا الكتاب خص الحديث عن المرأة الكردية فقد تم حصر كم من القصص الشعبية والملاحم عنها ..
المرأة الكردية حظت بمكانه مرموقة إذ ارتبط إسمها بالشرف حتى كانوا يستغنون عن استخدام كلمة الشرف ويستبدلونها ب"المرأة" ، دليل على مدى ترادف المعنى ، فيال طهارة أوصافهم ..!
أعادني هذا الوصف للوراء قليلا عندما كنت طالبة أخذ أستاذ علم الإجتماع يخبرنا بالتغيير الإجتماعي الذي طرأ على المرأة الكويتية ، ففي الماضي عندما يرغب رجل ذكر إمرأته أمام رفاقه يرفق بعد إسمها -أو قبله لا أذكر - عباره " عزك الله ..!" وهى عبارة لاتقال إلا لشيء دنيء قذر كالحذاء ..!
الكتاب بإختصار شديد ممتع ومسل وأنصح الجميع بقراءته :)
الكتاب خفيف في صفحاته وطريف في محتواه، يجمع قصصًا متناثرة أخذت من الفلكلور الكردي، القصص التي تُحكى في الأحياء الكردية وتوارثتها الأجيال. يصور الكاتب حياة المرأة الكردية وصفاتها من نبل وذكاء وطهارة وكيف أنها "نبع الحياة". كما لم يُهمل ذكر السيء من النساء ووصفها بالـ "منبوذة". من أكثر ما اهتم به الفلكلور الكردي حسب ما ورد في هذا الكتاب، نظرة الرجل إلى المرأة والحدود بين الشرف وقلة الشرف. جاء في إحدى صفحاته: عندما يقرر شخصان أن يتزوجا، من المفترض فيهما أن يلتزما بقرارهما ويحافظا على الوعد الذي عقد بينهما: الرجل والمرأة ليسا طاقية حمراء توضع كل يوم على رأس آخر. كما أن المجتمع الكردي لا يُحمّل مسؤولية الطلاق على عاتق المرأة دائمًا، بل يشير إلى مسؤولية الرجل أيضًا وينتقد عيوبه.
تحدث أيضًا عن الملاحم الكردية التي هي غالبًا ملاحم في الحب والشرف والوفاء والشجاعة والبطولة، وهي غالبًا مرتبطة بالمرأة.