ما دفعني لقراءة الأعمال الكاملة لبديع خيري سببان، الأول هو أغاني سيد درويش من كلماته "إقرأ يا شيخ قفاعة - التحفجية - الكوكايين - المراكبية - شد الحزام وغيرها الكثير"، والثاني هو سيناريوهات أفلام نجيب الريحاني التي كتبها " أبو حلموس - أحمر شفايف - لعبة الست - سي عمر - سلامة في خير" و أفلام أخرى مميزة مثل : 30 يوم في السجن - الستات ميعرفوش يكدبوا - عنتر ولبلب.
إن كانت الأعمال السابقة دليل على خفة دم وبراعة سخرية بديع خيري فهي لا تشير إلى كونه شاعر أو زجال مميز وهذا ما أردت أن أعرفه بقراءة أعماله الكاملة. وللأسف لم يلفت إنتباهي في كل أعماله إلا ما قدمه من أعمال مسرحية والتي أقتصر عرضها في الكتاب على أغانيها فقط. بديع خيري يقدم فن وسيط غير قائم بذاته، فكلمات أغانيه بدون ألحان سيد دريش مثلاً مجرد فكاهة لا تلفت الإنتباه كثيراً أو تشعرك بتميزها. جرب أن تقرأ كلمات أياً من أغانيه أو ألحانه المسرحية قبل أن تسمعها ملحنة وستعرف ما قصدت. أما قصائده السياسية والإجتماعية فضعيفة المستوى وغير جذابة نهائياً.
الكتاب في حد ذاته جدير بالقراءة من جوانب أخرى تاريخية، فالكتاب يقربك من الأجواء السياسية والإجتماعية لفترة مميزة من تاريخنا، كما يساعدك على تصور شكل الحياة الفنية من خلال النصوص المسرحية.
أخيراً فيما يخص التحقيق، للأسف لا يوجد تصنيف سليم للقصائد فبعض القصائد المصنفة سياسياً تبدو أكثر إجتماعية وهكذا، وهي غير مرتبة زمنياً بطريقة صحيحة، بعض كلمات القصائد غير صحيحة وذلك مؤكد فيما يخص أغاني سيد درويش التي بذل هواة موسيقاه الجهد الكبير في تسجيل كلماتها الصحيحة، عدد قليل من القصائد مكرر، الهوامش غير مفيدة، الأخطاء المطبعية والإملائية متكررة.