Jump to ratings and reviews
Rate this book

ماكنة الخياطة

Rate this book
"من قال أننا تمردناا؟ من قال لك إننا عبرنا فوق أمواتنا لنخذل الموت ونتفوّق على الخوف؟"
* مقتبس من الرواية

289 pages, Paperback

First published January 1, 2012

7 people are currently reading
198 people want to read

About the author

مي منسّى

10 books93 followers
تحمل دبلوم دراسات عليا في الأدب الفرنسي. بدأت مشوارها في العمل الصحافي عام 1959 في التلفزيون وتعمل ناقدة في جريدة "النهار" اللبنانية منذ 1969.
صدر لها سبع روايات باللغة العربية واثنتان بالفرنسية إضافةً إلى كتاب للأطفال وترجمات عديدة، أغلبها من الفرنسية إلى العربية. وهي شقيقة الروائية والشاعرة اللبنانية فينوس خوري-غاتا الحائزة على جائزة الغونكور الفرنسية للشعر عن مجمل أعمالها.

في الآتي سيرتها الذاتية:

مولودة في 20 تموز من العام 1939.

مجازة في الأدب الفرنسي.

في العام 1959 كانت أول مذيعة في بدايات تلفزيون لبنان ومقدمة برنامج "نساء اليوم" ثم برنامج "حرف في طريق الزوال".

في العام 1969 دخلت في مجال الصحافة المكتوبة في صحيفة "النهار"، ناقدة أدبية وموسيقية. وبقيت تكتب في هذه المؤسسة حتى النفس الأخير.

العام 1986 عيّنت رئيسة تحرير مجلة "جمالك" النسائية وكانت لا تزال تعتني بجمالها حتى الآن.

من مؤلّفاتها:

العام 1972 "حكاية ناصر" عن "دار نوفل للنشر".

العام 1998 "أوراق من دفاتر شجرة رمان"، عن "دار النهار" ترجمت إلى الفرنسية تحت عنوان Sous les branches du grenadier

العام 2000 "أوراق من دفاتر سجين" عن "دار النهار".

العام 2002 "المشهد الأخير" عن "دار النهار"، رواية اقتبسها المخرج ريمون جبارة مسرحية قرائية.

العام 2004 كتاب مصور بالفرنسية للأولاد Dans le jardin de Sarah عن "دار النهار".

العام 2006 "أنتعل الغبار وأمشي" عن "دار رياض الريس". اختيرت بين خمس روايات من بين أفضل عمل روائي لجائزة البوكر العالمية.

العام 2008 "الساعة الرملية" عن "دار رياض الريس"

العام 2009 كتاب مصور بالفرنسية L’Ame pourquoi faut-il la rendre?

العام 2010 "حين يشق الفجر قميصه" عن "دار رياض الريس".

العام 2012 "ماكنة الخياطة" عن "دار رياض الريس".

العام 2014 "تماثيل مصدعة" عن "دار الساقي".

رواية بالفرنسية مستوحاة من حلب المدينة المدمّرة، لم تنشر بعد. Quel est mon nom

رواية "قتلت أمي لأحيا" الأخيرة، الصادرة عن "دار رياض الريّس".

"الغربة" الرواية التي كانت لا تزال تحت قلم الكاتبة، تشق طريقها.

إلى جانب مزاولتها الكتابة الصحافية والروائية، لها محاضرات في المجالس الأدبية والجامعات والمدارس، عن رسالة الصحافة ودور المواطن في بيئته.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
10 (27%)
4 stars
17 (45%)
3 stars
8 (21%)
2 stars
1 (2%)
1 star
1 (2%)
Displaying 1 - 14 of 14 reviews
Profile Image for Hoda Marmar.
578 reviews201 followers
March 5, 2018
رواية موجعة.
العنوان شدني لأن الخيوط والخياطة وأنين الإبرة الميكانيكي حين تخترق القماش يبعثون في حنينا إلى منزل جدتي وأناملها السحرية وماكنتها السنجر ذات الدولاب الحديدي الصاخب.
أسلوب الكتابة رائع ومن أجمل ما قرأت! في العديد من الأحيان، تأثرت وبكيت وارتعشت بردا في قراءاتي الليلية لهذه الصفحات المثقلة بالأحزان والخسارات والأحلام المبتورة.
السرد يدور في عوالم متوازية تظل وفية لمفاهيم الحياة، الموت، الحب، الانفصام، الدمار، الحرب، الكتابة، الخسارة، والطفولة. ماكنة الخياطة هي الرمز المادي والمعنوي والانفعالي الذي يلحم سيرة الشخصيات في الرواية ويخيط مصائرهم. الماكنة هي أيضا الشاهد على الماضي وجحيم الطفولة والحرب ومرحلة ما بعد الحرب. الماكنة هي الأم والوطن والأمل واستعادتها عرفان بالجميل ومحاولة يائسة لترميم ما هدمه الانسان من خلال بطشه وحروبه وخياناته.
أخيرا، الكتب والكتابة والمطالعة يعطون هدفا وترياقا لهذه الحياة بعد كل الهزائم والويلات. الكتاب هو الأمل الأخير لاستمراريتنا.
Profile Image for Sara Almulla.
10 reviews6 followers
October 2, 2013
جرحها جميل. جميل جدًا، أوجعني.
بقدر ما به من جمال تمنيت أن لا يُضمد!،
وجمال الأشياء يُكمن بالحزن أحياناً كماكنة الخياطة.
Profile Image for عبد الحكيم القادري.
Author 3 books51 followers
Read
January 27, 2026
من قراءات نادي صنّاع الحرف —
للمرّة الثالثة أقرأ لمي منسّى بعد "تماثيل مصدّعة" و "قتلت أمّي لأحيا".

، استخدمت الكاتبة تكنيك التداعي الحر معظم الرواية، فجاءت الأفكار مشتّتة وغير منضبطة. الرواية كانت تحتاج تحريرًا مكثّفًا، ولاسيّما لناحية الأخطاء الكثيرة وتكرار الأفكار (الكتابة كأنّها خشبة خلاص / وحادثة تحطّم كتف الكاتبة، إلخ). وهذا التّكرار لم يأخذ بيد القارئ إلى آفاق جديدة، بل بدا كأنّه نسيان لما كتب في السّابق وتمّ تجاهله في مرحلة التّحرير.

النثر كتب بالأسلوب الأرجواني، كل جملة منمنمة بصورة بيانية من تشابيه واستعارات، ومع مرور ذلك في كلّ فقرة يتعاظم الملل ولا أود أن أقف لأتخيل الصّورة. وأسوأ ما قيل في هذا الأسلوب حوار بين ديما وحفيدتها لورا ذات الأعوام السبعة في الحديقة، بحيث جلست الطفلة على ركبتي جدتها، وقالت، تيتا انت تصبحين سجينة حين تقفلين الابواب عليك، الحديد الأبيض المشغول بعياقة ما هو سوى قضبان كقضبان السجون".

ليس في لغة مي عيب طبعًا، فقائمةً بحد ذاتها هي لغة متينة، مشغولة الإيقاع، خفيفة على السّمع، وتكاد تكون كهمس جدة مترفعة عن ضغائن الماضي، ومتصالحة معه رغم قسوته التي تجلت بقسوة الزمان-الحرب الأهلية والمكان-الأب والبيت المشتعل. المشكلة كانت في توظيف اللغة لتخدم الحكاية والمراد إيصاله. وهنا كانت الطامة.

رغم الملل، واصلت القراءة بسبب قليل ما أحببته (تأثير الحرب الأهلية على عائلة الكاتبة، وتأثير الأب المتسلّط القاسي على الأخ الذي يعاني من الانفصام). وليس إلا عند منتصف الرواية أو أزيد، نكتشف أنّ الشّخصيّة الرّئيسة لديها هدف: العثور على ماكنة خياطة أمّها الميتة. جيد.

هنا نقول أن البطلة ديما ستقدم أخيرًا على الفعل والتّصرّف، بدلًا من استعراض ثقافتها في الأدب والموسيقى والميثولوجيا والمسرح والآثار (التي نراها على
طول الرواية). ولكن تلك الرحلة تقودنا نحو القمّة ببطء شديد كاد يكون قاتلًا بسبب الملل، وليس سوى في الصفحات الأخيرة يزخم الإيقاع، فنصل إلى المشهد الأخير، وإذ... وإذ ينتهي حوار مالكة الماكنة الجديدة بسذاجة، وتنتهي الرواية. كيف أقتنع كقارئ بأنّ مالكة الماكنة الجديدة (هي خيّاطة) التي صارت تعتبر ماكنة الخياطة مورد رزقٍ لها، لن تقبل مالًا من ديما ما أن تعرضه عليها لاسترجاع ما كانت الأخيرة تبحث عنه طوال الكتاب؟
لبؤس القصة، هذا أمر لم يحدث. فكان مشهد قطع ختاميّ سخّف الفكرة (فكرة رمز الماكنة التي درزت عليها أمها فساتين الطفولة ثم بيعت خلال الحرب مثلما بيع الوطن بين أبنائه).
Profile Image for Obaidallah Alessa.
74 reviews6 followers
August 16, 2018
رواية ذات طابع عائلي حميم ، مي منسى كعادتها لا تقف كثيراً عند تفاصيل المكان بقدر ما تبحر بك في تفاصيل الاحداث نفسها ، الرابط القوي بين الام وبنتها وما تمثله الذكريات والاشياء القديمة في حياة من نحب ، رحلة من البحث عن ذكرى مفقودة تقودها نحو كثير من الاحداث والعلاقات .. رواية لطيفة لا تصدمك كثيراً ولا تفاجئك بأحداثها لكنها مسلية وتصلح لأن تجسد على شكل مسلسل او فيلم سينمائي
Profile Image for Marie-Lynn Issa.
63 reviews4 followers
Read
March 21, 2022
ما قدرت خلّص الكتاب. زهقت كتير. كتير كتير. وصلت ع نصّه و خلص.
Profile Image for Fatima.
8 reviews1 follower
January 27, 2026
تمّت مناقشة الرواية داخل أسوار نادي صنّاع الحرف للقراءة يوم 25/01/2026 ،تمّ اختيار الرواية ضمن مجموعة من 25 نصّا تندرج تحت ثيمة النادي لهذا العام: أنا وهؤلاء.
1/الثيمات :
على مشهد جدران اكتست بمجموعة صور استوطنها الراحلون، متعثّرين في ثياب محاكة بخيوط الغياب، ومطرّزة بأوجاع الذكرى، انفتحت رواية ماكنة الخياطة للكاتبة اللبنانيّة الراحلة مي منسى ..انفتحت على أفكار ومواضيع وثيمات عديدة مسّت جوانب إنسانيّة كثيرة أغلبها تركّز حول طائر الفينيق: لبنان.
واذا اخترت أن أتخيّر ثيمة سائدة في المتن فضلا عن ثيمة الحرب الأهليّة الموجعة سأختار الحديث أوّلا عن ثيمة الاغتراب، فمنذ الوهلة الأولى ومن بداية صفحات الرواية ستجد أن رائحة الاغتراب الموحشة تزكم أنفك وحواسك، اغتراب انتشر بشكل طولي وعمودي وعشّشّ في روح المتن، اغتراب اخترق البعد الزمني، فنرى أن ديما بطلة القصّة تقاتل لكي تعيش حاضرها ولكنها ماتلبث أن تتغرّب عنه لتنتعل حذاء الماضي فتخوض بنا في دروبه المعبّدة بالمآسي تقول: (الماضي ...الماضي بات يلازمني، ينضح عرقا على وسادتي ..أستفيق من رقاد مضطرب وفي يدي بكرة تلفّ خيوطها للوراء) ثمّ أراها تعود للقتال لعيش لحظتها الحاضرة فتقول: (صار الوقت شفيعي حارس أيامي ومهندس أفكاري . صرت حارسته أتفنن في تصريفه . أعربه باللحظة الحاضرة) ولكن سرعان ما تفشل ثانيّة في ذلك لتقول بعبارات رائعة : (مهما حاول الانسان حرق ماضيه حرق الرسائل الصور إفراغ الجوارير القديمة من الذكريات من خصلة شعر ويفتح نوافذه للحاضر وينتعش بهوائه سيتثبّت دوما له أن الماضي يشرّش بعناد في حياته وسيظلّ ينهل منه لإطالة كتاب الوجود) اغتراب عن الحاضر وكأنّي به رمزيّة قويّة جدا عن توالي الأحزان ورفضها ترك جسد هذا الوطن. كان هناك أيضا اغتراب اخترق البعد المكاني، عشنا اغتراب عائلة ديما عن بيتها ولمرّتين، عشنا وجع أبويها وخصوصا والدها عند ابتعاده عن بيته رغما عنه واتجاهه للدير كمكان محايد للاحتماء من راجمات الحرب ليقول:( من يغترب عن بيته يمت ميتة الكلاب في منفاه مهما كان هذا المنفى محايدا عن القتال). عشنا جو الاغتراب حتى داخل العائلة الصغيرة إذ تقول ديما : (أمسينا غرباء عن بعضنا لا نكاد نتحاكى أو نخشى أن تخرج الكلمة من حناجرنا استغاثة.)
وكان هناك الاغتراب الأعظم الاغتراب الوجودي ومثّله الأخ المنفصل عن ذاته وواقعه وهذا النوع من الاغتراب وهذه الشخصية المحوريّة بالذات كانت تحمل رمزيّة كبيرة وعظيمة عن الرفض عن الاحتجاج وعن مساءلة المجتمع والعالم والتاريخ عن كل تلك المآسي التي عاشها الوطن وأبناء الوطن ..
بعد هذه الثيمة أريد التحدّث عن ثيمة الفن في الرواية ... الفنون بأنواعها كانت مفصلا مهمّا من مفاصلها، إن كان المسرح والموسيقى والسينما وفنون التصوير والشعر والنثر، كمتلقّية أعتقد أن الكاتبة أرادت أن توازن نصها وتعادل قطبيته فقابلت أصوات الراجمات بأصوات ملامس البيانو ...قابلت المقاتلين الرافيعين لأسلحتهم بالفنانين العازفين على آلاتهم ...قابلت الموت بالحياة وتجلّى هذا المعنى بأبلغ صوره في ذلك المشهد البديع المؤثّر الذي كان يعزف فيه العازف على البيانو وأصوات القنابل تقترب من المكان وتعلو ورغم ذلك واصل العزف وواصل الجمهور الاستماع كان مشهدا معبّرا وجميلًا يرفع شعار الحياة والأمل في وجه الموت والبشاعة... الحديث عن الفنون في الرواية كان حديثا متمكّنا، مثقّفا لأبعد الحدود وطبعا لا يمكن له إلّا أن يكون هكذا إن جاء من لدنّ كاتبة متمرّسة في الفنون ولها باع طويل في مجال النقد الفنّي.
هذا بالنسبة للثيمات التي اخترتها أمّا بالنسبة للأفكار والمواضيع، كان هناك الكثير منها مثلا ما استوقفني: فكرة الوحدة ، عالجتها الكاتبة وأعطتنا منظورها عنها، فكرة الأمومة وأن تكون جدّة وكيف قلب ذلك حياتها، فكرة الصدف والأقدار أيضا طرحتها وحاولت أن تجد لها مفهوما، فكرة الصداقة وكيف حاولت أن تجد تلك الخلطة التي تمكنّها من القيام بواجباتها اتجاه أصدقائها دون أن تكسر حبها للوحدة، مي منسّى أيضا نقدت وبشجاعة تدخّل فصائل فلسطينية وفلسطنيين وغيرهم في بلادها وجعلها ساحة معارك بعدما كانت لهم لبنان الحضن الدافئ، أحببت فيها كثيرا عدم مداهنتها وقول الحقيقة عارية دون أيّ تجميل، شيء يجعلك تقول أنها كانت امرأة حرّة شجاعة ، نجدها أيضا حاولت الغوص وبشجاعة كذلك في السؤال عن الله .
في المحصّلة الكاتبة الراحلة مي منسّى قدّمت نصّا دسما بأفكاره وثيماته وأعتقد أن قراءة واحدة له لن تكفيك ��لإلمام بجزئياته ورموزه .
عن علاقة النص بثيمة العام أنا وهؤلاء، برأيي أن ماكنة الخياطة هي رواية عابرة لثيمات النادي بشكل غريب بمعنى يمكنني أن أضعها تحت بند ثيمة العام القبل الماضي بيوت مهدّمة وستضبط على الثيمة تماما، يمكنني أن أضعها تحت بند ثيمة العام الماضي أزمات المدن والأوطان ولا يمكن لها إلا أن تلبس الثيمة لبسا ويمكنني أن أضعها تحت بند ثيمة هذا العام أنا وهؤلاء فالرواية كانت عن ديما و آخرين عن مارك والعائلة والأصدقاء وغيرهم .
كما يمكنني أن أضعها تحت بند ثيمة العام المقبل التاريخ يكتب، فديما كانت تكتب تاريخا شخصيا لها ولبلدها.
2/ تقنيات السرد والرواي:
إذا أردت أن أضع رواية ماكنة الخياطة للروائية مي منسّى تحت المجهر التقني الروائي فإني أستطيع أن أقول أن النص يُدرج تحت مسمى رواية تيّارالوعي ..وكتعريف بسيط لهذا المصطلح فإنه نشأ أول الأمر في حقل علم النفس يعبّر عن العمليات الذهنيّة الناجمة عن تغييرات تمسّ الأفكار فتصيبها بانسيابية تشبه التيار ومنه كانت تسميته بتيارالوعي فهو حركة دائمة تصيب الكائن البشري كي تساعده على التجاوب مع انفعالاته العاطفيّة ...وتمّ انتقال هذا المفهوم من علم النفس للرواية نتيجة التلاقح والاحتكاك بينهما ..وقد برع فيه العديد من الكتاب العالمين من بينهم فيرجينيا وولف وغيرها
هو أسلوب اعتمدته كاتبتنا مي منسى في روايتها حيث اعتمدت سرد الأحداث ونقل ما تخوضه النفس من مشاعر وأحاسيس وهواجس ومايدور في الذهن من خيالات و أفكار بتدفّق منقطع النظير، فكرة إثر فكرة، حدث إثر حدث و قد لا يربطها بما قبلها رابط وهو شيء يؤثر بشكل مباشر على البنية الفنيّة للنص ويجعله يُرى وكأنّه مفكّك وهو تماما ما تنصّ عليه هذه التقنيّة وهي تقنيّة صعبة قد لا تروق الكثير من القراء.
الانسيابيّة عند مي منسى كانت وعرة شديدة الانحدار يلزمك نفس طويلٌ لمجاراتها، كانت تقفز من حدث لآخر مثل الفراشة مما يجعل رأسك يدور وأقدامك لا تكاد تمسك بأرض ثابتة وأنت تحاول الامساك بها ..بالنسبة لي استمتعت جدا بالسعي خلفها ..وبتتبّع ما تستعمله من أساليب تصبّ كلها في مصبّ رواية تيار الوعي، من بين أهمّ الأساليب التي اعتمدتها: المونولوج الداخلي مباشر وغير مباشر و استعمالها للتداعي الحر .
أما بالنسبة للراوي فقد لجأت للراوي المشارك أو السارد الممسرح بلغة التقنيين والذي مثّلت دوره ديما، راوية قصصها تُتلى بضمير الأنا، ممّا ضاعف في تدفّق التيار االذي أحسسته كقارئة اتجاهها وذلك لانتفاء المسافة بيني وبين هذه الحكّاءة، التي تنقل لي رواية منطوقة وليست منقولة ولهذا أقول أن نعم أن اختيار الراوي المشارك كان مناسبا جدا للنص ولشكله العام وخدمه بشكل إيجابي ..
بالنسبة للزمان والمكان في الرواية فإنهما أيضا خضعا لأسلوب تيّار الوعي:
فالزمن في هذا الأسلوب يكتنفه الغموض والتداخل والتشرذم وهو تماما ما عشناه داخل خط الرواية الزمني، كان هناك تمازج وتشابك يشبه كبة الخيوط التي كانت تستعملها الأم لخياطة فساتين بناتها للشعانين ولكنّها خيوط نثرتها الأحزان والحروب فجعلتها كبّة مختلطة بالأشواك لا تكاد تميّز نهايتها من بدايتها .هي تقنية اعتمدت الارتداد الى الماضي في زمن الحضور، وهذا النكوص للوراء يكون من عمل الذاكرة . يقول النقاد عن زمن هذا النوع من الروايات : لا حدود هندسيّة لها ولا تاريخ ثابت وهي ميزة الزمن في هذا النمط السردي الذي يغلب عليه الزمن النفسي وهو زمن الحاضر المستحضر بواسطة الذاكرة والومضة الورائية وهو أيضا زمن المستقبل المعاش في الحلم حلم اليقضة أو حلم النوم وبعبارة أدق زمن الديمومة الجاري لا الزمن المقاس .
أما بالنسبة للمكان فهو كذلك تبع الزمن ليتعدّد ويتشظى ويتحرّك بتحرك الأفكار الذهنيّة
ففقرة أنت في بيت ديما فقرة بعدها أنت في بيت العائلة فقرة بعدها أنت في صور بعدها أنت في بعلبك تعود لصور تعرج على الدير تعود لبيت ديما تذهب للمستشفى وهكذا وقد تتفاجأ مرّات أنك تتواجد في أمكنة عدة في نفس الوقت ....هو تنقّل مكوكي دون وسيلة سفرولا تأشيرة دخول.فالمكان في هذا الأسلوب يمتلك أيضا خاصية حركيّة .
ولكي أعود للغة النقاد وتأطير الموضوع أكثر، هذه الحركيّة الزمنيّة المكانيّة يطلق عليها مصطلح المونتاج الزمني المكاني وهي شبيهة بالتقنيات السينمائية كنتيجة لتداخل الصورة الحركية بالقصص والسرد.
بالنسبة لي أحبّ هذا النوع من الصعوبة داخل النصوص وأحب أن أقرأ منها الكثير وكنت سعيدة ومستمتعة أن مي مع حفظ الألقاب اختارت هذا الأسلوب لتخرج لنا برواية وكأنها بنيت فوق رمال متحرّكة، هو نوع من الروايات يغني حسّ المتلقي إن كان قارئا أو كاتبا أو ناقدا.
3/ اللغة :
لغة رواية ماكنة الخياطة كانت مفعمة باللغة الشاعريّة، لغة خرجت من بين صلب الأحزان وتدفّقت دما ودموعا من لدن قلم سيّدة عايشت هموم بلدها.
لغة جاءت تبكي ببساطة تنعي الإنسان الذي نزع عنه إنسانيّته فحمل السلاح في وجه أخيه من أجل إيديولوجيات بالية سخيفة وكلهم كانوا خاسرين.
لغة حاولت بكلّ شاعريّة أن تواكب ما حملته ذاكرة ديما ومن وراءها ذاكرة الكاتبة من وجع تقول ديما : (كأني أحطّ ذكرياتي على ورق نشّاف، يمتصّ كل كلمة فأراها تتفشّى كبقعة دم داكنة بقع تتكاثر فتغدوا من صفحة إلى أخرى نزفا من الصعب إيقافه وجراحا ترفض الإندمال حتى لا تسهو الذاكرة عما حدث.)
لغة كانت تصف وصفا لا تملك أمامه إلا أن تصفن وتفكّر وتقلّب الكلمات والمشاهد في رأسك وتبتسم لأنك ستحسّ بنوع من الشبع والامتلاء، قالت ديما في وصف شعور ثقلها مع إخوتها على والدهم :( كنّا كحدث خاطئ خرجنا إلى الوجود من رحم أمي دون جواز سفر، دون تأشيرة دخول ، دون أن يسأل العمر الطري إن كان مجيئه ضروريا أم سقط دخيلا ، سهوا، من سكرة طائشة بين نطفة وبويضة ليضيف إلى سكان العالم صراخا ونقمة وخوفا )
كانت لغة تقول شعرا تقول : (أنا ..من أنا سوى تلك التناقضات، تلك التفاوتات، لم أجد في أي مكان كان، في أي زمان ما، حفنة تراب أتجذّر فيها . جذوري الغيوم العابرة، الأفق البعيد ، البحر، جذوري هذه الأحرف المتشابكة التي تعلو فوق الورقة صراخا.)
كانت لغة تقول فنّا فقد رأينا أنها التصقت بأقوال الكتاب القدماء والمحدثين و بالاساطير القديمة وبشعر الاغريق وآلهتهم بنوتات الموسيقى بالمسرح بالأثار و بألوان اللوحات التشكيلية وبصمت وجمال الطبيعة ....وأيضا كانت لغة أبدعت فيها مي بالجمل الطويلة.
كانت لغة شاعريّة لأبعد حد ولكن هذا حتما لا يمنع الحديث عن الكثير من السقطات فيها، إذ كانت هناك العديد من الجمل الثقيلة أذكر منها : (أصبحت إنسانة سويّة مع ذاتها تعيش مع وحدها لا لوحدها )......(لا نتعلّم أننا بحبّنا الطائش الغامر على قلبه الآتين معنا) ...الخ بالإضافة إلى العديد من الأخطاء الإملائيّة مثل كلمة إنتماء كانت تذكر انتماءة ومرة ذكرت إنتماءتي فلاحية كتبت فلحية الى غيرها من الأمثلة، كان هناك أيضا بعض التكرار لبعض الكلمات.
ما أعتقده أن الدار لم تقم بعملها إذ كان يمكن ببساطة تنقيح النص وتنقيته من الكثير من الشوائب
ولكن الأكيد رغم تخاذل الدار فاللغة في هذا النص بقيت جميلة ومؤثرة للغاية.
4/ مآخذ على الرواية:
بما أن الذي ذكرته عبر جاء قبلا إن كان في أسلوب تيّار الوعي الذي اتبعته الكاتبة ونجاحها فيه وإن كان على غنى الرواية بالثيمات، بالاضافة لجمال اللغة. كلها عبارة عن نقاط قوة في هذه الرواية ولهذا أريد أن أعرّج على نقاط الضعف فيها:
نقطة الضعف في هذا النص بالنسبة لي هو كيفة تكوين القصة، حسب رأيي قصّة الرواية كان فيها الكثير من الظلال القاتمة التي وددت لو أن الكاتبة أنارت عليها مثلا 1/ والد ديما لم تخبرنا كيف كانت حياته في الدير كيف استقبل موت زوجته ، لم تذكر كيف توفي، ذكر الأب بشكل باهت جدا رغم أهميّته ومركزيّته في النص 2/ زواجها كان ممحيا بممحات قاطعة مع أنّه محطّة مهمة في حياتها واستغرق منها عشرين عاما ولكنها لم تأتي على ذكره أبدا ...فهل يعقل أن يتم محو عشرين سنة كاملة حيث ذكر اسم زوجها ولمرة واحدة في حوار مع صديقتها ، 3/ ابن ديما، أبدا لم نعرف عنه شيئا ولا كيف كانت رحلة أمومتها معه وهذا برأيي شيء مهم للغاية وغيابه غير مبرر 4/ بالمقابل قصة مارك وقصة أمه أحسست أن الإضاءة عليها كان أكثر مما ينبغي.
هذه هي مآخذي ولكن في النهاية أنا أحترم خيارات الكاتبة في اختيارها منحنى قصتها ما تذكر وما لا تذكر هي حرّة تماما ولكن فقط أردت مشاركة رأيي كقارئة ..
بالنسبة للاقتباس اخترت الآتي : مآسي الحرب تثير قريحة روّاتها، تسحرهم بوجهها البشع، يحمونها من النسيان، وفي الاستذكار صلاة على نفوس الغائبين.
22 reviews1 follower
January 25, 2026
كنت اتطلع بشوق لقراءة رواية للكاتبة اللبنانية مي منسى لما سمعت عنها من اصدقائي. فأتت الاستجابة لرغباتي عبر نادي صناع الحرف الذي اختار هذه الرواية لشهر كانون الثاني.
عندما نتخلى عن التصنيفات للرواية، اهي رواية ام سيرة ذاتية ام ..... نبدأ بالاستمتاع بها.
قراءة ماكنة الخياطة اتت كشرب نبيذ احمر معتق. قراءة كل جملة على حدة و الاستمتاع بها لما فيها من صور جمالية ، جملة واحدة كفيلة باشعال كل الحواس من شم و ذوق و سمع و نظر و حتى ملمس.
تناولت الرواية مواضيع كثيرة الحب و الطفولة و الحرب الاهلية...... بجملة واحدة، مشهد واحد، استطاعت الكاتبة ان تصف حالة اللبنانيين اثناء هذا الجنون دون ان تاخذ طرفا. شوفير التاكسي المسيحي و المسلم اللذان عبرا عن خوفهما ، خوف وطن بكامله.
اتمنى ان تكون الراوية حصلت على الغفران الذي كانت ترجوه عبر كتابتها و تطهرت من الذنب الذي اثقل ظهرها عمرا بكامله.
Profile Image for Layan Fathi.
34 reviews
March 23, 2023
كيف ممكن لجمله او لعباره واحده ان تعلق معك طول العمر وتسكنك وتأتي بك الى اوجاع مبرحه تلك كانت عباره اين ماكنة الخياطه لام الكاتبه التي فارقت الحياه وتلك الكلمه اخر مابقي منها، هذا الكتاب هي رحله بحث عميقه في الذات كانت ملهمه لي للكتابه والرقص والصحافه والاعلام كان فيه الاالام دونت ، وكيف تعيش على ذرات صغيره من نفس الحياه لكي تنجو .
Profile Image for modhi m.
249 reviews12 followers
May 24, 2020
تحكي ميّ عن الغربة والحنين إلى الوطن إلى أخ ضاعت روحه قبل جسده في تمرّد يائس يشبه أجواء الحرب والنضال في المدينة التي تموت وهي تحاول أن تنهض وتعيش مرة بعد الأخرى .. شوق إلى حبيب لم يسرقه الموت بقدر ما سرقه الواقع بعد موته واقع البعد والبون الجغرافي والثقافي والحياتيّ الشاسع بينهما، رأيت في محاولة بطلة الرواية البحث عن ماكنة الخياطة التي تخص أمها وروحها وذكرياتها الرمادية عنها محاولة في البحث عن شيء من الماضي، جوهر مفقود، صفاء لم يمسّه الحاضر الكئيب ولم تطله يد الموت كأن بطلتنا تحاول إعادة إحياء الأم/الوطن في رحلة بحثها هذه ..


قلم ميّ جميل وهذه هي مرّتي الأولى معه
يعبّر بإيجاز وإسهاب يناسب كل موضع دون أن يفرّط في الأحداث والشخصيات و زوايا القصة ككلّ.
Profile Image for شيماء السلطان.
130 reviews282 followers
October 10, 2012
" هذه الحرب على بشاعتها ودناءتها، جعلتني إنسانة سوية مع القدر، لا أخطط لما بعد. فالغد مجهول وبيني وبينه جدار. أعيش كل يومٍ كما لو كان الأخير، أفردُ له طاقاتي."

على خلاف هذه العبارة تبدو "ديما" راوية القصة وصاحبتها، فهي تبدو في دوامة غير منتهية من البحث الدائم عن الذات، وعن الفرص، غير متصالحة معها إلا حينما تكون حفيدتها بين أحضانها. الرواية جيدة، فيها أفكارٌ كثيرة أعجبتني وفيها عبارات جميلة عن الحياة والفن والحب.
أظن الكاتبة اقتربت كثيراً من الحشو الغير مبرر؛ إلا إذا كان هدفها أن يقرأ القارئ روايتها وبجانبهِ العزيز "قوقل" حتى يرجع للشخصيات والأساطير والتاريخ والأسماءالتي كانت مقحمةً اقحاماً يمسُ برهافةِ عنوان الرواية "ماكنة خياطة".

حكمة بين الأسطر..أفكارٌ جميلة هنا وهناك. أطول رواية ظلت أسيرة بين يديّ والرف..!!
Displaying 1 - 14 of 14 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.