أنا ممتنه ، وسعيدة ، إني قرأته .
أتمني أن يكون ما قرأته هو الكتاب كاملاً ..
..............
اللغة رقيقة ، راقية ، بها حزن دفين ، يظهر بكبرياء ...
..................
أيتها القويةُ،
الصلبةُ كَجَبلٍ،
الواثقةُ كعاصفة.
لن تحبيه أكثرَ منِّي.
غريبةٌ أنا،
كمطرٍ ناعمٍ، حزينٍ
يهطلُ آخرَ المساء،
مرتبكاً, وحيداً،
و لا يقفُ تحتَ دموعِهِ أحد.
لكنكِ - أبداً - لن تحبيه أكثرَ منِّي.
لا تقل أنكَ معي،
فأنتَ لستَ كذلك.
ولا تقل لي لستِ وحدَكِ،
لأنني حقاً وحيدة،
وكَما تجاوزتُ كلَّ ما مَضى،
سأفعلُ ذلكَ الآنَ وحدي.
2
الكلماتْ.
الكلماتْ.
قصائدكَ هيَ أنت !
ماذا سأفعلُ بالكلمات؟
إذا كنتُ أنادي العالمَ
من خلفِ الجدرانِ ولا يَسمعُنِي؟
لكم جَميعاً،
قلتُ وَداعاً يا أصدقاء،
من أجلِ الكآبةِ التي لا تُحتَمل،
من أجل الحفرة التي وقعتُ فيها،
والليلِ الذي ابتلعني دون أن يشعرَ أحد.
من أجلِ الروحِ التي جرحَّتها الحياة ؛
التي ترغبُ أن تَضُمَّها العَتمةُ إليها،
قلتُ لكم وَدَاعَاً،
لأنَّ الحياةَ
تدفعُني حتماً، تجاه لجنون
لأنني وردةٌ،
فإنني أنتظرُ أبداً؛
القطفَ أو الذبول
.
أنتَ رجلٌ بقلبِ أنثى،
وأنا قلبي صغيرٌ كقلبِ عصفورٍ,
يذوبُ كفصِّ ملحٍ معَ أولِ دمعةٍ.
5
كل ما تَمنيتُه تلكَ الليلة،
أن أمشي بجانبِكَ في الشارع,
تضم يدي بحنانٍ و بساطةٍ،
وأن تكونَ لنا صورٌ كثيرةٌ دافئة.
تلفني فيها كَما يَلُفُّ الضوءُ زهرةً.
كُلُّ ما تَمنيتُهُ،
أن يشيرَ إلينا الناسُ ونحنُ معاً.
حزينةٌ هذا المساء،
كموسيقى متُعبةٍ تَنبعثُ من غُرفةٍ أخرى،
وبعيدةٌ مثلَها تماماً.
.
لا أعرفُ بالضبطِ ما الذي فقدتُه؟
لكنَّني طوالَ حَياتِي
لا أكفُّ البحثَ عنه بهلع.
أريدُ أن أحيا؛
لكني جبانة !
لماذا تهتمُ الوردةُ
باليدِ التي ستقطفها
إذا كانتْ في كلِّ الأحوالِ ستموت
إنه حزينٌ كالليلِ،
وله غمازتان،
عيناه ساحرتان،
و يُغني الأغنياتِ التي أحبُّها،
إنَّهُ حَساسٌ، وقلبُه دَافِئٌ,
عندما يَحضُنني،
أودُ أن أقولَ له لا تَتَوقف، أرجُوك.
لديَّ وقتٌ طويلٌ ضائعٌ ليسَ لأحد،
لديَّ ليالي و نهاراتٍ فائضةً عن الحاجةِ،
سأنامُ في غمازةٍ،
وأصحو في الأخرى.
ضُمَّني , ضُمَّني بحنان.
ما يُبكيني هذه الليلة،
أنكَ تَرى عينَيَّ تَضحَكُ،
ولا تراهما تفيضانِ بكلِّ هذا العذاب.
أنكَ تسمعُ غِنائِي،
ولا تَشعُرُ أنَّ قَلبي طافحٌ بالألمِ،
أني وحيدةٌ،
حتى وأنتَ تمسكُ بيدي.
إذا أنا سَقطتُ،
يمكنكَ أن تعودَ وتمدَّ لي يَديك،
لكنني سأكونُ قد تغيرتُ كثيراً في تلك اللحظة.
من الذي سيتصلُ بيَ الآن،
يقولُ لي لستِ وحيدةً،
أنتِ معي؟
لا تُفكرْ كثيراً،
لستَ أنت !
من سيطرقُ بابي الآن،
يضمُّني ويقولُ:
في قلبي سَمعتُ بُكاءَ دُموعِكِ ؟!
لا تفكر كثيراً،
لستَ أنت،
والله لستَ أنت
عندما رأيتُ ضحكتكَ لأولِ مرةٍ
فكرتُ، أنه لا معنى للانتحار،
من كان يدري !
أن غمازةً واحدةً،
كافيةٌ لإنقاذِ حَياتِي؟
أريدُ أن أفهم،
كيفَ أكونُ حَبيبَتُكَ؛
وأبكي على كَتفِ غَيرِك؟
يجبُ أن تَعرفَ الآنَ
أني ريشةٌ,
و أتظاهرُ أني الريح !
أيها العالمُ لستُ غاضبةً منكَ لأنكَ لا تَرانِي،
فأنا أيضاً لا أراكَ، لا أسمَعُكَ،
لا تَغضَبْ، فأنا لاَ أعرِفُكْ !
أهمسُ للريحِ الباردةِ،
لن يأتي هذا الشتاءُ أيضاً.
لن يَضُمَّنِي حَبيبي !
عندما أتألمُ، عندما أحزنُ،
أن يلمسني الآخرونَ، ولو بحنانٍ،
يُؤذيني جداً،
كلامُهم، نظراتُهم، أياديهم،
لا تعني لي أكثرَ من شفرةٍ حادةٍ تمرُّ على قَلبي،
صَمتُهم يُواسِيني أكثرَ،
تَجاهُلُهم للأمرِ، وكأنَّ شيئاً لم يَحدثْ.
أن أعودَ إلى دَاخلي إلى نَفسي، أن أختفي،
ولا يسألونَ لماذا؟
هذه هيَ المواساة.
لا أعرفُ ما يُخيفُني أكثر،
ولا ما يُعذِّبُني أكثر،
ذَهابُك للأبد؟
أم مُواجهةُ الحياةِ وَحدي ؟!