يتصدر العراق البلدان العربية في الاغتيالات ذات الطبيعة السياسية، فهو يملك رصيدا حافلا بضحايا الاغتيالات، إذ اغتِيل فيه الكثير من الوزراء والعلماء والفلاسفة والمعارضين السياسيين والعسكريين والمدنيين رجالا ونساء وبطرائق مختلفة. وعلى الرغم من اختلاف مكانة الضحايا وأهميتهم في المجتمع فإنَّ الاغتيال السياسي يبقى هو الجامع بينهم وإنْ اختلفت طرائقه. وقد استعملت سلطة العهد الجمهوري وخصومها في العراق ومنذ استلامها للحكم بعد 14- تموز- 1958 أسلوب الاغتيالات السياسية للعشرات من قادة الحزب الشيوعي العراقي وكوادره وبطرائق مختلفة؛ لغرض احتكار السلطة وفرضها على الشعب. وفي17 - تموز من عام 1968 عاد حزب البعث لتولي زمام السلطة السياسية، ليواصل من جديد فكرة الاغتيالات والتصفيات الجسدية لشخصيات سياسية مختلفة في الفكر والقومية والدين والتوجه السياسي، ومشتركة في معارضتها لإدارة حزب البعث للسلطة السياسية في العراق. وقد جرت تصفية الكثير من هؤلاء بطرائق متعددة، منها: الدهس بالسيارات، أو الرصاص، أو السم، مدعين أنَّ فاعليها مجهولون، فسجلت بأنَّها حوادث مؤسفة لا علم للسلطة بها! وقيِّدت ضد مجهول!! لم يكتفِ هؤلاء طوال تاريخهم بتصفية خصومهم السياسيين داخل العراق، بل لجؤوا إلى ملاحقتهم في خارج الوطن، ومنهم الشيوعيون، وذلك بتكليف العاملين في السفارات العراقية بالخارج، وكان جلُّهم من منتسبي (جهاز المخابرات) المدربين لهذا الغرض، فسقط الشيوعيون صرعى في مدن المنافي وعواصمها، غرباء عن الوطن والأهل، يلوذون بالرحيل الصامت المصحوب بألم الموت المفاجئ.
كاتب ومؤرخ عراقي من محافظة البصرة، مولود في الكويت عام 1986، حاصل على البكالوريوس والماجستير في التاريخ الحديث والمعاصر من جامعة البصرة، وله عدد من الاصدارات السياسية، أهمها "الحرس القومي ودوره الدموي في العراق"، "خير الله طلفاح رجل الظل لصدام حسين" و"اغتيالات في المنفى".