أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنْ زِيَادْ بْنْ عَبْدِ اَللَّهْ بْنْ مَنْظُورِ بْنْ مَرْوَانْ اَلْأَسْلَمِي اَلدَّيْلِمِي اَلْكُوفِيَّ، مولى بني أسد، المعروف بالفَرَّاء، وهو لقبه «لأنه كان يفري الكلام» أي: يصلحه. ولد الفراء في الكوفة سنة 144 هجري كما حققه الدكتور أحمد الأنصاري ثم انتقل إلى بغداد وجعل أكثر مقامه فيها.
ولد الإمام في الكوفة ثم انتقل إلى بغداد وأثرت البيئة الكوفية في نشأته وفكره لما اتسمت به من شيوع التصوف الإشراقي، فكان لذلك أثر في نشأة الإمام. فكان ورعاً متديناً براً بأهله وقومه. «ثم لما علا نجمه وولج معترك المنافسة النحوية وغدا إماماً ورئيس نحاة برز فيه شيء من التيه والتعظم». وكان الفراء شديد الطلب للمعاش لا يستريح في بيته وكان يجمع طول السنة فإذا كان في آخرها خرج إلى الكوفة فأقام بها أربعين يوماً في أهله يفرق عليهم ما جمعه ويبرهم. نشأ الإمام الفراء في بيئة الصراع بين المعتزلة وأهل السنة مما مكنه من التعرف على الأعراف الكلامية السائدة «فظهرت هذه النزعة في تآليفه وكان يتفلسف في تصانيفه ويستعمل فيها ألفاظ الفلاسفة»
وقد أخذ العلم عن أئمة عظام أهمهم أبو الحسن الكسائي ويونس بن حبيب، كما روى عن قيس بن الربيع ومندل بن علي وكان يتصل بالأعراب ويأخذ ممن يثق به. وكان الفراء أحفظ الناس لنوادر الكسائي.