في نهاية الفصل الأول يقول المؤلف : "يمكن -بشيء من التجوز- تشبيه النص الشرعي القابل للتأويل برسالة أراد مرسلها منها الدلالة على أمر ما، لكنه -لغرض يريده- كتب ما أراد الدلالة عليه بحبر سري أو خفي، ثم كتب فوقه كلاما لا يقصد مدلوله بحبر عادي أو ظاهر.
فمقتضى المكتوب بالحبر الخفي هو مؤول النص، ومقتضى المكتوب بالحبر الظاهر هو ظاهر النص.
وموقع التعليل من هذا التشبيه هو تلك النار الهادئة التي إذا قربت إليها الرسالة برز مراد المرسل منها على التحقيق، وذلك أن التعليل يكشف عن المعنى المؤول للنص بعد أن كان خفيا ليبطل العمل بظاهر النص مع أنه كان واضحا، كل ذلك سعيا وراء تحقيق مراد الشارع من النص بالتحديد.
وعليه، فعمل التعليل في النص هو عمل توضيحي كشفي عن المراد منه، وليس هو تغييرا أو نسخا أو إبطالا للنص، وذلك لأن النص لم يُلغ بالتعليل بل بقي دالا على معنى من معانيه يحتمله لغةً، وهذا ليس هو شأن التعليل فقط، وإنما هو شأن القرائن كلها."
جميل جدا ومبدع كعادة كتب الشيخ أيمن صالح ومباحثه. ومن أراد أن ينمي ملكته الفقهية والأصولية فليدمن النظر في كتبه خاصة هذا الكتاب الجليل. وإني وإن كنت من مانعي تأثير تعليل النص على دلالته إلا أنني الآن أميل وإن لم أكن أجزم بتأثير تعليل النص على دلالته بعد قراءة المناقشة الهادئة الرائعة الذي سطره الشيخ أيمن في كتابه. حفظ الله الشيخ وأجزل مثوبته ونفع به الأمة.