يستغرق هذا الكتاب بين دفتيه تاريخ العرب والمسلمين منذ أقدم العصور حتى يوم تأليف المؤلف لكتابه هذا. وقد شملت المراحل الزمنية العرب قبل الإسلام امتداداً إلى زمن البعثة النبوية والمراحل التي تلتها مروراً بالعصر العثماني الذي غفل الكثير من المؤرخين عن الكتابة عنه. فخصص له بروكلمان في مؤلفه هذا نحواً في مائة وخمسين صفحة لدراسة التاريخ العثماني والحضارة العثمانية ليتم السلسلة بعد بدراسة الإسلام في العصر الحديث.
وقد قسم بروكلمان كتابه إلى أبواب خمسة: 1-العرب والامبراطورية العربية، 2-الامبراطورية الإسلامية وانحلالها، 3-الأتراك والعثمانيون، 4-الإسلام في القرن التاسع عشر، 5-الدول الإسلامية بعد الحرب العالمية.
كتاب عنصري يروج للصوره الاستشراقيه التقليديه المليئة بالتحامل على المسلمين عموما والعرب خصوصا من خلال رسم صوره مشوهة للانسان العربي المسلم بوصفه شخصيه بربريه بدويه عنيفه محدودة الذكاء من خلال امثله مجتزأة و نادرة و مقطوعه من سياقها التاريخي والجغرافي ليتم تعميماها بغرض التشويه وبسوء نيه واضحه وتعمد دون حجة او سند علمي او تاريخي حقيقي سوى ركونه الى جهل بني جلدته بتاريخ وثقافة العرب وانجازاتهم الفكريه واسهاماتهم في التاريخ الانساني واقتصار اكثر معلوماتهم عنا على كتابات المستشرقين من امثاله
باعتبار الزمن الذي صدر فيه هذا الكتاب للمرة الأولى فإننا يجب أن نعلن تقديرنا لهذا الكتاب الذي جمع بين دفتيه تاريخ معظم الشعوب الإسلامية في مواطنها الواسعة الممتدة من الصين إلى الأندلس على مدى ثلاثة عشرة قرناً منذ فجر الإسلام وحتى قبيل الحرب العالمية الثانية. والكاتب وهو المستشرق الألماني المعروف بروكلمان صاحب الموسوعة الشهيرة "تاريخ الأدب العربي" يمتاز عن غيره ممن كتب في التاريخ الإسلامي من الأوروبيين أنه حاول أن يلتزم الدقة والحياد ولم ينساق إلى الدعاوي المعلبة للاستشراق أو النعرات الصليبية التي تعمل دائماً إلى تشويه تاريخ الإسلام في كل موضع، وهو – ونشهد له – وإن كان حافظ على هذا المنهج في معظم كتابه إلا أنه أخفق في مواضع عدة، فهو يشير مثلاً إلى هزيمة الأمير عبد القادر الجزائري بسقوط آخر قلاع التعصب الديني الإسلامي ولم يسئل نفسه من وما الذي أتى بالفرنسيين إلى الجزائر أصلاً. كذلك غطى المؤلف مناطق من التاريخ مبهمة لدى القارئ العربي الذي وقع أسير المؤلفات التاريخية الإقليمية والتي اختصرت التاريخ الإسلامي إلى تاريخ بعض البلدان الإسلامية في عزلة عن محيطها الإسلامي. فتناوله لتاريخ القرنين الثامن عشر والتاسع عشر يظهر ارتباط محاولات تنظيم الدولة في تركيا ومصر، بينما يمكن استشفاف ثمة روابط بين الأفكار الإصلاحية التي نادى بها الأفغاني وعبده وارتباطها بخير الدين التونسي والثورة الدستورية في إيران. لفت نظري تناول المؤلف لجذور القضية الفلسطينية – والتي لم تكن قد وضحت صورتها الكارثية حتى هذا الوقت – خاصة عندما ذكر قضية بيع الفلسطينيين لأراضيهم لليهود وهي القصة الوسخة التي اعتادت بعض الأبواق ترديدها من وقت إلى آخر، حيث يقول المؤلف بصراحة أن بعض (كبار الملاك) والمقيمين خارج البلاد باعوا بعض الأراضي البور إلى الجمعيات اليهودية وبأثمان زهيدة، فقام هؤلاء باستصلاحها وإنشاء المستعمرات فوقها. وقد ذكر المؤلف بعض هؤلاء الاقطاعيين الذين تعاونوا مع الصهيونية بالاسم مما يعني إلى أن هذا العمل – بيع الأراضي – كان نادراً ومنبوذاً من عامة المجتمع. كذلك لفت نظري عرض المؤلف لعملية علمنة تركيا والتي قادها أتاتورك ثم علمنة إيران والتي قادها رضا بهلوي، حيث أشار المؤلف بصراحة إلى الدين الإسلامي عمل كابح للعلمنة والتي افتقدت للبعد الروحي والاجتماعي ومن ثم فكان لازماً على أتاتورك ورضا بهلوي استبدال الإسلام بالقيم القومية – أو الشعوبية كما سماها المسلمين أو الشوفينية كما يسميها المحدثين – حتى لقد استنهضوا أو استصنعوا تاريخاً واساطيراً وهمية لتغذية هذا الشعور القومي، وهكذا اصبح التركي عدواً للكردي والكردي عدواً للعربي والعربي عدواً للأمازيغي والأمازيغي عدواً للأفريقي بعدما كانوا جميعا أخوة في الله.
الكثير من محتويات الكتاب مغلوطة وليست صحيحة للأسف. أظنني أهدرت وقتي بقراءة نصف الكتاب حتى تركته, إن كنت تريد البحث في تاريخ الشعوب الإسلامية إقرأ لمسلم أو لعربي لا تقرأ لمستشرق.
اسم الكتاب: تاريخ الشعوب الإسلامية. اسم الكاتب: كارل بروكلمان. عدد الصفحات: ٧٤٠ صفحة، باستثناء الفهارس والملاحق.
يُعدّ كارل بروكلمان من المستشرقين الذين بذلوا مجهودًا جبارًا في خدمة المكتبة الاستشراقية، فحين نعرف أن هذا الكتاب كُتب في عام ١٩٣٩، بدون إنترنت، وفي ظروف حرب عالمية، فلا نملك إلا أن نقف إعجابًا لعلو همته.
نبذة عن الكاتب:
هو مستشرق ألماني تتلمذ على يد ثيودور نولدكه، ويُعدّ نولدكه رمزًا من رموز الاستشراق لبحثه الشهير في تاريخ القرآن. تعلّم بروكلمان اللغة العربية والعبرية والسريانية والآرامية وهو لا يزال في الثانوية. كتب شهادة الدكتوراه بعنوان: العلاقة بين كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير وكتاب أخبار الرسل والملوك للطبري.
له موسوعة عن الأدب العربي مكوّنة من ستة أجزاء، وهي من الدراسات الحديثة المهمة في المجال الأدبي.
منهج كتابه:
يؤرّخ الكتاب للتاريخ الإسلامي بنظرة موسعة جدًا، فيبدأ بالأساس، وهي حياة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والدولة الأموية، وينتهي بالعصر العباسي الأول، باعتبار أن هذه الحقب كانت الصدارة فيها للعرب دون غيرهم من الأقوام، وإن كان العرب قد بدأوا بالأفول مع قيام الدولة العباسية.
بعد التأسيس، ينتقل إلى الأقوام الأخرى من غير العرب، فيذهب بنا إلى الفرس والترك والبربر والأندلس، لنأخذ فكرة عن ثقافتهم قبل الإسلام، ثم كيف دخل عليهم الإسلام، وينتهي هذا القسم بدولة المماليك.
وبعد ذلك يتكلم في قسمين عن الأتراك وتأسيس الدولة العثمانية؛ فالقسم الأول أرخ للتأسيس وعصر القوة حتى نهاية القرن الثامن عشر، وهو بداية الأفول، وفي القسم التالي يشرح وضع الدولة العثمانية في القرن التاسع عشر وما أصابها من ضعف وتمزق.
وأخيرًا يتكلم عن الدول المعاصرة، وقد كان الكثير منها تحت وطأة الاستعمار الغربي في تلك الأيام.
لم يكن مهتمًا بالتاريخ السياسي فحسب، بل كان يطرح ما أضافته القوميات من فنون وعمارة حين حكمت البلاد، وأظن أن إضافاته في الجانب الحضاري كانت أجود وأكثر تماسكًا من الجانب السياسي.
رأيي في الكتاب:
لا بد أن أراعي الوقت الذي أُخرج فيه الكتاب، حيث صعوبة الحصول على المصادر والبحث المضني. مع كل هذه الصعوبات، فقد تفوق على الكثير من المعاصرين بإمكانياتهم الكبيرة وسهولة حصولهم على المعلومة.
من حيث المعلومات، فإضافته لي لم تكن بالحجم المتناسب مع الكتاب. كان هدفي الأساسي هو معرفة رؤية المستشرق لتاريخنا أكثر من كسب المعلومات عنه، وقد رأيت منه العديد من النقاط التي جانب الصواب فيها أو فسّرها وفقًا لمزاجه الغربي، مثل:
١. المؤمنين السابقين، ترتيبهم اختلف على مر الأزمنة حسب التوجهات السياسية.
٢. أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينتمي إلى بيت دون الطبقة الحاكمة في مكة، ولا أعرف ما هي الطبقة الحاكمة في نظر المؤلف، فقريش لها العديد من البطون القوية، ومنها بنو هاشم الذين منهم الرسول عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، وقد كان أوسط الناس نسبًا.
٣. افترى الكاتب على النبي بأنه قلّد شعائر اليهود ليؤلف قلوبهم، في إشارة إلى الصلاة تجاه بيت المقدس.
٤. قوله إن الإسلام أخذ الشعائر الدينية من اليهود والنصارى.
أظن أن الكتاب ممتاز في بابه، ولكن ينبغي الحذر بسبب ما ذُكر من آراء سابقًا، كما أن المكتبة العربية اليوم فيها الكثير من الكتب التي تؤرّخ للإسلام بصورة أكثر انضباطًا من هذا الكتاب.
رحلة طويلة في تاريخ الحضارة الإسلامي منذ نشأتها ورغم أن الكتاب يقع في أخطاء تاريخية كثيرة ويتناول التاريخ الاسلامي بمنظور استشراقي أوروبي لكن الجزء الأخير من الكتاب مليء بالمعلومات المكثفة عن تاريخ الأمة الإسلامية في القرن التاسع عشر وصعود القوميات وتكوين الدول الحديثة في بلاد المسلمين بعد الحرب العالمية الاولى ولكن يجب قراءاته بحذر فبه الكثير من التحيز ضد الاسلام والمسلمين وخصوصا في عرضه لتاريخ النبي محمد صلى الله عليه وسلم وتاريخ خلفاءه من بعده وكذلك به العديد من الأخطاء التاريخية ولكنه كتاب شامل لأهم الاحداث السياسية والعسكرية والثقافية منذ نشأة دولة الإسلام في المدينة المنورة وحتي تكوين الدول القومية الحديثة
عندما تطلع على التاريخ من وجهة نظر محايدة عليك أن تتجرد تماماً من العواطف، الكتاب بمثابة ملخص للتاريخ السياسي للشعوب الإسلامية بالأضافة لبعض اللمحات الاجتماعية والثقافية، أعتقد الكاتب كان محايد إلى حد بعيد ولم يقحم رأيه الشخصي في التعليق على الأحداث إلا في مرات معددوة، الكتاب ثري بكل تأكيد ويستحق القراءة