من الصعب أن تكتب عن عمل صاحبته من أقرب الأقربين إليك قرأت لسعاد سليمان مجموعة قصصية من قبل وارتبط ذهني بها قاصة أول مرة أتعرف عليها روائية لكنها روائية قصيرة النفس استخدمت مهارتها في القصة القصيرة في جمل قصيرة وومضات خاطفة وساعدتها طبيعة الرواية القائمة على فن الرسالة كنت أظن سعاد ستأخذ من المحظيات طريقا لكنها اكتفت بسردهن على عجل ضمن رسالة مما حواها العمل حكايات على عجل ألقت بهن أمامك لتبين فقط ماضي البطلة ليس إلا سعدت بجمل سعاد الناعمة الحية وأسلوبها والنهاية المفاجئة عمل جيد من إنسانة رائعة أعرفها جيدا
❞ وانا صرت محظيتك، عاشقتك، ولا أخجل من ان أعلنها، فلا تهمنى الأوصاف أو التوصيفات. ربما ما تحصل عليه المحظية أجمل كثيراً مما تحصل عليه الزوجات عادة، وربما لا يحصلن "المحظيات" إلا على التعاسة، ❝
في هذه الرواية نرى بوحُ سيدةٍ ناقمةٍ على زوجها الذي توفّي قبل أن تواجهه وتشفي غليلها. بوحٌ منبعه الخذلان، والعمر الضائع على زوجٍ خائن. في المقابل نجد بوح عاشقة خذلها حبيبها من أجل العادات والتقاليد. وفي النهاية نسمع صوت المتهم الذي لم استطع التعاطف معه إلا في لحظات قليلة.
في هذه الرواية، الجميع خاسر.
عاشت الزوجة مع رجلٍ كان حبّها الأول، وشغفها الدائم، حتى قبل الزواج، لكن قلبه لم يكن لها، بل كان ملكًا لسيدة أخرى، كانت على علاقةٍ به قبل أن يتزوج.
على من يجب أن نلقي اللوم؟ بكل بساطة: على الرجل.
وليس هذا هجومًا على الرجال، ولا دفاعًا أعمى عن بنات جنسي. لكن الزوج في الرواية كان بإمكانه أن يتجنّب تعاسة امرأتين بكل بساطة، إلا أنه تمتع بغباءٍ منقطع النظير؛ غباءٍ أوقعه، وأوقع الزوجة، والحبيبة، في تعاسةٍ أبدية.
لعن الله الغباء، وقسوة القلب.
الجمل القصيرة البسيطة كانت عنصرًا جذابًا وقويًا جعلني أتعلّق بالنص من أول صفحة.
«لماذا مت؟ وكيف تموت من دون أن أشفي غليلي منك؟ لماذا الآن؟ كيف أسترد حقي منك».
منذ البداية تلقي سعاد القارئ في قلب الحكاية الموجعة، تحكي عن زوجة تُوفي زوجها حديثًا، ولكنها تفاجأ بوجود سر خطير حفظه طوال حياته، تكتشف زوجها من جديد عبر عيون عشيقته التي فاضت دمعًا في «رسائل» عبرت فيها عن ألمها لغيابه عنها، زوجها الذي ما عشقته يومًا في حياته تعشقه.
بلغة شعرية مكثفة وسرد متوسط الإحكام، كُتبت الحكاية على عجل شديد كأن الكاتبة كانت على سفر وتريد أن تنهي كل ما في يديها، فتتحول الرواية لسلسلة متواصلة من اللهاث، لهاث الزوجة لتعرف أصل الخدعة، ولهاث القارئ في محاولته للملمة أطراف الحكاية حتى تتضح الصورة أمام مخيلته.
كلاهما محظيات، الزوجة والعشيقة في حب رجل لفظ الأولى وإن لاقت حظوة بزواجها من دبلوماسي مشهور، وسحق الثانية تاركها لمعاناةٍ تعايشها من صنيعته، وبرغم أن الزوجة ضحية لكنك قد تتعاطف أكثر مع «العشيقة»، ستجدها ذاتًا مسحوقة بحب رجل ضحى بحبها لأجل توكيد ذاته الذكورية الخاصة، فكان قدر المحظيات الرمادي يطاردها «لست غاضبة منك؛ لأنك لم تمنحني طفلًا يهبني أمومة هي حلم كل نساء الأرض، فأنت بذلك وضعت النهاية لتاريخ المحظيات التعيسات فكنتُ آخرهنَّ»، لكن ذلك كان فيه صك عتقها من عبوديتها من حيث لم تدرِ.
ما يثير الاهتمام حقًّا في هذه الرواية نهايتها المفاجئة الغريبة، واعتمادها على فن الرسائل، مما أعطاها عمقًا واتساعًا، فتكون لحظة الكشف في الرواية من خلال رسالة الزوج؛ لتكتشف أنه تزوجها هربًا من ضعفه.
رواية جميلة جدا التهمتها في جلسة واحدة الأسلوب رائع اللغة جريئة من غير وقاحة طريقة السرد مذهلة الحبكة جميلة النهاية رائعة اتمنى ان اقرأ لها مرة ثانية عثرت على الرواية بالصدقة في سور الأزبكية