يناقش المؤلّف في هذا الكتاب علاقة المعرفي والأيديولوجي بالشبكي في سياق طغيان التقدّم التكنولوجي في هذا العصر. فقد تغيّر تعريف المعرفة والمجتمع المعرفي اليوم ليصير محصلة مزج التكنولوجيا العالية والخبرة الإنسانية المتطورة، وليصير المجتمع الشبكي قاعدة مجتمع المعرفة، فتولّدت مفاهيم ومصطلحات مثل المجتمع الرقمي والفجوة الرقمية والعوالم الافتراضية، ممّا أفضى إلى تركيب جملةٍ من التصورات والمفاهيم الأيديولوجية التي تخفي الصراعات وتمهّد لتعميم نمطٍ معيّن في مظاهر الحياة المختلفة.
تجد الدول العربية نفسها مع مواطنيها في مواجهة عملية التحديث هذه، كما يضع المجتمع الشبكي اللغة العربية في موقع المحنّط أمام التطورات الحاصلة في العالم، فهناك ارتباك في مقاربة الحالة الجديدة، وقصور عن مواكبتها.
إنّ سرعة التحوّلات التي يعرفها المجتمع الإنساني منذ نهاية القرن العشرين أدّت إلى ضرورة إعادة تنظيم المجتمع والاقتصاد، وقد يكون بعض ما ورد في هذا الكتاب لا أثر له بعدُ في عالمنا العربي بحكم فجوات المعرفة القائمة، ولكنه يفتح الأفق استعدادًا لمواجهته.
موقع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات: http://www.dohainstitute.org/portal
كاتب وباحث مغربي، أستاذ الفلسفة السياسية والفكر العربي المعاصر. كلية الآداب، جامعة محمد الخامس بالرباط، المغرب. محاضر في العديد من الجامعات ومؤسسات البحث داخل المغرب وخارجه، خبير في بعض الجامعات ومؤسسات البحث العلمي العربية والدولية،. له مجموعة من المؤلفات في الفكر السياسي العربي، منها: "مجتمع المواطنة ودولة المؤسسات" و"الإصلاح السياسي في المغرب، التحديث الممكن، التحديث الصعب" و"أسئلة الحداثة في الفكر العربي، من إدراك الفارق إلى وعي الذات" و"صورة المرأة في الفكر العربي، نحو توسيع قيم التحرر".
رغم أن الكتاب أصدر في ٢٠١٢، إلا أن ما تم ذكره، خاصة في ما هو شبكي، لا يذكر نصف ما في محاضرات Tedx حتى، وهذا عيب كبير. نحيي المركز العربي عموما على المحاولة في الخوض في موضوع كهذا، ونرجو منهم أن يستثمروا فيه.
في الكتاب دراستين، واحدة موضوعها الإقتصاد المعرفي، والأخرى موضوعها الايديولوجيا وارتباطها بأكثر من مفهوم. كان يهمني الجانب الشبكي، الذي أرى أن الكتاب لم يتناوله بما فيه الكفاية.