أمنح النجمات الخمس للعمل الأدبي الأساسي, لا للنسخة العربية منه
الرواية تتناول الحرب التي وقعت على البوسنة, إلا أنك لن تخرج منها على علم تام بكل الأحداث والأسباب والتداعيات لما جرى في سنوات الحرب, لكنها ستقدم لك ما لا تجده عادة في روايات الحرب!
الصرب الارثوذكس والكروات الكاثوليك والبوسنيون المسلمون هم من عرق واحد (السلاف الجنوبيون) ومن العسير جدا تفسير الحقد الذي حمله الصرب تجاه البوسنيين, وكان مما صدمني بالفعل أن الصرب إنما كانوا بأفعالهم هذه ينتقمون من الحكومة العثمانية التي كانت في سنواتها الأخيرة على مدارج الانهيار, وكانوا يطلقون على المسلم بقصد الذم لقب "التركي"
في بعض الفقرات والفصول, هناك حالة من الضبابية من حيث الزمان والمكان, ولا يخفى أن السبب هو حالة البطل الذي كانت معاناته تتأرجح بين الجوع والإرهاق والفزع والجنون, وبالتالي هناك بعض الثغرات وبعض الأسئلة غير المجابة ولكن هذا لا يهم طالما أن الكاتب تمكن من أن يقحمك في حالات البطل المتقلبة!
ولعل الكثير معجب بصمود المسلمين الذين ذاقوا من الويلات ما ذاقوا بسبب تمسكهم بدينهم الإسلام (دين الدولة العثمانية) إلا أن الكاتب أورد لنا بعض الأحداث التي يصعب تفسيرها, فكيف يمكن على سبيل المثال لمجاهد في الخطوط الأمامية على رهن المصحف الوحيد المتبقي في بيته مقابل الحصول على السجائر التي لا يملك ثمنها, أو ذاك اللغز الذي طرح في بداية الرواية فيما إذا كان أحد أبطال الحرب شهيدا أم قتيلا ليروي لنا بطل الرواية فيما بعد أن هذا المغوار الذي أرهق الصرب كان ثملا عندما تلقى الرصاصة التي أودت بحياته!, لعلي أعلق هنا بأن العقيدة في هذه المنطقة البعيدة والتي خضعت للحكم الشيوعي لفترة طويلة كانت "هشة" لكن الإيمان كان راسخا
أحب أن أنوه أن هذا العمل ليس من النمط الذي يستدعي البكاء على ما جرى للمسلمين, أو يحمل الضغينة والكراهية أو يحرض عليها إنما يحذر منها, كما أن ثقافة الكاتب _وهو في الواقع صحفي_ غزيرة مدهشة حيث يدفعك في أحيان كثيرة للاستعانة بـ "غوغل" :)