أنت كافر و لكنك لست كافراً
أنت مؤمن و لكنك كافر أنت كافر و لكنك مؤمن
يقينك ليس يقينك ,,حقيقتك ليست حقيقتك
فكل ما ليس منه بد كامن فيك
والايمان بالشيء كفر
هذا هو إدوار
وبالثنائيات والتناقضات يتلاعب كونديرا
بعبثية بتأملاته بوجود الانسان ومعنى حياته!
يبدو ان روايات كونديرا ترتكز على الدين والايديولوجيا والفلسفة
يتلاعب من خلالهما بذهن القارئ ونفسية شخصياته
بتعدد اصواته النافذة للباطن
لتفتيت الذات ,,برمجة دواخلها ,وسبر غورها
بشموليته وحداثته وفوضويته ودادائيته وعشوائيته ووجوديته ونفسيانيته وتاريخيته
وهو القائل "ينبغي للرواية ان تدمر كل يقين!
فيسقط تأملاته الفلسفية وتجاربه على شخصياته
شخصيات ليست سوى حادث تصادم عشوائي من الظروف
ويتلاعب بها داخليا وخارجياً ,,,جوهرياً وظاهرياً
وكل ما فيها من تناقضات يركز على العقل والجسد والهوية والثقافة والمهنة
يدخل هذه العناصر بوعي ولا وعي يراقبها ذاتيا ويغيب رقابته
مشاكس يعرف متى وبلغته الجيدة كيف ومتى
يخمن ,يشكك , يتساءل, يومض فلسفته وفردانيته وفوضويته غير مكترث للآخر من الذات
وحتى احتمالات الحياة التي لم تعشها الشخصية يضفيها وكانها تأكيد لغياب المعنى من الحياة واليأس
يجردها من الجدية والالزامية
"اذا كان الشيء الالزامي هو شيء غير جدي ويحمل على الضحك فالجدية هي بلا شك الشيء الاختياري":
وقد تشابهت شخصياته هنا كثيراً مع شخصيات رواية كائن لا تحتمل خفته
فكلا من توماس واداوار مثقفون فقدوا وظائفهم شيوعيون
مضطهدون نزوانيين
وغريزة وشهوة وجنس ومغازلة وسادية وذكور كارهين للنساء
لا يعرفون الحب حتى لو احبوا
وكلا من تيريزا واليس فيهن نزوع للخيانة
وبطريقة سرد روائي ذاتي يتلاعب كونديرا باسلوب
تهكمي وساخر وسينمائي احياناً بالشخصية مع نفسها ومع الاخرين
ليعطي معنى خال وهدف متخبط وانحلال قيم
وتناقض مع الواقع وصراع نفسي وجودي وتفريغ الذات من اي اساس وثبات
مشاعر متناقضة جامدة العواطف فالانا والعقل هي السيد الوحيد
على هذا العالم ومصدر الحقيقة
"الفرق بين تاريخ البشرية وما قبل تاريخها
هو ان الانسان يحتمل مسؤولية مصيره ولم يعد بحاجة الى الله!
"اذا لم تقل له الا الحقيقة والا ما تفكر به حقاً حياله
فهذا يعني انك راض عن خوض نقاش جاد مع مجنون
وانك ايضاً انت مجنون. هذا هو واقع الحال
بالضبط مع الناس الذين يحيطون بنا. واذا كنت مصرا على ان تقول له
الحقيقة وجها لوجه فهذا يعني انك تأخذه على محمل الجد
واذا اخذت على محمل الجد امراً ضئيل الجدية الى هذا الحد
فهذا بحد ذاته يفقده كل جديته وانا يجب علي ان اكذب
حتى لا اخذ على محمل الجد المجانين
ولئلا اغدوا انا ايضاً مجنوناً