لا أستطيع أن أصف الأثر الطيب الي تركه في نفسي قراءة هذا الكتاب.
مؤلف الكتاب - أحمد بن قاسم الحجري - هو مسلم مورسكي فر بنفسه و بدينه من الأندلس إلى المغرب قبل صدور قرار الطرد النهائي للمواركة ....عمل مترجماً للسلطان المغربي, و قص علينا في هذا الكتاب نتفاً من قصته في الأندلس و كيف خرج منها, ثم رحلته من المغرب إلى بلاد الإفرنج (فرنسا), ثم بلاد الفلندز (هولندا),و كم المواقف التي تعرض لها...و المناظرات الدينية التي دخلها سواء مع نصارى أو يهود
يعرض هذا الكتاب صورة لأوروبا القرن السابع عشر بعين عربية مسلمة, في عالم أفلت فيه شمس الإسلام في الغرب, و بزغت الدولة العثمانية في الشرق...و كان النصارى أنفسهم في شغل بحروب قومية و مذهبية
إلا أن التاريخ لم يكن هو أكثر ما جذبني في الكتاب بقدر روح الكاتب و شخصيته...كان أحمد بن قاسم الذي نشأ كمسلم مدجن مضطر للتظاهر بالنصرانية في أسبانيا المتعصبة رجلاً معتزاً بإيمانه و إسلامه, قد زاده إطلاعه على الأديان الأخرى إيماناً فوق إيمانه, و ثباتاً فوق ثباته...كان رجلاً تقياً يخشى الله و يرعى حق الدين حتى و هو ببلاد الكفار...و قص في نهاية الكتاب بعض ما حباه الله من كرامات مثل ما يؤتي الله لأولياؤه
ربما يبدو تعليقي هذا غريباً لمن لم يقرأ الكتاب بعد, لكني و إن فصل بيني و بينه أربعة قرون, إلا أني لا أراه إلا أخاً لي في دين الله, و إني أشهد الله أني أحبه فيه...و أسأل الله أن يجمعني به في الجنة لأقبل رأسه