الكتاب صغير الحجم ولكنه قوى جدا يتعرض بلغة قوبة وفلسفية راقية الى مشاكل جمة فى الصلاة وتساؤلات فالدخول الى الصلاة بذهن مشتت و تكرار الكلام و الاتكال على الصلوات المكتوبة والمحفوظة ودورها فى اعداد الذهن للدخول الى الصلاة الحية الكتاب يفرق بين الروتين والعادة ويوضح بدقة دور المشاعر فى الصلاة و هل الصاة عديمة المشاعر تعتبر صلاة والاجابة قد تفاجأ كثيرين الكتاب يقدم مدخلا لمشكلة الفتور فى الصلاة فى ظل العالم وامتلاء العقل باصوات وصور العالم الكتاب مفيد جدا لانه عبارة عن كلمات مقتضبة القيت على احدى الرهبانية التى تخدم فى الحياة الطبيعية وليست حيلة الاديرة حيث الصمت والسكون متاح الكتاب نافع للجميع للراهب والعلمانى وحتى المشغول فى يومه دائما استمتعت به جدا واستفدت منه كتاب ارشحه للجميع
صل لتحيا فصلاتك لن تكون احياناً سوي صرخة عميقة وبمثابة انتظار متواضع وصامت ، غير انه انتظار ملئ بالشوق وبعلم الله الذي بوسع الروح القدس وحده ان يهبه إياك ، عليك ان تصلي لأنك بائس وصغير جداً ، واخيراً عليك ان تصلي لان يسوع دعاك الي ان تساهم معه في خلاص البشر لا بمقاسمة صليبه وحسب بل بصلاة مستمرة ايضاً ، انت مسئول عن النفوس
يجب ان تكونوا رجال الايمان سواء في نطاق العمل ام في الصلاة في الضيافة كما في الصمت وعلي كل واحد في خط حياته الخاصة ، ان يضع طاقات قلبه وطبعه وغناههما في خدمة الايمان وستتوصلون الي ذلك حين تحبون حقاً ،
فإن خلاص كل انسان ونمو محبته سيبقيان سراً من اسرار الله فهناك نفوس يبدو انها مدعوة للبلوغ لكمال المحبة منذ هذه الحياة بينما غيرها لن تبلغ اليها الا ما وراء هذه الحياة
اذا كان يسوع قد اختار له اصدقاء في ذلك الزمان فما الذي يمنعه ياتري من ان يواصل ذلك الآن ؟
وكيف يمكننا ان حب حقاً ما لم نكن اولاً موضوع حب
اننا حين ندعي بأننا نحب نقوم بجهود نعي صعوبتها ويسرنا اذ ذاك ان نلمس بأننا قادرون ان نعطي شيئاً لله ، اما ان نشعر اننا موضوع حب حتي اذا اخطأنا او حين نكون فاترين او حين نتألم او حين نتخبط في الظلمة او حين نتشكك من تصرف الله في عنايتهالالهيه فذلك من اصعب الامور
لنتعلم ان نكتشف من خلال نقائصنا وحتي من خلال ضعفنا علامة حب الله لنا فإن قبولنا بحالتنا هذه ، حالة الفقر والبؤس الروحي سيتيح للمسيح فرصة الاقتراب مننا ليشفينا . اجل يلزم ان نقبل بأن نشفي لو اعطي لنا الخيار
لم لا نجد في ضعفنا حافزاً الي الشكر وعلامة لحب الله أليست قدرة تتجلي من خلال ضعفنا الانساني
فليس ادعاء مفرط او تخيلاً احمق ان نشعر بما كانت القديسة تريزا الطفل يسوع تشعر به حين كانت تؤمن بأن المسيح ربما كان منشغلاً فيها بكليته
فحين يكون الله قد غفر لنا كثيراً نحصل علي معرفة اختبارية لرحمة الله لا يحصل عليها من لم يختبرها وتتفتح هذه المعرفة في حدس ايماني نعجز عن وصفه او التعبير عنه او تصوره في اعماقنا ويصبح ركيزة من ركائز حياة الصلاة لدينا
تبدو لنا صلاتنا وكأنها عمل شخصي اذ يحاول ايماننا الذي يسنده التأمل وتغذية المشاعر ان يفرض علي حواسنا وعلي مخيلتنا وفكرنا موقفاً خليقاً باولاد الله وهذا الموقف ليس عفوياً ولا طبيعياً بالنسبة الينا فما دمنا مرتبطين بكل ما هو حسي ومثقلين بغرائزنا الطبيعية فإننا نشعر بالحاجة ان نستند الي شئ خارج عنا
ان الصلاة ترتجل فهي مرتبطة ارتباط وثيق بذاتناانها انعكاس لحالتنا الداخلية وهي مرتبطة حتماً ارتباطاً عميقاً بمستوي وضعنا العام تجاه الله
علينا ان نتعلم كيف نمثل امام الرب بما نحن عليه من الضعف وقلة الحرارة والتجرد ولا نخشي من ان نعرض انفسنا ليسوع كما نحن
ان ليسوع وجهاً بشرياً علينا ان نكتشفه ونحبه وهذا يعني ان نتتبعه فنري كيف تصرف في المواقف المختلفة من حياته الارضيه وكيف احب البشر وشفاهم ومات من اجلهم كما ينبغي ان نكون قد سمعنا كلماته وحفظناها فالتأمل في الانجيل هو الذي سيغذي ذاكرتنا ويطبع فيها وجه يسوع وجه الشخص الذي نحبه اكثر من اي شخص اخر
فإن الهيئة التي تتخذها في المعبد يجب ان تساعدنا علي الصلاة لأنه قد تأتي اوقات صعبة لا يكون في حوزتنا ظاهرياً ما نقدمه لله سوي هيئة اجسادنا الخارجية فالصلاة اذا ما صعبت علينا يجب ان نجددها بلا انقطاع ومادامت بدياة الصلاة هي وحدها في متناول ايدينا فليس لنا سوي ان نفرض علي انفسنا من وقت لآخر - اربع او خمس مرات خلال السجود - ان نعود الي ذواتنا لنقدمها لله ونبدأ من جديد وكأننا ندخل الآن الي المعبد للمرة الاولي
يبقي علينا ان نثابر علي الصلاة بثقة واحترام فلا نمل من اعدادها حسناً والقيام بها كل يوم وبكل قلبنا وكأنها المرة الاولي وعلينا ان ننتظر زيارة يسوع بالشوق ذاته ونبقي في سلام واثقين ان يسوع لازال حاضراً وراضياً عنا وبأن صلاتنا مقبولة لديه بالرغم من هذه الظلمة وبالرغم مما نحس به من ضعف فما ينقصك آنذاك هو ان نشعر بحضور يسوع ونتمتع به وحسب غير ان هذا الحضور حضور الله ذاته لأكثر اهميه من مجرد الشعور به انه سر الايمان وسنبقي نعيش فيه حتي الموت
انها لعلامة من علامات حب الله لنا ان يجعلنا صامدين علي الرجاء امام باب مغلق دون ان نكف عن طرقه وذلك بدافع من ثقتنا بكلام ذاك الذي نبحث عنه كل الايام علي طريق قفراء
ان نتعلم كيف نصلي بمنتهي البساطة اينما كان بالكلمات ام بمجرد النظرة كل مرة يستحثنا الله بنعمته للصلاة ان هذه الصلاة الدائمة بحصر المعني تتخذ صيغاً عديدة بحسب الاشخاص والمراحل المختلفة التي ترافق نمو الايمان فتنطلق تارة من خلال آيه من الانجيل او مجرد نظرة الي المسيح وطوراً من خلال شعورنا بحضور العذراء وقد تنطلق احياناً من تضحيه نقوم بها في سر قلبنا من اجل رفيق او من اجل كل البشر علي اثر لقاء ودي او لدي رؤية الشر او ملاقاة الجمع انها في الحقيقة بمثابة ردات فعل ايماننا العامل فينا بصورة دائمة والذي يدفعنا الي النظر الي الحقائق اللا منظوره
ان شعورنا بإننا منتدبون حقاً من قبل البشر لدي الله سيساعدنا بشكل جاد للحصول علي روح الايمان هذا
ان الله لا يأتي لملاقتنا الا بمقدار حبنا وهذا الحب لا نجده الا علي طريق الايمان المحض وهذا الطريق يمر عبر ظلمة فكرية وحسية بعيداً عن كل حرارة . ظلمة كهذه ليست من صفات عملية التطهير وحسب انما هي اسلوب الرب يسوع الذي اعتاد الا يقترب منا دون ان يحرقنا بنزاعه وصليبه
علينا ان نمثل امام الله وننتظره باستسلام كامل وذلك ببذلنا شجاعة مستمرة وممارسة افعال ايمان وحب وبساطة وتجرد وليكن انتظارنا للرب بالشوق ولا سيما بشعور العجز والبؤس والضعف وستكون صلاتنا في الغالب مؤلمة وثقيلة وقليلة العمق ظاهرياً ولكننا سنشعر من خلال هذا الجهد الايماني وشجاعتنا الجسدية بعطش وحنين الي الله الساكن فينا
ليست صلاتكم منفصلة عن حياتكم ، حياة المحبة والاستعداد لمشاركة المساكين همومهم وعملهم
ان يسوع لا يهزأ بالناس المساكين فإذا طالبنا بشئ فمعني ذلك ان بإمكاننا البلوغ اليه بعونه
فالسجود المتدفق من قلب مستعد كلياً لخدمة القريب هو السجودالحقيقي المحض
اما الصحراء فهي محاولة للسير نحو ملاقاة الله في العري والضعف والتجرد عن كل سند بشري كما في الصوم عن كل غذاء ارضي حتي اذا كان غذاءاً روحياً المهم في الاقامة في الصحراءهوالتعري الكامل وامتظار الله بهدوء وصمت في شبه تعطيل لقوانا الشخصية