لم يخطيء الكاتب بتسميته "مقدمة" لكتابه، فهو فعلًا كذلك، تحدّث عن الكثير من حضارات العالم القديم ولكن بشكل موجز ليعطي فكرة عامة وشاملة عن تلك الحضارة، ولك الخيار في التبحر وزيادة البحث في أي من تلك الحضارات .
بدايةً وكما ذكرت خلال قراءتي، الكتاب تم تقسيمه إلى خمسة أقسام رئيسية يندرج فيما تحتها فصول فرعية..
الأقسام الرئيسية الخمسة كانت كالتالي:
القسم الأول: حضارة وادي النيل، يحتوي القسم على ستة فصول فيما بين عصور ماقبل التاريخ وعصر السلالات، الديانة، المجتمع ، الأدب، الفن.. الخ. وكان ايجازًا طيبًا لحضارة مصر وُفِق فيه الكاتب.
القسم الثاني: تاريخ الجزيرة العربية وبلاد الشام، احتوى البحث هنا على فصل قصير عن جزيرة العرب بينما أوجزت بقية الفصول حضارة بلاد الشام منذ أقدم العصور حتى العهود المتأخرة، وبمناسبة هذا القسم فقد ساءني من المؤلف حديثه المستند على التوراة والمآثر اليهودية فحسب عندما تحدث عن أنبياء بني اسرائل؛ فقد عدّ النبي سليمان عليه السلام ملكًا أعماه البذخ والإسراف وإلى آخره من كلام لا يصلح بحال أن يخرج من فم مؤرخ مسلم يعتمد القرآن ككتابه الأول حتى وإن كان يريد التزام الحيادية.
القسم الثالث: موجز في تاريخ الحضارات والأمم القديمة، وكما ذكرت مسبقًا فقد كان الحديث هنا عن حضارتي وادي السند والصين. والديانات والمذاهب التي نشأت فيهما.
القسم الرابع: بلاد إيران، تحدث في قرابة المئة صفحة عن التاريخ الحافل لبلاد إيران وعن الدول والممالك التي قامت الواحدة على أنقاض الأخرى، من العيلاميين أولًا حتى الساسانيين أخيرًا، كما تحدث عن حروب الاسكندر الأكبر مع الفرس ودولة السلوقيين التي قامت في الشام، لقد كان قسمًا ثقيلًا بعض الشيء وبه كم لا يستهان به من المعلومات القيمة.
القسم الخامس والأخير: اليونان والرومان، ويمكن أن أعد هذا القسم ثاني أفضل قسم بالنسبة لي بعد القسم الأول، حيث كان حديثه عن الحضارة الإغريقية ممتعًا جدًا برأيي، بدايةً من هجرات الأقوام اليونانية وحتى ضم الدول الإغريقية تحت جناح الدولة المقدونية بقيادة فيليب والد الإسكندر الأكبر، تحدث عن ديانتهم، الفلسفة والفن والعمارة وغيرها من المظاهر المهمة لحضارة الإغريق، ثم انتقل في الفصلين الأخيرين للحديث عن الحضارة الرومانية بقسميها؛ الجمهورية والامبراطورية متتبعًا إياها حتى مرحلة السقوط بشكل موجز وممتع، وكما فعل في سرده لجميع الحضارات السابقة فقد تحدث عن الحياة المدنية للحضارة الرومانية، الفن، الأدب والعمارة وما إلى ذلك.
بشكل عام فالكتاب ثري جدًا بالمعلومات التاريخية، ويعد مرجعًا بالدرجة الأولى للباحثين في تاريخ الحضارات القديمة، وربما قد بدأت بشكل عكسي حين قرأت الجزء الثاني من قبل الأول؛ لكن هذا كان لأتم سيري في الإلمام بجميع المراجع المهمة عن حضارة مصر، ولم أستطع بالطبع ترك الكتاب في منتصف قراءتي له لذا أكملته وأخطط لقراءة الأول بإذن الله..
ولكنّي أنصح بإعتماد التسلسل الصحيح في القراءة، بالجزء الأول ثم الثاني، سجلت الكثير من الملاحظات المهمة ولكني لن أطيل أكثر وسأكتفي بهذا العرض للتعريف بالكتاب..