يشكل هذا الكتاب الجزء الثاني من كتاب (مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة) للمؤلف "طه باقر" حيث خصص الجزء الأول، لتاريخ العراق القديم منذ أبعد عصور ما قبل التاريخ إلى نهاية العصر الساساني أي بداية الفتح العربي الإسلامي. أما الجزء الثاني فخصص لـ"حضارة وادي النيل" ويضم: جزيرة العرب وبلاد الشام – بعض الحضارات والأمم القديمة – بلاد إيران والإسكندر والسلوقيين – اليونان والرومان. تأتي أهمية هذا الكتاب من كونه يلتزم بمنهج مدرسي راعى فيه المؤلف قبل كل شيء أن يكون بمثابة مقدمة شاملة في التعريف بالحضارات والمدنيات القديمة ليكون مرجعاً أساسياً في هذا الموضوع للباحثين والطلاب معاً. يتألف الكتاب (الجزء الثاني) من كتاب (مقدمة في تاريخ الحضارات) من خمسة أقسام توزعت على تسعة عشر فصلا: بحث القسم الأول في (حضارة وادي النيل). والقسم الثاني في (تاريخ الجزيرة العربية وبلاد الشام). والقسم الثالث (موجز في تاريخ بعض الحضارات والأمم القديمة). والقسم الرابع بحث في (بلاد إيران) ومنهم (الميلاميون – الفرس والإخمينيون – الإسكندر والسلوقيون – الغريثون – الساسانيون). أما القسم الخامس والأخير فجاء موجز في تاريخ (اليونان والرومان) وسلط الضوء على الحضارة الهلينية (الإغريقية) و (الحضارة الرومانية). هذا الكتاب موسوعة مهمة في تاريخ الحضارات القديمة، وأهم روادها، وملوكها وعلمائها وفلاسفتها، ومعتقداتها، وحتى جغرافيتها وامتدادها على مر العصور.
طه باقر (1912 - 28 فبراير 1984) عالم اثار، ولد في العراق في محافظة بابل مدينة الحلة. اكمل دراسته المتوسطة كان من الطلبة الأوائل لذلك فانه انتقل لاكمال دراسته وعلى نفقة وزارة المعارف إلى الولايات المتحدة لدراسة علم الاثار في المعهد الشرقي في جامعة شيكاغو مع زميله فؤاد سفر بعد نيلهم شهادة ماتريكوليشن الإنجليزية في مدينة صفد الفلسطينية. وبعد ذلك نقل ومن معه من طلاب البعثة إلى الجامعة الأمريكية في بيروت لاجتياز مرحلة السوفومور وهي عبارة عن مرحلة دراسية تحضيرية وبعد تلك المرحلة سافر إلى الولايات المتحدة الاميريكية لاكمال دراسة علم الآثار وبعد مدة اربع سنوات حصل على شهادة البكالوريوس والماجستير وكانت العودة عام 1938. نال لقب الاستاذية من جامعة بغداد عام 1959 م
المناصب والوظائف في مديرية الاثار العراقية 1938 - 1963
خبير فني 1938 -1941 وخلال هذه الفترة وفي آذار عام 1939 دعي إلى الخدمة العسكرية ضباط احتياط امين المتحف العراقي من 1941 - 1953م معاون مدير الاثار العام 1953 - 1958 مفتش التنقيبات العام لفترة 1958 مدير الاثار العام 1958 - 1963 من مؤسسي مجلة سومر وعضوية هيئة تحريرها من عام 1945 -1958 م وترأس تحريرها من عام
1958 -1963 في ليبيا
سافر إلى ليبيا 1965 - 1970 عمل مستشاراً في مصلحة الآثار الليبية 1965 - 1970 عمل استاذ في الجامعة الليبية 1965 - 1970
في جامعة بغداد
تدريس مواضيع التاريخ القديم والحضارة في كلية التربية دار المعلمين العالية سابقاً، من عام 1941 -1960 تدريس مواضيع التاريخ القديم والحضارة واللغات القديمة (الاكدية والسومرية) في قسم الاثار كلية الاداب - جامعة بغداد (1951 - 1963) عضو المجلس التأسيسي جامعة بغداد 1957 - 1958 عضو مجلس جامعة بغداد 1960 -1963. نائب رئيس جامعة بغداد 1961 -1963 ثم احيل على التقاعد في 8 شباط 1963 تمت اعادة تعيينه بمرتبة استاذ في جامعة بغداد كلية الاداب عام 1970 -1978 حتى تقاعده وخلال هذه السنوات كان غزير النتاج العلمي والتأليف ولا مجال هنا إلى ذكر مؤلفاته الكثيرة ولكن من أهمها كتاب مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة بجزئية الأول (بلاد الرافدين) والثاني وادي النيل الأخرى مقدمة في أدب العراق القديم وترجمته لملحمة كلكامش إلى العربية.
منذ عام 1980 ساءت حالته الصحية سافر على اثرها إلى بريطانيا للعلاج الا انه توفي بعد عودته إلى الوطن وكان ذلك يوم 28/2 /1984. منحه اتحاد الآثاريين العرب في القاهرة درع الاتحاد عام 2002 م لما قدمه من خدمات جليلة في حقل الآثار
لم يخطيء الكاتب بتسميته "مقدمة" لكتابه، فهو فعلًا كذلك، تحدّث عن الكثير من حضارات العالم القديم ولكن بشكل موجز ليعطي فكرة عامة وشاملة عن تلك الحضارة، ولك الخيار في التبحر وزيادة البحث في أي من تلك الحضارات .
بدايةً وكما ذكرت خلال قراءتي، الكتاب تم تقسيمه إلى خمسة أقسام رئيسية يندرج فيما تحتها فصول فرعية.. الأقسام الرئيسية الخمسة كانت كالتالي:
القسم الأول: حضارة وادي النيل، يحتوي القسم على ستة فصول فيما بين عصور ماقبل التاريخ وعصر السلالات، الديانة، المجتمع ، الأدب، الفن.. الخ. وكان ايجازًا طيبًا لحضارة مصر وُفِق فيه الكاتب.
القسم الثاني: تاريخ الجزيرة العربية وبلاد الشام، احتوى البحث هنا على فصل قصير عن جزيرة العرب بينما أوجزت بقية الفصول حضارة بلاد الشام منذ أقدم العصور حتى العهود المتأخرة، وبمناسبة هذا القسم فقد ساءني من المؤلف حديثه المستند على التوراة والمآثر اليهودية فحسب عندما تحدث عن أنبياء بني اسرائل؛ فقد عدّ النبي سليمان عليه السلام ملكًا أعماه البذخ والإسراف وإلى آخره من كلام لا يصلح بحال أن يخرج من فم مؤرخ مسلم يعتمد القرآن ككتابه الأول حتى وإن كان يريد التزام الحيادية.
القسم الثالث: موجز في تاريخ الحضارات والأمم القديمة، وكما ذكرت مسبقًا فقد كان الحديث هنا عن حضارتي وادي السند والصين. والديانات والمذاهب التي نشأت فيهما.
القسم الرابع: بلاد إيران، تحدث في قرابة المئة صفحة عن التاريخ الحافل لبلاد إيران وعن الدول والممالك التي قامت الواحدة على أنقاض الأخرى، من العيلاميين أولًا حتى الساسانيين أخيرًا، كما تحدث عن حروب الاسكندر الأكبر مع الفرس ودولة السلوقيين التي قامت في الشام، لقد كان قسمًا ثقيلًا بعض الشيء وبه كم لا يستهان به من المعلومات القيمة.
القسم الخامس والأخير: اليونان والرومان، ويمكن أن أعد هذا القسم ثاني أفضل قسم بالنسبة لي بعد القسم الأول، حيث كان حديثه عن الحضارة الإغريقية ممتعًا جدًا برأيي، بدايةً من هجرات الأقوام اليونانية وحتى ضم الدول الإغريقية تحت جناح الدولة المقدونية بقيادة فيليب والد الإسكندر الأكبر، تحدث عن ديانتهم، الفلسفة والفن والعمارة وغيرها من المظاهر المهمة لحضارة الإغريق، ثم انتقل في الفصلين الأخيرين للحديث عن الحضارة الرومانية بقسميها؛ الجمهورية والامبراطورية متتبعًا إياها حتى مرحلة السقوط بشكل موجز وممتع، وكما فعل في سرده لجميع الحضارات السابقة فقد تحدث عن الحياة المدنية للحضارة الرومانية، الفن، الأدب والعمارة وما إلى ذلك.
بشكل عام فالكتاب ثري جدًا بالمعلومات التاريخية، ويعد مرجعًا بالدرجة الأولى للباحثين في تاريخ الحضارات القديمة، وربما قد بدأت بشكل عكسي حين قرأت الجزء الثاني من قبل الأول؛ لكن هذا كان لأتم سيري في الإلمام بجميع المراجع المهمة عن حضارة مصر، ولم أستطع بالطبع ترك الكتاب في منتصف قراءتي له لذا أكملته وأخطط لقراءة الأول بإذن الله..
ولكنّي أنصح بإعتماد التسلسل الصحيح في القراءة، بالجزء الأول ثم الثاني، سجلت الكثير من الملاحظات المهمة ولكني لن أطيل أكثر وسأكتفي بهذا العرض للتعريف بالكتاب..
مقدمة ممتازة للحضارات القديمة. يقدم الكتاب مقدمات جاءت مختصرة جداً للحضارات الكُبرى (كحضارة وادي الرافدين ومصر والاغريق والرومان والفوس) التي يحتاج تاريخها العريق الى شيءٍ من التفصيل كي يوفي حقها، ولكن هذه المقدمات تعطي فكرة عامة عن عن هذه الحضارات والحضارات الأخرى. وفيه مصادر جمة (اغلبها انكليزي) لمن يحب الاستزادة.
الكتاب كان في منتهى الروعة . وهو اهم مرجع لدي، حتى الآن، في الحضارات القديم بالاضافه الي الجزء الأول منه. ولكن يعاب على الكتاب، بناءً على نظرتي البسيطه، اسهابه المبالغ فيه في جزء الفلسفة الإغريقيه حتى انني شعرت ببعض من المل. ولكن الكتاب بشكل عام ممتاز جداً.