هذا كتاب يبحث في التاريخ الإسلامي منذ هجرة الرسول حتى سقوط الدولة الأموية على يد الثورة العباسية.
والموضوع - بما هو السلطة والمعارضة - وإن كان يبدو تاريخياً، إذ يتناول المرحلة التأسيسية بما تخللها من دينامية الصراع، إلا أنه راهن بفعل استمرار الجذر التاريخي الاجتماعي في حياتنا الإسلامية والعربية المعاصرة. من هنا فإن هذا البحث الذي هو أطروحة دكتوراة في التاريخ الإسلامي ، هو تاريخي بقدر ما هو معاصر.
والواقع أنه منذ بدأت تتشكل معالم سلطة الرسول في المدينة، أخذت تتكون أنواع من المعارضات برزت على نحو جلي خلال حياته وتصاعدت بعد وفاته، واصطدمت مع الخليفة الأول، ثم اغتالت الخليفة الثاني والثالث والرابع على قاعدة الامتيازات والمكتسبات التي تراكمت جراء الفتوحات وقهر الإمبراطوريتين الفارسية والبيزنطية، وقد تجلت المعارضات وتلونت تباعاً، لكنها جميعاً استظلت براية الإسلام واستندت إليه، فيما تغذت من المعين القبلي والإقليمي الذي أخذ بالظهور منذ وقت مبكر.
السلطة والمعارضة في الإسلام قصة الصراع الذي دار في رحم المجتمع العربي والإسلامي، وعبر عن نفسه حيناً داخل بنى السلطة، وبالصراع معها في أكثر الأحيان. وفي خضم هذا الصراع برز العديد من الفرق والجماعات .. وما زال العديد منها حاضراً حتى يومنا هذا.