كان القذافى شخصية غريبة الأطوار , يعمل ما بدا له , و يزعج أصدقاءه و أعداءه على حد سواء ... احتار فيه السياسيون و الكتاب و المفكرون .. هل كان فى ذكاء الأباطره و العظماء ؟! أم كان فى غباء الحمقى و المغفلين ؟!
قاد القذافى و هو ملازم ثورة الفاتح من سبتمبر عام 1969 م فى أنقلاب عسكرى أنهى فيه الملكيه و بدأ فيه الجمهوريه الليبيه .. ثم جعلها الجماهيريه العربيه الليبيه الشعبيه الأشتراكيه .. و كانت له ميول قوميه عربيه سرعان ما تحولت إلى ميول أفريقيه .. و لقب نفسه "عميد القاده العرب" , و "ملك ملوك أفريقيا" .
و قد أثارت أفكار القذافى - التى طرحها فى كتابه الأخضر و غيره - الكثير من الجدل داخل و خارج ليبيا .. و خلال 42 عاما تغلغلت عائلة القذافى فى المراكز الهامه فى جميع مناصب الدوله , حتى إن الناظر لليبيا يشعر - بل يتأكد لديه - أنه فى مملكة القذافى .. و صار لدى الليبيين و المراقبين فى الداخل و الخارج قناعه بأن القذافى يهيىء أبنه سيف الإسلام لخلافته .
و فى هذا الكتاب يعرض المؤلف حياة القذافى من بدايتها إلى نهايتها .. و تصديه للثوره الشعبيه التى هبت يوم 17 فبراير 2011م , و الحرب التى شنها القذافى على الثوار من أجل قمع تلك الثوره و القضاء عليها .. كما يقدم الكتاب نبذه عن جغرافية ليبيا و تاريخها القديم و الحديث .
الحقيقه فعلا الكتاب يعانى كثيرا من حاله كبيره من الفوضى و عدم التنظيم و المعلومات المنقوصه و فى بعض جوانبه أيضا المعلومات المغلوطه .
حديث الكتاب عن معمر القذافى و فتره حكمه كان غير منظما على الإطلاق يقفز من موضوع لأخر بدون ربط أو تسلسل و يتغير أسلوب الكتابه حسب المواضيع كما أنه جاء ناقلا لبعض من الإشاعات التى لا يصح نشرها فى كتاب المفترض أنه محايد غير مزايد .
تغطية الكتاب عن الثوره الليبيه جائت على ما يبدو مبنيه على تقارير صحفيه أرتبطت بأيام الثوره و ليست معلومات شامله أو كامله أو دراسه لتسلسل أحداث الثوره بعد نهايته , فبالتالى جائت أغلب المعلومات أو التقارير ليست فقط غير واضحه و مبهمه بل أحيانا كثيره مغلوطه و متضاربه و هو الوضع الذى كانت عليه التقارير الإخباريه و الصحفيه فعليا أيام الثوره . و هنا نقطه هامه فالكاتب كان من المفترض أن يوثق لحقائق و بالتالى كان من الخطأ أن يعتمد على تقارير وقتيه فى ظرف كانت الصوره غير واضحه و التعتيم الإعلامى على أشده من قبل النظام الليبى .
أيضا ككل الكتاب أتسم الحديث عن الثوره الليبيه بعدم التنظيم الشامل و التركيز على فترات زمنيه معينه مع ترك فترات زمنيه أخرى بشكل غريب للغايه .
ربما كان أفضل ما فى الكتاب من وجهة نظرى هو حديثه تاريخ ليبيا و جغرافيتها و هى فقره جديده و ثريه و الجديث عن قضية لوكيربى ببعض التفصيل - رغم عدم التنظيم - و أخيرا التسلسل الزمنى لعملية قصف موكب القذافى و أسره و قتله الذى جاء فى نهاية الكتاب .