هل يعاني العالم حقا من اكتظاظه بالسكان؟ و هل ستصبح الطبيعة عاجزة عن توفير المأكل و المشرب لأعدادهم المتزايدة باضطراد؟ هذا الكابوس الجديد ، المسمى الانفجار السكاني ، تشبيها له بالقنابل ، يثير المخاوف في الأذهان باعتباره المسؤول المباشر أو غير المباشر عن ثقب الأوزون ، و ارتفاع درجة حرارة المعمورة ، و نحر الأراضي ، و استنفاد موارد الطاقة ، بما يترتب على ذلك من سرطانات تصيب البشر و مجاعات و اجتياح مياه المحيطات للأراضي الزراعية و إغراقها و تدني الإنتاجية..الخ،أي باختصار كل الكوارث الايكولوجية التي تهدد مستقبل البشرية و نحن على مشارف القرن العشرين.
و كل هذه التنبؤات التي يروج لها المبشرون بالأهوال التي ستطاردنا ان اجلا أو عاجلا ، سواء عن طريق الوطالات الدولية التابعة للأمم المتحدة أو نادي روما أو غير ذلك من معاهد البحوث ، لا تقوم على اساس علمي.و الإدعاء بأن العالم ينوء بعدد سكانه ما هو إلا أسطورة ، كما يتضح من التحليلات الدقيقة التي يذخر بها هذا المؤلف. و هذه الأسطورة ،شأنها شأن مثيلاتها تفسر لنا ردود أفعالنا بقدر أكبر من تفسيرها للعالم الذي نعيش فيه.