قرأت الكتاب فلم أجد الحقائق ولا الأسرار. الكتاب يمكن اختصار نصفه أو ثلثه إذا حذفنا الحشو و مواضيع التعبير و الكلام الخطابي و الإنشائي. كنت أنتظر مزيداً من التفاصيل العسكرية لكون الكاتب عسكرياً و شارك في حرب يونيو كرئيس أركان لواء مدرع، ثم شارك في حرب أكتوبر من خلال موقعه في هيئة العمليات. لكن أغلب الكلام كان إنشائياً و لم أخرج منه بجديد باستثناء شهادته الشخصية عن تحركات الفرقة الرابعة حيث كان اللواء الذي تولى رئاسة أركانه ضمن هذه الفرقة، و سرد أجواء التخبط بين القيادة العامة و القيادة الأمامية و التي نتج عنها انسحاب اللواء ثم صدور الأوامر له بالعودة ثم الانسحاب مرة أخرى. و كأنهم يفعلون كل ما بوسعهم لضمان تحطم القوة المصرية تماماً! أعتقد أن أفضل ما قرأته عن حرب 67 حتى الآن من شهادات عسكرية هو كتاب الفريق صلاح الدين الحديدي : شاهد على حرب 67
: يقدم الكتاب صورة عامة للصراع العسكري بين مصر وإسرائيل في الفترة من 1956 إلى 1970 ويشتمل على الآتي - الفترة التي تلت العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 وكيف اختلف رد فعل كل من مصر وإسرائيل لهذا العدوان -العوامل العسكرية والسياسية الداخلية والدولية التي أدت في النهاية إلى هزيمة 67، وسرد لبعض تفاصيل حرب الأيام الستة، مع عرض موضوعي إلى حد كبير لأسباب الهزيمة - امتداد الصراع بعد يونيو 67، ومحاولة كل طرف أن تكون له اليد العليا: إسرائيل ترفض القرارات الدولية بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها في حرب 67 وتحاول بطريقتها العدوانية إخضاع الإرادة المصرية لقبول تسوية سلمية بدون التخلي عن احتلالها للأراضي المصرية، ومصر تستميت في إعادة بناء القوات المسلحة وتعويض خسائرها، وحتى ذلك الحين تشن على إسرائيل هجمات وغارات خاطفة أخذت عدة أشكال كانت أهمها حرب الاستنزاف من مارس 1969 حتى أغسطس 1970، ثم ما قامت به إسرائيل بمساعدة الولايات المتحدة من استنزاف مضاد وصل إلى درجة إجرامية بالدخول إلى العمق المصري وقذف أهداف مدنية بالصواريخ، مما أدى إلى طلب عبد الناصر من الاتحاد السوفيتي أن يزود مصر بما تحتاجه من أسلحة ومعدات للدفاع الجوي، وهو ما حدث فعلا وبفضله تمكنت مصر بنجاح من بناء منظومة دفاع جوي أطلق عليها "حائط الصواريخ"
يميل المؤلف كثيرا إلى الأسلوب الإنشائي والخطابي، مع تكرار غير مفهوم لنفس الأفكار والعبارات بأشكال مختلفة، مما أدى إلى شيء من الترهل في الكتابة التي كان يمكن أن يحذف منها الكثير، وكان ذلك على حساب تفاصيل كثيرة كان يهمنا أن نعرفها . ومع ذلك فالكتاب به تفاصيل أخرى هامة خاصة عن الكتيبة التي كان يقودها أثناء حرب 67، مع كثير من التفاصيل عن حرب الاستنزاف ومراحلها المختلفة، وإن كان سرده لأحداث حرب 67 يبدو أقل من المتوقع لحدث بهذه الخطورة والأهمية
الكتاب يتعرض للفترة من الأيام القليلة السابقة لحرب يونيو مرورا بفترة الصمود فحرب الاستنزاف، مع التركيز على الأسباب العسكرية للهزيمة، دون التطرق لاية أسباب أخرى، سياسية أو غيرها، يحاول الكاتب و هو العسكري المحترف أن ينفي عن الجيش المصري تهمة التقصير المقصود، ثم يتطرق إلى مراحل حرب الاستنزاف، كيف بدأت بقصف مدفعي، فإغارات على مواقع العدو، ثم تجرأت القوات الجوية و شاركت في قصف بعض المواقع في عمق سيناء.
جاء الكتاب مخببا للآمال لايحتوي على اسرا او خفايا بل كلام مكرر في أغلبه قرأناه مرارا وتكرارا البداية كانت قوية الى حد مع شرح طبيعة الاستراتيجية الاسرائيلية لكن وقع الكاتب في فخ الاعادة وعرض الفكرة الواحدة بأكثر من طريقة مع كلام انسائي وتلك طبيعة كتابات اللواء طه المجدوب ولاحظتها في مقالاته بالأهرام الخرائط جاءت اروع ماجاء في الكتاب في المهاية يأتي الكتاب في ذيل الكتب التي تحدثت عن حرب يونيو سواء الإسرائيلية او المصرية