إذا جاز لنا أن نستخلص "عبراً" من تاريخ البعث، قلنا إن العبرة الأولى تطال العبث والمجانية اللذين وسما شطراً مهمّاً من تاريخنا السياسي المعاصر.
وهذا لا يلغي، بل يؤكد، المسؤولية الذاتية عما حصل وقد يحصل. فالعجز المحلي عن إطاحة صدام ونظام المقابر الجماعية، فتح الباب واسعاً لمن يرغب في إطاحته من الخارج. ذاك أن القول المحق بأن الديموقراطية لا تفرض من فوق يطرح المشكلة أكثر مما يحلها: إذ هل ظهرت
هذا الكتاب و معه البعث السوري و الإنهيار المديد هو ثالث ثلاثة كتب مهمة لحازم صاغية تتناول التاريخ السياسي لدول المشرق العربي. العنوان العريض هنا هو الفشل في اقامة الدولة الوطنية الحديثة. و لحازم صاغية اسلوب مميز و جذاب اشبه بالسرد القصصي يعطي مسحة ادبية للتاريخ و السياسة مهما كان جمودهما
ملخص لتاريخ العراق الحديث في عهد البعث، الكتاب مفيد في موضوعه ويعيبه خلوه من الهوامش التي توضح مصادر المعلومات، بالإضافة لتبنيه في العديد من المواضع معلوماتٍ يذكرها على أنها حقائق، دون أن يذكر الروايات الأخرى المضادة لها، مثل الطرف المسئول عن جريمة الحرب في حلبجة.
ما يزيد عن ثلث قرن من حكم البعث، تغيّر العراق من حال واعدة إلى حال لا تطاق.. فالبلد الذي كان يتمتع بمواصفات فريدة في العالم العربي انتهى إلى بؤس مطلق. فحوّلت سياسات البعث وصدّام البلد جحيما على اهله، فأعيد التفكك الاجتماعي والطائفي والإثني بصورة موسعة ومحتدمة. وتم إفراغ المجتمع الذي دمرت حياته الداخلية كما دمرت أحزابه ونقاباته ومؤسساته أو أُلحقت بالبعث.
٤ ملايين منفي ومهاجر ! وتم تقدير العجز الذي خلفه البعث وصدام ما بين ٦٠ و١١٥ بليون دولار .. وأهم من هذا كله ما خلّفه من مقابر جماعية ومشوّهين ماديا ونفسيا وأحقاد وثارات وفقر !
حزب لم يبقى منه إلا التماسك العصبي حول الزعيم، وخلاصة من الكراهيات للفرس والشيعة والأكراد !
في رأيي أن ما يُقال عن البعث هنا يمكن أن يُقال أيضاً عن الاتجاهات الفكرية والتيارات السياسية الأخرى فتجربة الشيوعيين في العراق لا تقل مأساوية ودماء عنها في العراق، وليس في هذا تبرئة للبعث أو تزكية له بل إشراكاً لغيره في هذا الحكم.
أهمل حازم صاغية الهوامش في كتابه ملتمساً ـ بزعمه ـ التخفيف على نص الكتاب وقارئه لكنه أوقع قارئه في حيرة وارتباك لأنه يورد أخباراً مشكوكاً فيها ومن ذلك ما يذكره عن إشراك صدام لابنه عدي وهو لا يزال طفلاً في قتل بعض المعارضين، وأيضاً حادثة وقوف حسين كامل أمام قبر الحسين ومخاطبته إياه أنا حسين وأنت حسين فلنر الآن من الأقوى، وهذان النصان العجيبان لم يسبق لي أن قرأتهما وأظن صاغية قد نقلهما من بعض كتب الجماعات الشيعية التي لا تتورع عن الكذب تقية وسياسة.
الحقيقة هي أن أقرب الناس إلى صدام هم أكثر من عانوا من بطشه وانتقامه، فقليلون هم أولئك الذين سلموا من أذاه وساديته.
الطائفية في العراق داء لا يسلم منه عراقي سنياً كان أو شيعياً مثقفاً أو عامياً فحتى الشيوعيين يتم فرزهم على أساس طائفي ويقدمون أنفسهم على هذا الاعتبار والذي تغير بعد أفول البعث أن الشيعة باتوا أكثر افتخاراً بانتمائهم من أشقائهم السنة.
ـ ما كتبه البعثيون الشيعة عن سيرة البعث فيه أبعاد طائفية لا يمكن أن تخطئها العين ومن ذلك ما كتبه الفكيكي وجواد هاشم.
ـ تأملوا في هذا النص الذي صاغه صاغية في كتابه ثم اقرؤوا تعليقي عليه:"الأمر لم يكن انعطافاً فحَبَل السبعينات الحداثية بالتسعينات العشائرية كان مسألة وقت تعرّض لشيء من التأجيل. ذاك أن البعث، وإن أعاد إنشاء المجتمع العراقي بخطة تنمية باهظة، ضوت ملحمته تلك أسباب انفجارها اللاحق. ففي رحمها ثوت ملحمة مضادة لها، أشد هيولية منها، اسمهما: تفكيك الوطن العراقي ذرات لا تني تتشظى"
لا أعترض على استخدامه هذه الألفاظ الفصيحة والاشتقاقات الفريدة لكن حشده إياها في هذا النص القصير أضعف أسلوب الكاتب، وقد كنت أجد في كتاب صاغية عسراً في الأسلوب وكنتُ أرده إلى ضعف أدواتي لكن بعد قراءتي لهذا النص أدرك أن العيب في الكاتب لا القارئ، ولعل الذي يحمل صاغيه على إثقال أسلوبه بتمحل هذه الألفاظ هو الزهو على قارئه وإشعاره من طرف خفي أنه ـ كما يقول العوام عادة ـ كاتب كبير لأنه يقول كلاماً أكبر من أن يُفهم.
ـلم يضف لي كتاب صاغية أي شيء لم أقرؤه في كتابات العراقيين الذين أرخوا للعراق والبعث لقد زادتني القراءة في هذا الكتاب يقيناً بأن أهل مكة أدرى بشعابها وأن الباحث في تاريخ البلدان في فترة تاريخية ما مهما توفر على أدوات البحث العلمي في جمع المادة وفهرستها وتحليلها والحكم عليها فإنه يعوزه شيء واحد لا يحوزه إلا أهل هذه البلاد وهو المعايشة، وهذا في رأيي ما ينقص صاغية بل ما ينقص كثيرين من المؤرخين العرب في كتاباتهم عن شؤون غيرهم.
بحكم أني سبق أن قرأت كتاب البعث السوري، لم أتردد في قراءة هذا الكتاب. لكني لم أجده في نفس المستوى؛ أحسست أن السرد كان ثقيلاً وصعب التركيز معه. وأيضًا الطريقة التي قام بها الكاتب، بأنه قسم الكتاب بناءً على المواضيع وليس الفترة الزمنية، لم أرها طريقة مناسبة لسببين:
1- لا يعطيك تصورًا كاملًا عن وضع الدولة في الفترات الزمنية؛ لأنه عندما يتحدث عن مآساة الشيوعيين مثلًا، فهو يهمل بقية العوامل ويركز عليهم فقط. 2- عندما يتحدث عن الشيعة مثلًا، فهو يجمع تاريخ الصراع من بدايته إلى نهايته، وهذا يجعله يلقي معلومات كثيرة بسرد جاف ممل، مليء بالأسماء والتواريخ، وتحتاج إلى إعادة قراءة بعض السطور لتستوعبها.
لكن كعادة حازم صاغية، تميّز بطرح تحليله للأمور مدعّمًا بالمعلومات التي تبرر وجهة نظره
لايقدم الكتاب جديدا وهو تجميع للوقائع التى تورط فيها حزب البعث العراقى خاصة صدام حسين ، مالم يناقشه الكتاب وكان يجب ان يناقشه هو لماذا حدث ما حدث وماهى طبيعة الدولة العراقية التى ادت الى استيلاء البعث على السلطة وماهو دور العامل الخارجى فى ذلك
عرض صاغية حكاية حزب البعث في العراق منذ بداياته الأولى عام 1949 حتى سقوط النظام. كما عرض تحليلاً لسياسات البعث ودوره في إحكام قبضته على الحكم في العراق وتأثيره "الكارثي" على حياة ملايين العراقيين. كتاب ممتع.
يتناول الكتاب كما هو واضح في العنوان الحقبة الأقبح و الأوجع في تاريخ العراق بكثير من التفصيل. المحمدة للكاتب وضوح رأيه و موقفه من ذاك النظام المقبور السايكوباثي. و المأخذة الوحيدة و ربما تكون محمدة أخرى هي إن اللغة كثيفة و مجازية في كثير من الأحيان.
الكتاب يتناول - كما عنوانه يوضح - حزب البعث العراقي منذ تأسيسه إلى قبيل الاحتلال الأمريكي. الكتب غلب عليه السرد القصصي التاريخي أكثر من الجاني التحليلي ، وكون المؤلف صحفي أضفى على الكتاب نفسًا صحفيًا. بداية الكتاب غير مشجعة ، مليئة بتفاصيل أحداث مملة نوعًا ما ويصاحبها كثرة الأسماء والشخصيات مما يصيب القارئ نوعًا من التشتت. فصول : محنة الأكراد ، محنة الشيعة ، الحرب على إيران والحرب على الكويت تستحق القراءة لا سيما الأخير. أجاد المؤلف في وصف فشل الحزب ممثلًا بصدام في إدارة الدولة وتحوله إلى حزب بوليسي ديكتاتوري.
لا يدعي حازم صاغيه بأن هذا الكتاب شامل التغطيه ... الا انه ليس بالمقدمه السهلة للشخص الذي لا خلفية له في تاربخ العراق للمئة عام الماضية و ذلك لكثرة الاسماء و تشابهها الكتاب ممتاز و مليئ بالمعلومات و لا يوجد فيه اي نوع من الحشو الا ان المراجع المستعملة لم يتم ايضاع القطع المأخوذة منها اي و انما وضعت بشكل ببلوغرافيا و هذا ما اضنه اضعف شئ بالكتاب