أغلب رحلات المستشرقين إلى نجد كانت في القرن العشرين، بل وما زال بعض المستشرقين يزورونها إلى يومنا هذا. كان أمرًا طبيعيًا أن أجد رحلة لمستشرق إلى نجد في بدايات الدولة السعودية، أو قبلها، قبل الثورة العربية. لكن الأمر غير الطبيعي أن أجد رحلة في عام ١٨٤٥! أي قبل حتى أن يبدأ استعمار أوروبا لأي دولة من دول المشرق الإسلامي!
هذه هي رحلة عبدالولي (ڤالين) إلى شمال جزيرة العرب. وهي بالأصح رحلتان، رحلة عام ١٨٤٥، ورحلة عام ١٨٤٨. غلب على كتابه وصف الأرض والجغرافيا، ولعل هذا هو هدفه من رحلته، ولم يذكر عن أهالي هذه الديار إلا أنسابهم وأصولهم. كم كان الكتاب مفيدًا لو أنه وصف عادات الأقوام الذين قابلهم وعاش معهم أيامًا.
دائمًا تجذبني كتب الرحالة القدامى لانهم ينقلون لك جانب مهمش في كتب التاريخ .. او حقبات اهملت
الرحالة يعيش بين الناس وهنا يحكي ڤالين عن جزيرة العرب .. اهلها وعاداتهم وتقاليدهم .. صراعاتهم السياسية واختلافاتهم الدينية والاجتماعية .. وعن الجغرافيا وحياة سكان شبه الجزيره
قد يكون تطرقه الى جغرافيا المكان والمسافات وبعض التفاصيل ضرورة لزمن كتابة الكتاب في القرن التاسع عشر لتصوير كل جوانب الصحراء للقارئ الغربي
يقول الرحالة ڤالين في كتاب رحلاته لجزيرة العرب
"لم أر في العالم كله أولادًا أكثر تعقلًا وأحسن خلقًا وأكثر طاعة لأبيهم من أبناء البدوي"
"وليس ادي اي شك بأن هذه المنطقة افضل مقام لرئيس الحكومة لو ان بدو نجد والصحارى السورية وسكان البلدان والقرى القليلة المنتشره في هذه الارض توحدوا في ظل حكومة واحدة"
من أهم مميزات الكتاب: وصفه الدقيق لكل مشاهدات رحلته (عبر الجِمال) وصف فيها طرق الحجاج وبعض النباتات وأسماء القرى والمناطقة والأودية وواضح إنه خلال كتابته راجع الكثير من المراجع واسترسل ايضًا بالأنساب والقبائل التي تسكن هذه الديار أما أطباع الناس من بادية أو حاضرة فذكرها بالمتعارف عنها لكن لم يذكر ماعايشه هو منها. من العيوب: عدم دقة وتأكيد صحة الكثير من المعلومات المذكوره لكني أعزّي هذا لقِدَم كتابة هذا الكتاب، استرسل الكاتب كثيرًا بذكر أراءه الشخصية، ايضًا أعتقد إن الترجمة أو أن النص الأصلي هو كذلك ثقيل وفيه بعض الركاكة. لكن بشكل عام الكتاب جميل للمهتم، الرحلة بشكل عام كانت في مناطق الشمال والشمال من نجد وفي الحجاز.
كان تركيز المؤلف على التضاريس الجغرافية وتسمية الأماكن مقارنة بمعجم البلدان جهد رائع لكن غير ممتع لي كقارئة . ربما لقلة الأحداث التي واجهها فالين أو عبد الولي كما سمى نفسه بعد إسلامه نظرا لزيارته مدن ليست رئيسية مثل الجوف و الوجه وتبوك بعيدة عن مركز الأحداث مقارنة بالمدينتين المقدستين والدرعية وحائل وجدة . الوشاية التي منعته من دخول الدرعية في رأيي خسارة عظيمة لما يمكن أن يكتب عن تلك المرحلة المبكرة من تأسيس الدولة السعودية . رأيه عن علاقة البدو بأبنائهم الذي رآها مثالية وودودة مقارنة بالأب المصري الغاضب و التركي ذو الهيبة الصارمة كما يقول كانت لافتة.
يروي الرحالة فالين قصة رحلتين الاولى من مصر عبر الشام الى منطقة حائل عام ١٨٤٥ والثانية من مصر الى مكة لاداء فريضة الحج. يصف فااين المدن والقرى وكذلك القبائل والسكان الذين يقطونون المناطق التي مر بها. من المفيد في رواية فالين ايضا اشارته الى المراجع والكتب التي تتحدث عن السكان واصولهم وعلاقاتهم مع القبائل المجاورة لهم.
الكتاب جيد لمن يرغب في الحصول على معلومات عامة عن المنطقة العربية التي مر بها الرحالة فالين.