الخطابه سلاح خطير ولكن ذو حدين ، قد يستخدم في تحفيز الناس على خير قد يعود بالنفع عليهم وقد يُستخدم في التحريض .. قد يؤدي إلى إجتماع الفرقاء أو ترسيخ الإنقسام .. سلاح يُستخدم في السلم والحرب.
الكتاب يتعرض لبعض الخطباء العظام في التاريخ ، بغض النظر عن صحة ما فعلوه أو عائده ، ولكن الكتاب يعرض الجانب الخطابي لكل خطيب وكيف نشأ وتطور ، ويستعرض أيضاً نموذج للخطب.
كنت أتوقع في البداية أن يكون الكتاب أقرب إلى دليل لفن الخطابة: أساليب الإلقاء، طرق التأثير، مهارات التحكم بالصوت ولغة الجسد، وغيرها؛ وهذا ما حفزني على القراءة في البداية. لكني وجدت أن الكاتب سلك طريقًا مختلفًا، فلم يكتفِ بعرض مهارات الخطباء، بل غاص في حيواتهم والسياقات التاريخية الخاصة لكل منهم، وعرّفنا من خلال سيرهم على صفحات من التاريخ لم أكن لأطّلع عليها لولا هذا الكتاب، بحكم عدم اهتمامي لا بالتاريخ ولا بالسياسة. حملنا إلى قلب الأحداث السياسية والاجتماعية التي عاشوها عبر محطات تاريخية كانت فيها الكلمة قادرة على توجيه الرأي العام وتغيير مصير أمة بأكملها. الكتاب لم يكن عن الخطابة فحسب. كان رحلة متكاملة عبر التاريخ، ولو طُلب مني أن أستخلص درسًا واحدًا من هذا الكتاب، فسيكون: أن الخطيب الحقيقي، ليس فقط من يملك لغة جسد ممتازة وثقة عالية بالنفس ومخارج أحرف واضحة و صوتًا جهوريًا أو ثروة لغوية كبيرة كما كنت أعتقد. بل هو من يحمل قضية يعيش في سبيل النضال من أجلها ويسخر هذه الموهبة أو الملكة (الخطابة) في سبيل خدمتها والدفاع عنها.
لن أتحدث عن روعة الأسلوب أو براعة السرد القصصي الذي استخدمه الكاتب، على الرغم من أنه كان أحد الأسباب الجوهرية التي جعلتني أستمتع بالقراءة وأستمر حتى الصفحة الأخيرة.
الخطابة هي فن الجامع للبلاغة و الالقاء و الدهاء ،الكتاب لم يعرف الخطابة و يخوض في غمارها ، إنما اشتمل على اعظم خطباء التاريخ الذين ذاع صيتهم و ملاءت كتاباتهم إسماع الدنيا . انتقى الكتاب خطباء من مختلف دول العالم و افتقر لآلية تحديد مدى قوة الخطيب و خطبته و اكتفى بالشهرة التي حاز عليها الخطيب . بالتأكيد جاء في مقدمة الخطباء الخطيب السياسي المحنك دوميتيوس من بلاد اليونان و الذي قارع رماح فيليب المقدوني و سيوف الإسكندر الأكبر بكلامات خطاباته .