حوار ثقافي-حضاري يطرح قضايا فكرية و فقهية و تاريخية و اجتماعية غير مفكر فيها بجدية في المجتمعات العربية الاسلامية, و هو دعوة حارة موجهة الى العقل الاسلامي ليجدد وعيه بنفسه و بمحيطه العالمي من خلال تجديد قراءته للنص الديني قراءة مقاصدية و قراءته لتراثه قراءة نقدية حتى يتجذر في واقعه و عصره تجذرا خلاقا... هذا فضلا عن تأملات و تساؤلات عميقة في مواضيع معرفية عديدة انشغل بها الأستاذ الطالبي و نضجت في تفكيره عبر تراكم خبرته العلمية و الروحية المديدة
أول كتاب أقرأه للدكتور محمد الطالبي... أتى في هذا الكتاب ببعض المصطلحات المحدثة، كمصطلح النفاتية بدلًا عن الملحدين... وتقبل الآخر والعيش المشترك بدل التسامح، كون التسامح يتضمن شيئًا من التنازل والنظرية الدونية للآخر... ومصطلح الأمة، والمقصود به المتحدين في توحيد الله وعبادته، تحت أي مظلة دينية... يدعو المؤلف إلى الحوار مع الملل الأخرى، ويُحذر من حقيقة التبشر المسيحي المقنع بما يُطلق عليه الحوار (رغم أنه رفض الحوار من أصله مع المسيحين في كتابٍ آخر له)... يذكر المؤلف اللمبالاة في الدين؛ التي تجعل من بعض الأشخاص يعتنقون المذهب النفاتي، في حين يذهب طرف آخر نحو التشجج في الدين، وتكفير الآخر وتصفيته جسديًا... يدعو المؤلف إلى إقامة مركز للدراسات الدينية، من أجل الخروج بما يُسمى بالإجماع، حيث أن الإجماع كان يُعتبر حلًا لتعدد الآراء والخلافات فيما يهم المرء المسلم... يذهب المؤلف إلى أن دور الحسبة أو وظيفة المحتسب لم تظهر في القرون الأولى، وأول كتب فيها هو يحيى بن عمر القيرواني في أواخر القرن 3 الهجري، وتم استغلال هذه الوظيفة لأغراض خير، وتارة للشر، وتارة لللاترقاء للحكم ولممارسة النفوذ... يذكر المؤلف حال التعليم في القرن الماضي وحاله اليوم، ويعقد مقارنة، بسبب تعميم التعليم، تم إحالة الصفوف الثانوية للمتخصصين، في جين تم تكليف الصفوف الابتدائية لأيٍ كان، ولو كان جاهلًا... وبيّن أن الصفوف الابتدائية الأولى هي الصفوف التي يحس المعلم بثمرة جهده، عندما يتعلم التلميذ النطق والكنتابة. يرى المؤلف أن كتاب الله ليس بدستور، ولو كان دستورًأ لبُلي وتجاوزه الزمن، فالكتاب يترك للأمة حرية ومسؤولية تنظيم التشاور في المؤسسات من حيث هو إنسان ذو عقل، وأن مبدأ التشاور ليس مبدأً قرآنيًا، بل هو مبدأ أخلاقي؛ عملت به الأمم قبل ظهور الإسلام. يخرج المؤلف بالدعوة إلى نظام يُسمى بالنيموقراطية، وهو نظام وسط بين الديقراطية، وهي حكم الشعب نفسه بنفسه دون تدخل إلهي، وبين التيوقراطية، وهي سلطة الإله، والتي يتم فيها نفي دور الشعب... أما النيموقراطية، فهي مزج استخدام الديمقراطية، في إعطاء للشعب دورهم (سلطة منتخبة)، وفي الوقت نفسه يتم إنشاء مجلس دستوري أعلى، يُراقب سلطة الشعب بتوافقها مع الدستور الأعلى (الكتاب والسنة)، كما هو حاصلٌ في إيران، هذه الأيام.
من الأفكار البارزة التي يطرحها الأستاذ في كتابة، فكرة "الدولة القومية" واختلافها عن مفهوم "الأمة". وأنهما غير متطابقان. ولا يوجد مرادف عربي حقيقي لمفهوم الأمة. وأيضا مسألة الحسبة. وكيف أنها جاءت متأخرة ولم تكن موجودة في العصور الإسلامية الأولى. وكيف أن آفة التكفير موجودة لدى أهل السنة ومن يخالفونهم من الخوارج على السواء. وكيف كانت فكرة التكفير والهجرة مركزية بالنسبة لكل الحركات والجماعات الساعية للسلطة في كل العصور قديما وحديثا.
أيضا، يتحدث عن مسألة تعدد الزوجات في إطارها الحقيقي النفسي والاجتماعي. وأنها في الأساس ليست مسألة دينية ولا إسلامية. بدليل أن الكنيسة تسامحت مع الأفارقة الذين يعددون وتغاضت عن ذلك من أجل السماح لهم بدخول المسيحية. وأن النص القرآني فيه تحريض واضح على عدم التعدد، ولكنه لم يحرم التعدد. ويمكننا منعه إذا كان المجتمع يقبل ذلك. كما يشدد على ضرورة الحرص والاحتراز من استعمال كلمة حرام، وهو مصطلح فقهي له معنى خاص ويرتبط به تداعيات في الدنيا والآخرة.
"الناس كلهم عيال الله، وأقربكم إلى الله أنفعكم لعياله" -رسول الله صلى الله عليه وسلم
التواضع وروح التسامح التي يمتلئ بها الكتاب كان لها أثراً جميلاً في نفسي. فكر أ.محمد الطالبي منظّم وأعجبت جداً بواقعيته ومرجعه التاريخيّ في أفكاره.
الحوار، السلام، الإنفتاح على الآخر، تقبل وإحترام الآخر، التواضع. هي كل ما يدندن الكتاب حولها
ولهذا على الإنسان أن يعتبر نفسه دائماً طالب علم، يحاول أن يجيد وأن يكون في المستوى. وعلى الإنسان دائما أن يكون قابلا للنقاش وكأنه يتحسس في طلبه، أما للمعرفة أو لمزيد من النور، وذلك حتى يضع نفسه فيما يسميه القرآن: بالطريق المستقيم. إن هذا المسار المستقيم، دائماً وأبدا في تعثر وتردد وفي اكتشاف، فما هو السر؟ إنّ السر يتمثل في أن السير نحو العلم هو جملة من حركات السقوط والإرتفاع، حتى نستطيع أن نتقدم
كتاب عبارة عن اسئلة مطروحة على الاستاذ محمد الطالبي ويجيب عنها بأسلوبه التازيخي تارة واحيان كثيرة يتحول بإساليب اخرى فقهية وفلسفية دينية ولكنها غالباً ما تكون مملة بعض الشيء او مكررة لكن هناك اجابات جديرة بالتأمل فيها والتبحر فيها ايضاً