الاسرار الشخصية لجمال عبدالناصر (مذكرات محمود الجيار) كتاب لضياء الدين بيبرس بداية من المقدمة يروى لنا الكاتب ضياء الدين بيبرس كيف انه النجم الاوحد لكتابة المذكرات للشخصيات السياسية العامة , وكدت اري فيه استاذ لعادل حمودة , ثم بعد القراءة اكتشفت انه من نفس مدرسة روز اليوسف , وهي للاسف مدرسة خريجيها كثيرون وكلهم لهم نفس المواصفات فى الاعتماد على الفبركة والاثارة, من امثال ضياء الدين بيبرس وعادل حمودة وابراهيم عيسي ..الخ ثم نرى كلمة من الناشر ان الكاتب صلاح حافظ قد اعاد نشر المذكرات فى روز اليوسف بموافقة السيد محمود الجيار وبدون موافقة الكاتب ضياء الدين بيبرس الذى راح يشكك فى مصداقية السيد محمود الجيار ووجود هذا الكلام في المقدمة كفيل بأن يمنعك من متابعتها لان الكاتب اصبح خصما للراوى ولكن دعونا نستمر حتي نرى . *الفصل الاول يبدأ الفصل الاول للكاتب بوجوده فى موسكو مع عبدالناصر دون ان يعرفنا بوظيفته ولا اي شيء ولكن نفهم من السياق انه كان مدير مكتب عبدالناصر ثم يروى كيف قطع لقاء عبدالناصر مع خروشوف ( زعيم السوفيت فى الفترة من 1953 الي 1964) لينبه عبدالناصر لوقت صلاة الجمعة فيقرر خروشوف ان يتصل بامام مسجد موسكو لتأجيل الصلاة ساعتين , ويوافق عبدالناصر ولكن (GAY (اسم التدليل للجيار يصيح فى عبدالناصر وخروشوف , كيف ذلك وكيف تجروء ياخروشوف علي ذلك ان الصلاة تجب ان تتم فى موعدها حتي لا يقول اعداء عبدالناصر فى الوطن العربي انه كفر بعد زيارته الي الاتحاد السوفييتي , فيندم خروشوف علي اقتراحه ويوافق علي ذهاب عبدالناصر للمسجد . وهنا لااستطيع ان اصدق هذه الرواية فحسب كل قراءتي ان الشيوعيين منعوا كل المظاهر الدينية في الاتحاد السوفيتي بما فيها الصلوات واغلقوا كل المساجد والكنائس. ثم يطالعنا السيد (GAY ) بأنه قد جلس يتناقش مع خروشوف فى زراعة البطاطس لان كلاهما فلاح , وهذه حقيقة عن خروشوف. ثم يتناول السيد (GAY ) طريقة معرفته ومعرفة مكتب عبدالناصر بزواج المشير من برلنتي عبدالحميد فيروى لنا رواية من مجالس النميمة عن زيارة احد الادباء (الذى تتحول رواياته بكثرة الي مسلسلات اذاعية وتلفزيونية) الي مكتب عبدالناصر ليشكو من حكيم ورجاله الذين اوسعوه ضربا فى الفيوم بعدما غازلها احد رجال المشير , وبعد ضربه طردوه واحتفظوا بزوجته , وكانت جلسة عبدالحكيم في الفيوم بصحبة برلنتي عبدالحميد , ثم يطالعنا السيد (GAY (بأنه قرر عدم ابلاغ عبدالناصر بالواقعة الا بعد التأكد من عبدالحكيم فيذهب له ليحقق معه ولكن عبدالحكيم يفاجأه ان برلنتي التي كانت بصحبته هي زوجته وان الاديب كان علي علم بما بين زوجته والضابط وانه كان ذاهب بصحبتها الي الفيوم لتطليق زوجته (وكأن عبدالحكيم قد ترك كل مسئولياته الجسام ليتفرغ لحل المشاكل الزوجية ) ثم بعد مغالاة الاديب في سعر موافقته علي تطليق زوجته فضربه انصار المشير وطردوه!!! ويخبرنا السيد (جاي) انه هنا فقط امكنه ابلاغ عبدالناصر , ثم يروى لنا كيف كانوا يعزلون عبدالناصر عن الشارع لخوفهم علي احاسيسه من تلك الاخبار السيئة , ولا ارى بطانة سوء اسوء من هؤلاء فيعزلون الحاكم بحجة انه فيه مايكفيه من المشاكل. ثم يطالعنا باخبار صراعه مع هيكل وكيف كان هيكل يتباهي في عام 52 انه يمكنه الاتصال من اي مكان بعبدالناصر وان عبدالناصر يستجيب له , لاحظ انه في 52 لم تكن العلاقة بين عبدالناصر وهيكل بهذه القوة ولكنه (جاى) رفض توصيل هيكل وهنا يتوسل عبدالناصر الي (جاي) بان يترك له فرصة الاتصال بصديقه هيكل وان يطمئن (جاي) الي انه( عبدالناصر ) يعرف كيف يستفيد من هيكل ويعرف كيف يجعله يعبر عما يجول بصدره وهنا يوافق (جاي) علي رجاء عبدالناصر , لاحظ مدى قوة السيد(جاي) ولاحظ تاريخ الواقعة في 52 ولاحظ كتابة المذكرات في عام 75 في قمة الهجوم علي هيكل من نظام السادات بعد خروج هيكل من الاهرام.
*الفصل الثاني يروى لنا السيد (جاي) طرق اختيار الوزراء في عهد عبدالناصر فكانت عن طريق البريد (من يرسل الي بريد عبدالناصر بمشكلة او تصور لحل مشكلة فكان يتم اختياره وزير) او عن طريق مقابلة عبدالناصر المباشرة فمن يرى فيه عبدالناصر انه طويل اللسان او جارح النقد فكان يتم اختياره مثل عزيز صدقي (رئيس الوزاء الاشهر فيما بعد). وكان بعض مرسلي الخطابات الي عبدالناصر يرجونه اذا اراد معرفة تفاصيل اكثر من تلك التي في خطاباتهم ان تنتظرهم سيارة من رئاسة الجمهورية في مكان محدد في ساعة محددة فكان عبدالناصر يرد بإعلان في الاهرام (الي ولدى احمد ابوك ينتظرك ) ولاادرى مدى صدق تلك الرواية ولكنها علي اي حال فشل ذريع فما الذى يجبر رئيس جمهورية علي تلك الافعال الصبيانية؟ الم يكم من الاسهل التواصل المباشر بين مكتبه وبين مرسل تلك الخطابات؟ . وكانت هناك طريقة اخرى لاختيار الوزراء فالذى كان ينتقد بشدة الوضع القائم كان عبدالناصر يعينه وزير حتي يعلم مدى جسامة المسئولية ثم يقيله , يعني يضع الرجل فى المسئولية ويهيئ له اسباب الفشل حتي يقتنع الرجل انه فعلا فاشل , ومن الذى يدفع الثمن هنا ؟ الشعب , لا استطيع ان اجزم ان هذه طريقة اختيار للوزراء وان تفكير عبدالناصر كان بهذا القصور. ثم يطالعنا السيد (جاى) بنموذجين من الخطابات الواردة الي عبدالناصر وفيها مشاكل الناس من ارتفاع اسعار سلع مثل الكيروسين. *الفصل الثالث يروى لنا السيد (جاى ) بطولات للسيد (عبدالعظيم فهمي) مدير المباحث العامة فى الفترة من 1958 الي 1961 ثم وزير الداخلية حتي 1965 ولا ندرى ماعلاقة السيد (جاي) بالسيد (عبدالعظيم فهمي) ولا مدى اهمية ذكر ذلك فى مذكرات عن عبدالناصر . ثم يروى لنا الصراع بين المباحث العامة (امن الدولة لاحقا) وبين المخابرات العامة ثم يروى لنا كيف اوقع عبدالحكيم عامر بالسيد (عبدالعظيم فهمي) عندما اخبره بوجود مؤامرة من الاخوان لقلب نظام الحكم فى 1965 ثم اتضح كذب هذه المؤامرة ولكن تم عزل عبدالعظيم علي اثرها. ولا ينسي السيد (جاي) وضع البهارات فيروى لنا ان اثنين من اكبر ادباء مصر فى تلك الفترة كانت لهما شقة يستقبلان فيها البنات الصغيرات من رواد نادى الجزيرة وبأمر من المشير تم غض الطرف عن هذه الشقة !!!! ثم يروى لنا رواية عن ابن (عبدالعظيم فهمي) وكيف كان صلاح نصر يدبر له كمين للايقاع به فى تهمة سرقة 20 دولار. ولا يجب ان ننسي زمن كتابة المذكرات فى 75 فى اوج الهجوم علي شمس بدران وصلاح نصر.
*الفصل الرابع يروى لنا السيد جاي ان بعد الثورة ظل عبدالناصر يفكر فى مصير الضباط الاحرار بعد حل مجلس قيادة الثورة وان الحل هو دخولهم الي مجلس الامة ولكن الضباط رفضوا ذلك لميلهم الي الديكتاتورية , وحدث اول صدام بين كمال الدين حسين وزير التعليم وقتها ومجلس الامة , ثم الصراع بين البغدادى ( رئيس المجلس ) ومجدى حسين (المسئول عن مديرية التحرير) . وهنا قرر البغدادى و كمال الدين حسين تقديم استقالتهم من مجلس الامة ولكن كيف ذلك والسيد (جاى ) متواجد ؟ فقرر ان يتحدث مع البغدادى ويثنيه عن الاستقالة , ثم يطعن السيد (جاي) في زكريا محي الدين (لاحظ مرة اخرى وقت كتابة المذكرات في 75 وقت الطعن فى زكريا محي الدين) , ثم يروى لنا السيد (جاي) انه استدرج البغدادى في حديث لهم في نادى هليوبلس فاخبره (البغدادى) انهم وضعوا خطة (البغدادى , كمال الدين حسين , وزكريا محيي الدين, مع زميل رابع) لعزل عبدالناصر (لاحظ انها رواية لا تنطلي علي طفل لان الاربعة يروون ذلك لسكرتير عبدالناصر نفسه) وسبب عزلهم لعبدالناصر لانه لا يستشيرهم , فماذا فعل عبدالناصر امرهم بتقديم استقالتهم ولكن مفاوضات الوحدة مع سوريا كانت بدأت فنسي عبدالناصر!! ولكنه لم ينسي فعين كل واحد منهم وزير للاقلمين (المصري والسورى) !!! *الفصل الخامس يروى لنا السيد (جاي) احداث انفصال الوحدة مع سوريا , وانه سمع عبدالناصر يعنف عبدالحكيم وهو محاصر في سوريا ويطلب منه عدم التعامل مع قادة الانفصال في سوريا ولا يكرر فعل فاروق عندما خدعناه في بداية الثورة بمطالب معتدلة ( ولا ادرى ماهو خيال السيد(جاي) ومن اين جاء برواية فاروق هذه؟) ثم يروى لنا السيد (جاي) ان مدينة حلب كانت صامدة امام الانفصال فطلب عبدالناصر من السيد (عبدالمحسن عبدالنور) بالهبوط بقوات مظلية ودعم القوات السورية فى حلب ضد الانفصال والمطلوب منه الهبوط قبل المغرب لعدم جاهزية مطار حلب للهبوط فى الظلام , ولكن عاد السيد (عبدالمحسن عبدالنور) لانه وصل حلب بعد الغروب فالغيت الخطة تماما!!! بالله عليكم هل هذا كلام معقول؟!!! وعاد عبدالحكيم من سوريا وهو مهزوم تماما لان قادة الانفصال كانوا مديرى مكتبه ومساعديه. ثم يخبرنا السيد (جاي) ان السيد كمال الدين حسين اتخذ قرار بقصف اذاعة حلب لانها انضمت للانفصال واخذت تسب عبدالناصر ولا ادرى ماهي صفة السيد كمال الدين حسين لاتخاذ هذا القرار؟ ولكن عبدالناصر يوقف هذه العملية حتي لا تؤثر على القوات التي تاهت فى حلب!!! ثم يخبرنا السيد (جاي ) انه فى يوم الانفصال كان 3 من اعضاء مجلس قيادة الثورة فى السينما وحرصوا علي ان يراهم الناس !!! ولا اعلم ان اعضاء مجلس قيادة الثورة كانوا يذهبون الي السينما بهذه البساطة ثم لماذا يحرصون علي اخفاء علاقتهم مع عبدالناصر!!!
*الفصل السادس يروى لنا السيد (جاي) صراع عبدالناصر مع مراكز القوى التي ظهرت بعد النكسة . ويروى لنا هنا قصة علاج عبدالناصر فى روسيا فى 69 ومحاولات السيد (جاي ) لاعادة البغدادى الي علاقته مع عبدالناصر ولا نعلم ماهذه القوة للسيد ( جاي) ؟؟ ثم يروى لنا السيد (جاي) انه تحدث مع الاطباء الروس وان كل علاجهم لعبدالناصر ليس له نتيجة وان الحل الوحيد لصحة عبدالناصر هو اعطاؤه اسلحة متطورة , وهنا هرع الاطباء الي القادة الروس لابلاغهم فوافقوا فورا علي اعطاء عبدالناصر للاسلحة المتقدمة !!! ثم يروى لنا السيد (جاي) صراعه الشخصي مع مراكز القوى ويبدأ فى موجة نفاق للسادات ( لا تنسي تاريخ كتابة المذكرات)
*الفصل السابع يروى لنا السيد (جاي) صراعه الشخصي مع مراكز القوى وهذه المرة الهجوم علي سامي شرف وانه فتح خزانة عبدالناصر بعد موته وسرق الاوراق المهمة الموجودة بها. *الفصل الثامن يستمر السيد (جاي) فى رواية صراعه الشخصي مع مراكز القوى وهذه المرة الهجوم علي زكريا محيي الدين . وصراع الاقطاعيين معه علي الاراضي , وكأنها عزبة , ولا ننسي ان 75 كان وقت الهجوم الامثل علي كل خصوم السادات من رجال عبدالناصر وفي نفس الفصل يهاجم بضراوة كمال الدين حسين
*الفصل التاسع ينقلنا السيد (جاي) الي العلاقة بين عبدالناصر وعبدالحكيم , وهنا يخبرنا السيد (جاي) بتعاطفه مع عبدالحكيم , وانه الاكثر كفاءة بين الضباط الاحرار لان البغدادى وكمال الدين حسين كانا فاشلين!!! وهنا يذكر كارثة وقت عدوان 56 وتوزيع الاسلحة علي المدنيين في محافظات القناة معها ذخيرة لاسلحة اخرى وك��ن ذلك خطأ من عبدالحكيم. ثم كارثة الانفصال عن سوريا ودور عبدالحكيم فىى حدوث الانفصال ثم النكسة واثرها في تدمير العلاقة *الفصل العاشر يخصص السيد (جاي) هذا الفصل للكلام عن عبدالحكيم , وهنا يخبرنا السيد (جاي) مرة اخرى بتعاطفه مع عبدالحكيم وان وجود كمال الدين حسين قد عكر صفو العلاقة مع عبدالناصر ثم كان شمس بدران الاكثر استفادة من عبدالحكيم واكثر من عمل علي تكدير صفو العلاقة . وطبعا طعن فى شمس وابوه العمل فى وزارة الزراعة.
*الفصل الحادى عشر يخصص السيد (جاي) هذا الفصل للكلام عن علي صبرى وعن شمس بدران ودوره فى تدمير الجيش , ثم يروى لنا قصة مشابهة لقصة الدكتور عبدالعاطي كفتة , عن فنكوش اخر كان يسوق له علي صبرى وهو مادة تستخدم لزيادة انتاج المحاصيل.
*الفصل الثاني عشر يتكلم السيد (جاي) في هذا الفصل عن ايام النكسة وكيف اختفي من 5 يونيو الي 8 يونيو !!!! وللامانة لم اجد هذا الكلام فى اي كتاب قرأته عن تلك الفترة , ثم كان خروجه من عزلته بعد وعود السوفييت بامداد مصر ب 45 طائرة, ولا مانع من الطعن فى سعد الشاذلي ثم طعن مرة اخرى فى البغدادى و كمال الدبن حسين .
بجد اسوء كتاب قرأته عن تلك الفترة , واسوء مذكرات , بعيدة تماما عن الحق والحيادية
الانطباع الذي يُمكن أن تخرج به إجمالًا من مذكرات السيد محمود الجيار مدير مكتب الرئيس جمال عبد الناصر، هو أنَّ هذا الأخير كان بلا حول ولا قوة، يتحكَّم به رجاله و يحجبون عنه المعلومات، لدرجة أنَّه طلب من الجيار أن يُقدِّم له تقريرًا مفرَّغًا بالخطابات الجماهيرية التي تصله حتى يقف على الموقف الحقيقي لرجل الشارع، لقد أراد الجيار أن يُبرِّأ ساحة ناصر فإذا بكل ما يذكره في تلك المذكرات التي سجَّلها ضياء الدين بيبرس تُدين بلاشك ناصر قبل أن تُدين رجاله.
الكتاب ليس به أسرار شخصية كما بالعنوان، هو مجرد سرد لمواقف رأها وعاشها الجيار مع ناصر، مع تحليل الجيار لبعض الأحداث بطريقة فيها سذاجة متعمَّدة واستغفال للقارىء، ولكن يبدو أنَّ الجيار لم يكن محبًا لهيكل ولا عبد اللطيف بغدادي ولا كمال الدين حسين، فمثلًا ينقد هيكل بسبب تفاخره الدائم أمام الناس بصلته بالرئيس، ويرجع سبب ضرب التجربة الديمقراطية الحزبية في مصر إلى بغدادي وكمال الدين حسين، وبطبيعة الحال كون هذه المذكرات كُتبت في عهد السادات في السبعينيات فهو يحمل على علي صبري وشعراوي جمعة، ويتزلَّف كثيرًا إلى السادات، ويقول أنَّ ناصر لو امتد به العمر لكان أطاح بمراكز القوة كما فعل السادات. ويظن الجيار أنَّه بذلك قد برّأ ناصر، وكأن الأمور تُأخذ بالنيات، وكأن أيضًا هؤلاء ليسوا من رجاله الذين اختارهم ووثق فيهم ووضعهم في مكانهم في السلطة إلى أن انتقل إلى جوار ربه.
في بداية المذكرات يكلِّمنا الجيار عن الصراع بين المباحث العامة والمخابرات، وكيف كانت المخابرات تريد السيطرة على المباحث العامة إلى أن تم لها ذلك عندما تم تنحية اللواء عبد العظيم فهمي عن منصبة كوزير للداخلية، والمهم في هذا السياق هو اعتراف الجيار أنَّ عبد العظيم فهمي وزير الداخلية نفى وجود مؤامرة إخوانية عام ١٩٦٥ ، ويرى أنَّ المشير عبد الحكيم عامر هو الذي أشاع هذا الأمر.
يقول أنَّ سبب إبعاد ناصر لبغدادي عن السياسة هو معرفته باتفاق البغدادي مع كمال حسين و زكريا محي الدين على عزل ناصر، وعامة هو دائم النقد لبغدادي وكمال، مثلًا يقول أنَّ كمال حسين كان يُوقع بين عامر وناصر، وأنَّه اقترح اقتراحًا كارثيًا بقصف إذاعة حلب عقب انفصال الوحدة، وبرغم ميل ودفاع الجيار عن المشير عبد الحكيم عامر إلا أنَّه يُحمِّله مسؤولية فشل الوحدة مع سوريا.
لا يُمكن بطبيعة الحال أن تجد نقدًا مباشرًا أو غير مباشر لناصر في تلك المذكرات، فرجال عبد الناصر هم السبب دائمًا، هم الذين تآمروا ..هم الذين عزلوه عن الواقع .. هم الأشرار ، وكان هو - أي ناصر- الطيب وسط الذئاب إلا ذئبًا واحدًا وهو السادات الذي كُتبت في عهده المذكرات، فهو المخلص الوفي بين عصبة الأشرار كما يريد أن يصوَّره الجيار، وبالتالي ينقد الجيار سامي شرف وعلي صبري والبغدادي وكمال الدين حسين، دون أن يُحمِّل ناصر حتى مسؤوليته عن اختيار رجاله، لدرجة أنَّ الجيار يُقدّٓم تفسيرًا ساذجًا لوضع ناصر لصديقه عبد الحكيم عامر على رأس الجيش= وهو العلاقة الجيدة بين نجيب وعامر (!!) .
لقبول بعض تفسيرات الجيار عليك كقارىء وضع عقلك بجانبك، مثلًا في كلامه عن العدوان الثلاثي يقول أنَّه لم يكن مطلوبًا من المشير أن ينتصر على جيوش بريطانيا وفرنسا وإسرائيل مجتمعة! إذن لماذا دخلتم الحرب من الأساس ولماذا لم تُسلِّموا ناصر للبريطانيين كما اقترح علي صبري وكاد الجيار أن يضربه بسبب هذا الاقتراح لولا تدخُّل صلاح نصر! وإذا كان النصر مستحيلًا عليه كان على الأقل قاتل بشرف عسكري، لكن الجيار لم يتكلم عن الإدارة السيئة للجيش في المعركة ولا ضرب الطائرات على الأرض في العدوان الثلاثي، بل المشير عامر هو القائد العسكري الوحيد في العالم الذي ضُربت طائراته على الأرض مرتين.
من التفاسير الساذجة كذلك التي يقدِّمها الجيار هي موافقة ناصر على تعيين شمس بدران وزيرًا للحربية، فيقول أنَّ ناصر عيَّنه بعد أن استفحل أمره، وصار الأفضل أن يخرج إلى الضوء ويتولى المسؤولية بوضوح، بدلًا من أن يتولاها مختبئًا وراء عبد الحكيم عامر، والسؤال: ولماذا لم يعزله أصلًا من البداية؟ وهل المنطق يقول أنَّ الفاسد من وراء الستار يتم تصعيده لممارسة فساده في العلن !! بل عندما يطرح المشير اسم بدران كمرشح لرئاسة الجمهورية عقب النكسة مباشرة يقول له ناصر : " حفكر" .
يؤكِّد الجيار أنَّ المشير انتحر، رغم أنَّ أغلب الشواهد تدل على أنَّه قتل مسمومًا، لكن هو يقول أنَّ معاملة علي صبري السيئة وإصراره على اعتقاله بطريقة مهينة= أثَّر ذلك في نفس المشير ودفعه للانتحار بعد ذلك، ويؤكِّد كذلك أنَّ المشير لم يهدف للانقلاب على ناصر، وأنَّ مراكز القوة أوقعت بين الرجلين، والحقيقة أنَّ عرض الجيار لطبيعة الصراع بين ناصر وعامر و الأحداث الأخيرة كان أقل من المتواضع بالنسبة لرجل كان قريبًا من الأحداث، بل إنَّه لم يذكر حتى المحاكمة العرفية التي عقدها ناصر في بيته للمشير بحضور أعضاء من مجلس قيادة الثورة وبعدها تم اعتقال المشير، هذه واقعة ذكرها الكثيرون منهم شعراوي جمعة وزير الداخلية في مذكراته، لكن عند الجيار لا أثر لها.
لقد أراد الجيار الدفاع عن ناصر فإذا كل ما يذكره يُدين من أراد الدفاع عنه، إنَّ مشكلة ناصر على الحقيقة لم تكن في مراكز القوة، لأنه هو الذي صنعها لحماية أمنه الشخصي في المقام الأول، ولذلك تركها، مشكلته كانت في كونه قائدًا مهزومًا، ولا يمكن أن ينتصر بمن كانوا سببًا في صنع الهزيمة، وفي نفس الوقت لا يقدر على التخلص منهم، فهم سياجه الأمنى والأسلاك الشائكة التي تحمي نظامه، فرغم شعبية ناصر الجارفة، لكنه لم يعتمد على الشعب ولم يثق به، فهو شأنه شأن كل فرد مسلح انتزع السلطة في غفلة من الزمن، لا يثق إلا بسلاحه أو بمن يحمله لتأمينه.
لازالت شخصية جمال عبد الناصر مثيرة للجدل في الشارع العربي ، البعض يمجده الى حد أنه لا يرئ أخطائه والبعض الاخر يشيطنه بحيث لايجد فيه أي محاسن وينسئ الكثيرين منهم أنه بشر وهو معرض لكل نقائص البشر في هذا الكتاب والذي هو عبارة عن مذكرات لمحمود الجيار وهو ضابط من الصف الثاني للضباط الاحرار الذين قاموا بثورة يوليو وتولى بعد الثورة مسؤلية مكتب جمال عبد الناصر أي أنه كان من الدائرة الضيقة المحيطة بعبد الناصر طوال اليوم ، أراد الجيار أن ينصف عبد الناصر لكنه كشف من حيث لايريد أن عبد الناصر هو السبب الرئيسي في هزيمة يونيو 67 والتي كانت من أكبر الكوارث على الشعب المصري والشعب العربي قاطبة ضاعت فيها فلسطين وزادت فوق البيعة مرتفعات الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء بل كان اليهود سائرين الى القاهرة ، وسبب هذه الهزيمة كما جاء في هذه المذكرات " أن عدم توجيه الضربة الاولى للعدو الاسرائيلي كان قرارنا نحن وخطتنا نحن للحرب كما وضعها عبد الناصر " ، طبعاً وبعد توجيه الضربة الاولى من العدو الاسرائيلي التي قصف بها كل المطارات الحربية المصرية وضرب كل الطائرات الحربية الرابضة في المطارات أنتهت المعركة بالتأكيد لصالح أسرائيل ، فكيف سيحارب الجيش المصري ويذهب الى فلسطين قاطعاً شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة الذي لم يكن محتلاً بعد بقواته البرية بدون غطاء جوي بالتأكيد سيباد من قبل الطيران الاسرائيلي بسهولة فالمنطقة مكشوفة ، وهكذا كان ، فماذا حدث بعد تلقي الضربة الاولى كما جاء في المذكرات " بعد توجيه الضربة الاولى وتلقيها أعتكف جمال عبد الناصر في منزله ثلاث أيام لا يقابل فيها أحد ، ثلاث أيام جرت فيها أعنف المعارك الحربية وهو لايغادر حجرته ولا يقابل أحد على الاطلاق ، هل أنهار ؟هذا شيئ لا أتصوره ومع ذلك معتصم في حجرته لايشارك في حرب تهدد بلاده وثورته ومستقبل شعبه " طبعاً ثم خرج بعد ذلك مقدماً تمثيلية إستقالته ودفع الناس الى الشوارع بدون وعي تطالب بعودته منتصراً بل مظفراً دون محاسبة وهذا قمة الاستغفال للشعوب العربية التي زرع فيها جمال عبد الناصر بأذرعه الاعلامية صورته الصنمية والتي لازلنا نعاني منها حتى الان " الزعيم الملهم ، القائد الفذ والى أخره من القاب لا تعبر الا عن كذبات كبيرة وأستغفال لهذه الشعوب الطيبة التي مكنتهم من رقابها " بالتأكيد هناك بعض المميزات التي قام بها جمال عبد الناصر مثل قيام بعض الصناعات الثقيلة في مصر وكذا التعدين وأنتشار التعليم لكن أخطائه كانت كبيرة ولا يمكن أن تغتفر لقد أفسد الحياة السياسية في مصر وكما جاء على لسان أحد أبطال روايات نجيب محفوظ " أن ثورة يوليو ولا شك ثورة ذات أهداف جليلة ولكن عهد بها الى شلة من قطاع الطرق " وأختتم تقييمي لهذا الكتاب الذي كشف الكثير من الاسرار عن صراع القوى بين الضباط الاحرار وتسابقهم على المناصب والمكتسبات وتقريب وتمكين أهل الثقة على أهل الخبرة والكفائة وتهافتهم على الحصول على الامتيازات حتى ولو كان بإغتصابها من أصحابها الاصليين ، وأختتم بعبارة أخرى كما جاءت على لسان أحدى شخصيات نجيب محفوظ في رواية قشتمر " إن موت الزعيم جمال عبد الناصر يعتبر أمجد أعماله " وأنا أعقب حتى موته لم يكن من أعماله بل بإرادة الله
This entire review has been hidden because of spoilers.
هتخرج من الكتاب ده ببعض الحقائق عبد الناصر افسد الحياة السياسية فى نفس وقت إحياءه لها من خلال دفع الظباط للعمل السياسى وانتقلت حرب مراكز القوى وتصفية الحسابات من التنظيم والرئاسة إلى البرلمان - هتلاقى تأكيد واضح جدا لما كنا نسمع عنه من نهج العسكر ( اهل الثقة وليس اهل الخبرة ) - مش محتاج تسأل هل نجح عبد الناصر ام لا - لان حرب مراكز القوى دى كفيلة تفشل اية نظام حتى لو كانت رئاسة حى ان تنظيم الظباط الاحرار ناس وطنين وملهمش مصلحة شخصية واوفياء وملائكة وان تنظيم الظباط الاحرار منتفعين واشرار وعجبهم دور الامر الناهى اه والله هتشوف الاتنين فى نفس الوقت :D ان مراكز القوة حول عبد الناصر كانت من صنع عبد الناصر اصلا لانه وكما يروى الجيار ان سياسة عبد الناصر هى توازن الاضداد يعنى كان فى مصلحته يكون فى قوى لها وزن وان مفيش مركز قوى يسيطر على كل حاجة لازم مركز اخر امامه يوزن الامور عشان يضمن عدم الانقلاب عليه من قوة واحدة مهيمنة - هتخرج من الكتاب بيقين , يقين لا يقبل الشك ان العسكر لا يصلح للحياة السياسية وانهم عادى جدا بيعملو خطط مخابراتية ويختلقو قصص وحقائق لتطويع الحقايق والتحكم فى الامور من حولهم وممكن يعملو اية شئ فى سبيل اهدافهم ومش موضوعنا الاهداف دى بنية صافية ولا شريرة اهداف وطنية ولا مصالح شخصية
يعرض الكتاب بعض الروايات على لسان الجيار مدير مكتب الرئيس الراحل جمال عبد الناصروصديقه الشخصي أعجبنى فى الكتاب جدا إهتمام الرئيس الراحلبقراءة تقارير دقيقة عن نبض الشارع المصري م نأكثر من جهة والمقارنة بين التقارير المقدمة أعجبت جدا بفكره عن تعيين وزراء عن طريق تقيمهم للوضع العام فقط ليدركوا أن الحكم على الأشياء وأنت خارج الصندوق يختلف كلية عن الحكم عليه وأنت بالداخل ولكنى شعرت في بعض الأحيان أن روايات الجيار تمجيد خاص لناصر وفخر بذاته وأفكاره خاصة ما حدث من روايات عن مجلة روزاليوسف ولكنى استفدت استفادة خاصة من فكرة احذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مرة وأن دائمًا المصالح الشخصية لدى بعض الشخصيات تتغلب على فكرة المبادئ والمصالح العامة وهذا للإسف ما يحدث فى كل زمان ومكان
هذا الكتاب يلخص فكر الوﻻء المفضل على الكفاءة، هذا الفكر ابتدعته الثورة ونحمل اوزاره حتى اليوم. بعض احداث هذا الكتاب لم تقنعنى مثل تعيين وزير ﻹنتقاده حتى يعرف من اﻷخر ان اللى ايديه فى الميه مش زى اللى ايديه فى النار. اما المبالغة التى ﻻ تصدق هو موضوع ان المشير عامر كان يتم استغﻻله و تصويره فى صورة المﻻك الذى تحاك كل المؤامرات بإسمه فى عذر ساذج اقبح من الذنب
يخبرنا الكتاب عن صعوبة الحكم حتى على شخص بكاريزما "زعيم" بحجم جمال عبد الناصر، الصعوبة بسبب الانشغال بإخماد المؤامرات التي لا تنتهي من "رفاق الثورة" الطامعين بالسيطرة والوصول الحكم.
فحياة "الزعيم" كما يصورها الكتاب، كانت فصول من مواجهات لاتنتهي من أصدقاء وضباط انشغلوا بالفوز بالحكم والنفوذ، أكثر من انشغالهم بمواجهة الأعداء.