كتاب مميز وفيه قواعد للسلوك في الحياة الدينية . فقد عالج فيه مؤلّفه كثيراً من القضايا الإسلامية في بساطة ووضوح، فقد استعرض في أوّله خَلق النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وخُلقه انطلاقاً من قوله تعالى: (لَـقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ اُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)(35) ليتخذ المسلمون منها نبراساً يسيرون عليه في حياتهم أفراداً وجماعات. وعالج في سائر أبوابه ما يتعلق بجسم الإنسان من طهارة وزينة بكلّ ما فيهما من معنى صالح، ومن مآكل وملابس وما ينبغي منها وما لا ينبغي بكلّ ما لهما من أثر إيجابي في صحّة البدن ونشاط النفس. كما استعرض الحياة الزوجية وشؤون البيت وما يمت إليهما من آداب تكفل السعادة العائلية، وتضفي على أفرادها الإستقرار والهناء، ولم يغفل جانب العشرة في السفر وما يلزم المسافر من حقوق وآداب. وبعد ذلك عالج روح الإنسان وأعراضها النفسية عن طريق توثيق الصلة بالله تعالى، فإن في افضاء مشاكل الحياة وآلامها إلى قوّة خفيّة يشعر المحزون بالحنين إليها عند الشدائد، ويرجو الخلاص منها، ويطلب منها العون على حلّ ما استعصى عليه حلّه خير سند للإنسان على مجابهة الأحداث، والوقوف في مهب العاصفة، مضافاً إلى ما في ذلك من سموّ روحي يحسه الداعي، وتطهير للنفس من أدران ما علق بها زمناً طويلا. وبالتالي ختم الكتاب بجملة وصايا نبويّة ونصائح ذهبية، فيها دروس أخلاقية تجمع سعادة المرء في معاشه ومعاده، وصلاحه لنفسه ومجتمعه، وفي ذلك كان مسك الختام.