(كتاب في الخوف/شاهد عيان على الصحافة السورية لمؤلفه الصحافي السوري حكم البابا الذي جمع فيه العديد من المقالات التي نشرها في عدة صحف ومجلات عربية ك¯( النهار)و( المحاور) اللبنانيتين و( القدس العربي) اللندنية و( العرب اليوم ) الأردنية ,إضافة للعدد الأخير من جريدة (الدومري)السورية خلال السنوات الأربع الأخيرة حول الوضع الاعلامي في سورية , من خلال تجربته الشخصية داخل مؤسسات هذا الاعلام, وكشف فيها السياسات العامة لهذا الاعلام ,وبعض العقليات التي أدارته, وأساليب العمل المتبعة فيه,والمعاناة التي يعيشها الصحفي السوري, والخطوط الحمر التي عليه أن يتفاداها,وانعدام المهنية في تعامل الاعلام السوري مع أغلب الأخبار والأحداث.)
كتاب جيد و جريء في نقد الصحافة السورية , و الظروف و العقليات التي أدت إلى تخشبها و فشلها الكارثي المزمن. يضم الكتاب 17 مقالا , نشر أغلبها في صحف غير سورية في الفترة التي اصطلح البعض على تسميتها “بربيع دمشق” 2000-2005. و لكن رغم هذا "الربيع" ما كان يمكن نشر مقالات تحمل أي رأي آخر (!) مشكلتي الوحيدة مع الكتاب هي تاريخ قراءته. فما تناوله أصبح مع السنوات معروفا و بديهيا بالنسبة للجميع , و لكن لحظة كتابته كان استثنائيا في طرحه و جرأته و مدى مهنيته النادرة في الصحافة السورية. لكن لا يزال للكتاب أهمية لما تناوله من مشكلات حرية الرأي و التعبير .. و الإعلام و أداؤه في سوريا و التي كانت من أسباب الكارثة الراهنة و مدخلا لفهم جزء كبير منها , و ربما سببا لتكرارها. أعجبني ذكاء الكاتب في تمرير بعض الآراء السياسية الحساسة في ذلك الوقت (رغم رفضي للكثير من مواقفه المعلنة بعد عام 2011-2012) , و بالطبع (رغم جدية الموضوع) أعجبتني خفة الظل المتوقعة من مؤلف ثلاثة من أنجح المسلسلات الكوميدية السورية ..