لماذا أعتبره وطناً بالفلفل الأحمر؟ كان يمكن لي أن أسمي هذا الكتاب محاولات انتحار، لأنه التوصيف الأكثر دقة لمضمونه، فكثير من المقالات المنشورة فيه، تشبه تناول 30 قرصاً من الفاليوم دفعة واحدة، أو رمي الجسد من الطابق الثامن عشر، أو إطلاق رصاصة في الفم، في المكان الذي كتبت فيه ولأجله، في الوقت الذي قد لايرى فيها قارئ من مكان ثان أكثر من أضحوكات صغيرة على أوضاع شاذة، أما هنا حيث يولد البشر باعتبارهم بدل ضائع، ويعيشون باعتبارهم أصفاراً على الشمال، وتعامل حياتهم برخص واستهتار كما لو أنها كمشة من الليرات التركية، ويموتون على طريقة إغلاق رصيد فارغ في البنك، وتدار فيه الحياة كما لو أنها دورة تحضيرية لدخول نار جهنم، ويعتبر فيه التقرير الأمني أرقى أنواع الكتابة المعترف بها، ويشعر فيه الكاتب بالرعب لا بالفرح لوضع نقطة في نهاية مقاله، فإن مقالات هذا الكتاب أقرب إلى يوميات لهذا الوطن، منها إلى محاولات انتحار شخصية، ولذلك اخترت أن أسميه (وطن بالفلفل الأحمر). لم أكن أتصور في يوم من الأيام أن الكتابة ستغيّر مجرى حياتي، أو تخربط مسارها، ولطالما اعتبرت أن أقسى عذاب يمكن أن يعيشه الكاتب هو خلال عملية كتابته لمقاله، وأمرّ تحقيق معه هو ذاك الذي يجريه القارئ مع أفكاره وصياغاته، وعلى الرغم من كل نظرات الغضب التي واجهتها، والجهات الأمنية التي أجبرت على زيارتها، والتحقيقات المخابراتية التي أخضعت لها، بسبب أكثر من مقال، لم يخطر لي في لحظة من اللحظات أن أغادر بلدي، إلى أن جاء اليوم الذي أجبرتني فيه مقالتان منشورتان في هذا الكتاب على مغادرته، دفاعاً عن حريتي واستقلاليتي، وأجبرتني مقالات أخرى على العيش بعيداً عنه صوناً لهذه الحرية، ودفاعاً عن تلك الاستقلالية، طالما أن التعريف الأمثل للمواطنة هو الشعور بالذنب، والصورة المثلى للمواطن هي صورة عقب سيجارة مطفأ في منفضة سجائر. موضوع هذا الكتاب ليس السياسة، وإن كانت موجودة فيه، وليس الاعلام، وإن طاغياً عبر صفحاته، وليس السخرية، وإن كانت تتردد في بعض جمله، موضوع هذا الكتاب هو الوطن الذي بدّل وظيفة استخدام كل اكتشافات واختراعات البشر التي أوجدوها لتسهيل حياتهم، إلى وسيلة لتنغيصها، فحوّل الكرسي من مكان للراحة إلى آلة لقصم ظهورهم، وعجلة السيارة المطاطية من وسيلة لتيسير انتقال البشر إلى فتحة لحشر رؤوسهم وأرجلهم فيها ليتسنى ضربهم، والكهرباء من طاقة لإنارة لياليهم إلى سلكين للسع أجسادهم، وبدل أن يكون وطناً بالجبنة أو بالزعتر أو بالدجاج تحول إلى وطن بالفلفل الأحمر يدمع العين ويلهب الفم ويحرق الأصابع. وإذا كان لي طلب لدى قارئ هذا الكتاب فهو ألاّ يقرأه باعتباره كتالوجاً عن جهنم، وإنما حالة حب لوطن وإن بالفلفل الأحمر، وأي قسوة في أي من مقالاته مردها إلى الرغبة في أن يتحول شعار العيش فيه من أن يموت مواطنه ليحيا هو، إلى أن يحيا مواطنه ليحيا.
كا بيستاهل أربع نجوم.. فضلت التالتة لأنو في كتب بأربع نجوم أفضل.. كتاب حلو.. ضحكني من قلبي ع ملاحظات غريبة.. وصراحة الكاتب فيه رائعة حلو بينقرأ.. فيه ثقافة واسعة وفيه ملاحظات فعلاً جميلة.. وفيه سلاطة :)