هذا الكتاب هو أثر فريد في بابه و طريف في موضوعه و عنوانه , يعرض تاريخ المعرف البشرية عند الأمم القديمة و عند العرب في الجاهلية ثم في العصور الإسلامية الزهية . ففيه وصف دقيق للتعليم الإسلامي : أساليبه و مناهجه و تاريخ لمواضعه في سائر أقطار المشرق و المغرب . كما بين صاحبه أهمية تعليم المرأة في الإسلام بل ضرورته . كما تعرض بالتفصيل للتنبيه على مواطن الخلل التي أصابت مناهج التعليم في عصور الانحطاط , فأفاض في بيان أسباب تأخر العلوم و طرق تدريسها في العالم العربي عامة و في جامع الزيتونة خاصة . ثم عرض طريقته للإصلاح التربوي و التعليمي بجرأة و إخلاص . فأبان عن نظرة استشرافية منيرة و إحاطة و فهم للشريعة و الواقع . فخط بذلك للأمة الإسلامية طريقا للنهوض و الإصلاح و رسم لها منهجا قويما للنمو و الفلاح .
محمد الطاهر بن عاشور عالم وفقيه تونسي، أسرته منحدرة من الأندلس ترجع أصولها إلى أشراف المغرب الأدارسة، تعلم بجامع الزيتونة ثم أصبح من كبار أساتذته.
كان على موعد مع لقاء الإمام محمد عبده في تونس عندما زارها الأخير في رجب 1321 هـ الموافق 1903 م. سمي حاكما بالمجلس المختلط سنة 1909 ثم قاضيا مالكيا في سنة 1911. ارتقى إلى رتبة الإفتاء وفي سنة 1932 اختير لمنصب شيخ الإسلام المالكي، ولما حذفت النظارة العلمية أصبح أول شيخ لجامعة الزيتونة وأبعد عنها لأسباب سياسية ليعود إلى منصبه سنة 1945 وظل به إلى ما بعد استقلال البلاد التونسية سنة 1956. من أشهر أقرانه الذين رافقهم في جامعة الزيتونة: شيخ الأزهر الراحل محمد الخضر حسين، وابنه محمد الفاضل بن عاشور كان بدوره من علماء الدين البارزين في تونس.
كان أول من حاضر بالعربية بتونس في القرن العشرين، أما كتبه ومؤلفاته فقد وصلت إلى الأربعين هي غاية في الدقة العلمية. وتدل على تبحر الشيخ في شتى العلوم الشرعية والأدب. ومن أجلّها كتابه في التفسير "التحرير والتنوير". وكتابه الثمين والفريد من نوعه "مقاصد الشريعة الإسلامية"، وكتابه حاشية التنقيح للقرافي، و"أصول العلم الاجتماعي في الإسلام"، والوقف وآثاره في الإسلام، ونقد علمي لكتاب أصول الحكم، وكشف المعطر في أحاديث الموطأ، والتوضيح والتصحيح في أصول الفقه، وموجز البلاغة، وكتاب الإنشاء والخطابة، شرح ديوان بشار وديوان النابغة...إلخ. ولا تزال العديد من مؤلفات الشيخ مخطوطة منها: مجموع الفتاوى، وكتاب في السيرة، ورسائل فقهية كثيرة.
سبق وأشرت أن المحتوى العام يستحق خمسة نجوم ⭐⭐⭐⭐⭐ لكن تقييم الكتاب بثلاثة هو لأسباب عدة سوف أذكرها في المراجعة .
أليس الصبح بقريب ، ربما قصد الإمام في العنوان الصبح الذي سيطلع على جامعة الزيتونة في تونس، لكن الليل المظلم غارقة فيه كل مؤسسات التعليم الديني في أرجاء العالم الإسلامي وهي مشكلة في التعليم الديني الشرعي في كل مكان .
من المآخذ على هذا الكتاب قضيته العامة المشتركة التي لم تعالج بعمومية بل عولجت بمنظور خاص يختص بجامعة الزيتونة .
1.المقدمة التاريخية على أهميتها وجمال أسلوب الكتابة فيها كانت خالية من الإسناد وذكر المراجع لكنها كانت مجملة ملخصة لأطوار التعليم في شتى العصور وعالج الإمام مناهج التعليم ومراحله وأنواع العلوم وأسباب نشأتها وتطورها بشكل جميل ومواضع التعليم ومدارسه وعالج قضية تعليم المرأة السرد التاريخي كان عاما حتى الصحيفة 76 وبعدها أخذ السرد منحى خاص بتونس الخضراء حتى الصحيفة رقم 100 طبعا في الطبعة التي أعمل المراجعة لها . 2.التكرار للكثير من المعلومات . 3.الخوض في تفاصيل تخص مؤسسة تعليم ديني وشرعي بعينها. 4.الإكثار من التفاصيل الخاصة كأسماء أعضاء اللجان والمراسيم الحكومية والنمط التعليمي الخاص بجامعة الزيتونة . 5.قصر موضوع الكتاب على الإصلاح في التعليم الديني بعيدا عن علوم الدنيا بأنواعها التي ذكر المؤلف ضرورتها لكنه لم يفرد لها أبواب بعينها .
هذه العوامل مجتمعة تصعب على القارئ ربط أجزاء الكتاب مع بعضها وفهم المحتوى العام لموضوعه حتى يكاد يعصر الصفحات ليستخلص منها ما يعنيه منها وما يرتبط بالموضوع العام للكتاب بعيدا عن التفاصيل .
سأحاول تلخيص بعض ما جاء في الكتاب بعيدا عن موضوعه الخاص :
أسباب تأخر التعليم وفساده مرتبطة بثلاثة عوامل هي : 1. فساد المعلم . 2.فساد التآليف. 3.فساد من ناحية النظام العام .
عوامل الفساد من ناحية النظام العام : 1.ضرورة وجود رقابة على التعليم وهذه نقطة حساسة لكي لا تفهم بمعنى ديكتاتوري فصلها الإمام بأسلوب جميل فلابد من وجود رقابة لتمييز الصالح من الطالح ويجب على من يوجه النقد أن يكون منشأه هذا التعليم بالأساس فأهل مكة أدرى بشعابها . 2.فصل السياسة عن التعليم وتنحيتها جانبا لكي لا تكون الجامعات الشرعية مصدرا لتخريج أحذية الطواغيت من رجال الدين ولكي ينصر الحق لا مذهب أهل السياسة . 3.إهمال الضبط وعدم اتحاد النمط العام للتعليم ... ربما هذه النقطة في عصرنا هذا ليست بالشئ الذي يذكر بسبب التطور الحاصل ي النمط التعليمي . 4.الفقر في تدريس الآداب وتهذيب الأخلاق وأقول أنا وليس المؤلف هذا الذي أدى إلى ظهور دعاة يخاطبون المحاورين والناس بلي حذاء ألبسه!!!!! على الفضائيات وفي البرامج الحوارية . 5.سلب العلوم والتعليم حرية النقد الصحيح في المرتبة العالية وما يقرب منها .وهذا خلل في مثصد العلوم وهو إيصالها لدرجة من الإبتكار. 6.الغفلة عن إعطاء كل مرتبة من مراتب التعليم ما تحتاجه من الأسلوب اللائق بها والنافع فيها مما له أثر في تقويم الفكر . 7.إهمال التمرين والعمل بالمعلومات كما هو الغاية من كل علم قلت قال حجة الإسلام الغزالي العلم بلا عمل جنون والعمل بلا علم لايكون . 8.عدم التركيز على الجانب الصحي في التعليم حتى أضحى المتعلم والقارئ مثالا للكسل والخمول . 9.عدم التقارب بين المقبلين على العلوم في الحالة التي يفدون وهم عليها يعني لابد من مراعاة الفروق الفردية في التعليم . 10.التطوع والتعليم غير الممنهج الذي خلط الحابل بالنابل . 11.التركيز في التعليم على مذهب معين الذي سبب فرقة وتعصبا وخلل فكري ومجتمعي فأصبح متعلم العلم الشرعي كالحجر الأصم . 12.الإستعجال لنيل الشهادة والحصول على اللقب والمسمى دون الإهتمام بالكمال العلمي . 13.ضعف الملكات اللسانية والقصور في اللغة فشاع العبط وقصور الفهم واستنباط الأحكام المبنية على فهم خاطئ بالأساس . 14.عدم الإهتمام بدراسة التاريخ والإطلاع على أحوال الأمم والمجتمعات فأصبحت هذه المؤسسات تفرخ ضعاف البصائر ضيقي الأفكار .
من رأيي المتواضع أقول أن أهمية الكتاب تبدأ من الصحيفة رقم 138 التي تناقش التآليف ومواضيع العلوم المختلفة وأسباب التأخر وعواملها في كل علم من العلوم في هذا الباب من الكتاب كل حرف وكل سطر على قدر عظيم من الأهمية لن أقول إني قادر على معرفة مدى رجاحة هذه الإتهامات في أسباب تأخر كل علم لأن كل سبب هو موضوع بحياله يتطلب الإلمام الواسع والعظيم الذي لست بأهل له فهذه الأفكار لابد أن تبقى في طور البحث والتمحيص بعيدا عن الإقتناع الكامل بها وإنما تمثل إن شاء الله بداية طريق طويل في السعي لإدراك مدى صحتها وهو ليس بالأمر الهين . وهذه العلوم التي عالج الإمام أسباب تأخرها هي : 1.علوم التفسير . 2.علم الحديث. 3.علم الفقه. 4.علم أصول الفقه . 5.علم الكلام . 6.علوم اللغة العربية بشتى أنواعها نحوا وبلاغة وصرف. 7.علم المنطق . 8.علم التاريخ وهذا الفصل من الكتاب في غاية الجمال فيما يخص موضوع التاريخ . 9.العلوم الفلسفية والرياضية .
نعم يا إمام إن الصبح قريب وإن هذا الليل زائل إن شاء الله . رحم الله سيدي الإمام محمد ابن الطاهر ابن عاشور رحمة واسعة .... ولن تكون آخر قراءة له إن شاء الله .
شكرا لمن رشح الكتاب ولم يكمله معنا في هذه القراءة المشتركة 😒😒😒😒
لكن الإسلام باق والليل إلى زوال مهما طال ، وسنحمل هذه الوردة ونتعهدها برعايتنا حتى تزهر من جديد .
أليس الصّبح بقريب! بلى هو قريب.. رغم ما في الكتاب من عرض لواقع غير برّاق.. ولكن لا أعلم لماذا أعطاني جذوة كبيرة من الأمل والهدوء النّفسي.. وأضاء في نفسي أملاً كاد يخبو.. ربّما لما فيه من سرد واقعي يعكس المضيء والمعتم في المشوار العلمي لحضارتنا العربيّة والإسلاميّة.. رأيته ركباً بدأ منذ تنزّل كلمة "إقرأ" على خير البريّة.. وما زال يمشي الهوينا.. يحثّ الخطى أحياناً أو ربّما يهرول.. لنراه يوماً آخر وكأنّه يمشي على استحياء.. ولكن مع ذلك لم نره توقّف أبداً.. وهذه هي سنّة الحياة.. وسنّة الله في كونه وبين عباده.. المهمّ عدم التوقّف.. فالتوقّف يعني الموت.. ولن تموت أمّتنا ما دام معنا وبيننا وفي صدورنا كلام الله عزّ وجل وسنّة نبيّه عليه الصّلاة والسّلام.. والمستقرئ للكتاب - وللتّاريخ بشكل عام- يرى حالات السّطوع والأفول رأي العين.. ومع ذلك.. بقيت هذه العلوم المقدّسة محفوظة بحفظ منزلها ومُلهمها.. لذا جاء عنوان المؤلّف يعكس ما جال في خاطري.. وكأنّ لسان حاله يقول للقارئ: صحيح أنّي أعرض عليك بعضاً من الجوانب المظلمة في مجال التّعليم في عالمنا العربيّ والإسلاميّ.. ولكن لا تحزن ولا تغتمّ.. فالصّبح قريب.. هذا وعد من ربّ الصّبح القريب..
وفاء رمضان 1442هـ نيسان 2021م
ملاحظة: المؤلّف علّامة بكلّ ما في الكلمة من معنى.. رحمه الله تعالى وجعله في علّيين..
بداية هذا الشهرِ كانت مُوفقة جدًا مع العلّامة الإمام الفقيه (مُحمّد الطاهر بن عاشور)، صاحب تفسير (التحرير والتنوير). ناقش في كتابهِ هذا مُشكلة التعليم في النطاق الجغرافي الإسلامي، أو المُجتمعات العربية الإسلامية تحديدًا على وجه العموم، وفي تونس وجامع الزيتونة على وجه الخصوص. بدأ بعرض تسلسل تاريخي مِنْ عصر ما قبل الإسلام مُرورًا بعصر النبوة ودور الرسول في نشر التعليم، انتقالًا إلى فترة الخلافة الراشدة، والعصر الأموي والعباسي وغيرها مِنَ العصور، وكيف كان الوضعي التعليمي آنذاك، والحرص على التعليم، خلافًا لما هو الحال عليه الآن. ناقش الإمام مسائل شتّى، واستعرض النقاط التي يعتبرها -مِنْ وُجهة نظرهِ- سبب تأزّم التعليم الآن، وأنّهُ يجب مُراعاة الكُتب والتآليف لأنها السبب الرئيسي أو هي المُعلّم الأول لدى الطالب أكثر مِنَ المُعلّم نفسه.
أليس الصبح بقريب يعد من أشهر و أجود ما كتب العلامة محمد الطاهر بن عاشور ... يطرح فيه مشكلة التعليم والعلوم في العالم الإسلامي عامة و في مدرسة الزيتونة خاصة فيبرز مواطن الخلل و يوضح مراتب العلل ثم يعطي رؤا إصلاحية آملا ربح القضية قبل فوات الأوان وضياع العلوم الدنيوية و التعاليم الدينية ...
هذا الكتاب مرهق لتعدد الأفكار فيه وهو في نفس الآن ممتع و مفيد لأهمية الموضوع و بداعة الأسلوب ... أعتقد بأنني سوف أعود إلى كتابة تعليق يتناسب و مقام الكتاب و لكن بعد فسحة صغيرة استوعب فيها أفكار الكاتب و ادرس علاقتها مع ما يعانيه تعليمنا اليوم من مشاكل و متاعب.
من أهم الكتب في موضوع التعليم الإسلامي، وهو أول كتاب أقرأه للإمام العلّامة الطاهر بن عاشور رحمه الله وهو كتاب ثري جدًا ، تحدث فيه مؤلفه عن تاريخ التعليم عند الأمم غير العربية وبيّن فيها طرقهم ومناهجهم واشتراكهم واتفاقهم على أهمية التعليم وضرورته، تحدث بعدها عن التعليم العربي والإسلامي بدأ بتاريخه عند العرب قبل الإسلام، ثم تحدث عن العصر الإسلامي وماذا أحدث من تحولات وتطورات في مسيرة التعليم من خلال ذِكر صفته ومنهجه ودرجاته..الخ، بعدها ارتحل بنا الإمام في أقطار الإسلام لنتعرف على انبثات العلوم الإسلامية فيها مثل(مصر وبلاد الفرس والمغرب الأقصى وماتحتها من البلدان) تركز الحديث في الفصول التالية على العلم في الأندلس وبعدها بدأ بالحديث عن تونس ونظام التعليم فيها ودرجاته وأسلوبه وكل مايحتف به وفعلًا هو فصل مثري لمن لايعرف الكثير عن التعليم في تونس، تعمق الإمام بعد ذلك وبدأ بشرح أسباب تأخر التعليم فذكر أسبابًا عامة وخاصة ومن الأسباب العامة( انعدام المراقبة، عدم الضبط، ضعف الآداب والأخلاق، انعدام حرية النقد) بعد ذلك وصف الإمام حال التعليم في وقت تحريره للكتاب أي في عام(١٣٢٤ هجري) وهذا الفصل جميل جدًا وفيه تلخيص مهم ونافع، تكلم أيضًا عن التأليف وضرورة إصلاحه وذكر بعض الحلول، بعد ذلك تحول بنا الإمام ليذكر لنا أسباب تأخر العلوم وقسمها على نوعين ١- أسباب رئيسية وهي(وجود مسائل لا حاجة إليها يطال بها التعليم وتتوهم في صورة العلم وماهي منه، وإهمال مسائل وعلوم مهمة، واختصرها الإمام فقال هما:الزيادة والنقصان) ٢-أسباب فرعية وذكر فيها ١٥ سببًا، قرر الإمام أن يبين أسباب تأخر بعض العلوم على وجه الخصوص فتحدث عن العلوم الشرعية واللغوية ومن المميز في هذا الفصل أنه تحدث عن الغرض والمراد من بعض العلوم كعلم الكلام(الاعتقاد) وأصول الفقه وعلوم اللغة واحتوى كلامه رحمه الله على تنبيهات لطيفة ومفيدة، وتحدث أخيرًا رحمه الله عن المعلمين والامتحانات وفيه نصائح وتوجيهات عظيمة الحقيقة وضمّنه بمراتب المعلمين وأنواعهم، وتحدث عن الامتحانات والفائدة منها مع بعض التصحيحات، وأخيرًا تحدث عن المناظرة ودورها في التحصيل،، كتاب عظيم النفع ويستحق أن يُتدارس.
This entire review has been hidden because of spoilers.
كتاب يناقش فيه الإمام البلاغي المفسر ابن عاشور مسألة تعليم العلوم الشرعية فيذكر تاريخها ثم يفصّل ويذكر حال كل علم ثم يذكر أسباب تخلّف وانحطاط كل علم من الناحية التعليمية ويذكر في ثنايا هذا ملاحظات وفوائد في هذا الموضوع.
الكتاب جيّد جدًا يمتاز بمؤلفه أولًا فهو إمام عارف. وكذلك بجرأته فمن يقرأ لابن عاشور يلاحظ بلا شك ثقة الشيخ وجرأته على نقد حتى كبار الأئمة (استغربت حينما ذكر نصًا للشافعي ثم قال: هذا فيه نظر. لا تكاد تجد معاصرًا يفعل هذا) وممّا يذكر أنه ينتقد حتى أصحابه من الأشاعرة وذمّهم على تكفير بعضهم بعضًا ومسالكهم في بعض الأمور. وهذا فضًلا عن نقده لأمور تعليمية كثيرة. ويمتاز الكتاب بجمال أسلوب الكاتب ولي تجربة غريبة مع الكتاب إذ حينما قرأته أول مرة أحسست بركاكة في الأسلوب وشعرت أن الكتاب مترجم ثم بعد ذلك هضمت أسلوبه ورأيت بلاغته.
يعيب الكتاب أن ثلثه تقريبًا كلام وبيانات رسمية خاصة بدولة تونس في زمنه.
أليس الصبح بقريب ؟ سؤال لابد أن نطرحه رغم تباعد الحال بين زماننا وزمن الإمام محمد الطاهر بن عاشور .. ولازلنا ننتظر صبحا أبلج يطلع على وضع التعليم في عالمنا العربي ؛
الكتاب يحتاج للكثير من التركيز والتفرغ ، لدقته في البحث والنقد والتمحيص .. عالج موضوعات شتى كلها تؤول إلى فكرة واحدة : إصلاح حالة التعليم في في تونس خاصة وفي البلاد الإسلامية كلها ، بينما ركز على فكرتين أجدها جوهر البحث كله :
الأولى : النفور والإعراض العام من المشائخ والمدرسين عن دعوات الإصلاح والتغيير بما يخالف الوضع الذي تلقوه من أسلافهم ويحسنه ، يقولون : هذا النظام أوصل من قبلنا إلى مجد الدين والدنيا
والثانية : وهي أهم أسباب تأخر التعليم ، طغيان العلم النظري على التطبيقي وعدم توازنهما ، وما أدى ذلك إلى غياب الاِنتفاع من العلم الذي يدرسه الطلبة ،
المؤلف عظيم ، شامل ومرهق .. ينقصه بعض التنظيم والتبويب فقط ؛ لكنه يحمل أفكارا نيّرة لمثل ذلك العصر
جسد الشيخ "محمد الطاهر بن عاشور" خطته في لإصلاح التعليم في العالم الإسلامي ضمن كتابه: "أليس الصبح بقريب؟"، الذي ابتدأ تأليفه سنة 1903م، وانتهى منه بعد ثلاث سنوات.
◀مهد في هذا المشروع الإصلاحي للتعليم بحديث عن نشأة التعليمِ العربي وأطواره قبل الإسلام وبعده، مبينا أن "الإسلام انفرد من بين سائر الأديان بالتنويه بفضل العلم، والأمر بالاتصاف به.. وبوضع رسوم للتعليم والتربية وتعميمهما، والإلزام بهما"، ثم تحدث عن نشأة المدارس في الأمصار الإسلامية، مشيرا إلى أن بدايتها كانت في العصر العباسي، إضافة إلى المساجد وبيوت الكتاب، وبين طرق التدريس في هذه المؤسسات، والعلوم التي يدرسها المتلقي في ذلك الوقت، ثم التأريخ لمراحل التعليم في كثير من الأقطار الإسلامية، مثل: مصر، وإفريقية، والأندلس، وبلاد فارس.. مبينا أسلوب التعليم في هذه الأقطار، ومتناولا طور التفكير العلمي، والمشاركة في العلوم.
◀و يشرح الكاتب أسباب تأخر التعليم و يرى أن هذه الأسباب راجعة إلى نوعين: _الأول: يرجع إلى الأسباب العامة التي قضت بتأخر المسلمين على اختلاف أقاليمهم، وعوائدهم، ولغاتهم. _والثاني: يرجع إلى نظام الحياة الاجتماعية في أنحاء العالم التي تستدعي تغير الأفكار والقيم العقلية، وهذا التغير قد استدعى تغير أساليب التعليم، ومقادير العلوم المطلوبة، وقيمة كفاءة المتعلمين لحاجات زمانهم.
◀ويرى الشيخ أن ما أفضت إليه الأسباب من النوعين آت من عدة جهات: _جهة فساد النظام العام للتعليم، وذلك لعدم وجود خطة تربوية متطورة، وعدم وجود نظام مراقبة يميز الصالح من غيره في التعليم. _جهة فساد التآليف، وذلك بهجر القرآن والسنة، وعدم تنظيم المؤلفات؛ لأنها لا تراعي مراتب التلامذة من حيث التدرج. _جهة فساد المعلم، وذلك بتقصير المعلّمين في مسألة إصلاح العملية التعليمية، وسكوتهم عنها.
◀وبعدها ذكر الشيخ. حلول هذه الأسباب وغيرها حسب رؤيته في الإصلاح التربوي، أذكر منها: _ضرورة ضبط جوانب التعليم؛ وذلك بجعله إلزاميا، مع ضبط أوقات التعليم، ومكانه. _ضرورة وجود خطة تعليمية، يشرف عليها نخبة من رجال التعليم، تعتمد المناهج التعليمية، مراعية التطور المستمر. _معالجة ضعف التلاميذ في اللغة العربية، وذلك بأن تجعل لهم تمرينات أسبوعية للنطق بالعربية، ويمنع عليهم الحديث مع معلميهم بغيرها، وتجعل لهم مجلة ينشرون فيها ما تجود به قرائحهم _تنظيم المناهج، ووضعها حسب مراتب التلامذة بالتدرج الطبيعي، وبخاصة في كتب المرحلة الأولى، وضرورة ترك التقليد في إعداد المناهج كي لا يصير المتعلم عالة على غيره.
◀ويختم ابن عاشور كتابه قائلا: "وقد تحقق العمل بكثير من الملاحظات والمقترحات التي اشتمل عليها هذا الكتاب، فأسفر بها وجه الصبح الذي رجوتُ له قُربًا، ولم أفتأ كلما وجدت فجوة أن أرتقي بالتعليم مرتقى وإن كان صعبا، حتى قلت إن الصبح أعقب بضحاه، ورأيت كثيرا من الناصحين توخى سبيلنا وانتحاه...".
لم أنسجم مع كثير من فصول الكتاب، ولا أدري لمَ؟ وقد اقتنيته بعدما أثنى عليه الفاضل الشيخ عبد الرحمن بن معاضة الشهري. أكثر فصل أعجبني: حديثه عن العلوم المختلفة وسبب التخلف فيها.
ذاع صيت الكتاب باعتباره نداء للاصلاح من قلب المؤسسة العلمية فلا هو دعوة لتجاوز التعليم الدينى و لا لابقاء عليه ككا هو
يقدم الشيخ الطاهر عرضا لحال التعليم فى حضارة الاسلام و يخص بالاسهام بلاده تونس بمزيد بسط فى الشرح و الرصد لتغيارت العليم لكن اغلب هذا العرض الذى يقارب المئة و الخمسين صغحة لم اعتن به كثيرا اما لانه لم يكن مميزا بالقدر المأمول او لأن لغة الكتاب لم تكن سلسة بل مفككة و مضطربة و احيانا يغيب المعنى خلف حجب التعابير المبهمة ولذا طفقت امر عليها مرورا سريعا و احث الخطى حنى اصل الى نقده للعوم الاسلامية فلى صورتها التراثية و التى بدأها اسباب عامة لضعف هذه العلوم او لنقل نقد طرق تدريسها ثم بعض يخص كل علم على حدا
و هذه الاسباب العامة
1)توقف تطور العلوم بعد سقوط العباسيين على يد المغول
2) تداخل العلوم و هيمنة المنطق و الكلام و الحكمة على سائر العلوم
3)الولع بالتمحيص و الانتقاد ( و هل كانت فتنة خلق القرآن الا مسألة سخيفة لولا تهويل المخالف و التنابز بالألقاب و اللوازم )
4) الطموح للمشاركة فى العلوم كلها حتا دون تحقيق علم منها و التخصص فيه
5) العلم أوسع من الوقت
6) الاعجاب بآراء المتقدمين و تنزيهها عن الخطأ ( أما القواعد العلمية التى اسسها لنا السلف فان الطالب يقرأها و يكتسبها لتقدم فكره لا لتستعبد أفكاره )
7) التقليد
8) سلب الحرية عن العلوم و قصر النظر على كلام السلف
(.....لبل شجاعة الأولين و اطلاقهم لأنهم غير مسبوقين بما يوثق أفكارهم و اقلامهم و جمودنا ة امساكنا مما وقر فينا من وجوب المتابعة ابدا)
و هذه التفاتة حسنة حيث يظن المرء ان علوم السابقين ذخر للاحقين تنير طريقهك و تقطع لهم سوطا فى العلم فلا يبدأ كل جيل من الصفر لكن الواقع صار انهال تكبل تفكيرهم و تحولت من نقطة انطلاق الى غاية ينبغى الوصول عندها و لا نتجاوزها
9)انقطاع التمرين و صار العلم قواعد لا يعتنى فيها بالعمل فلا تنمو الملكة خاصة فى العقليات و اللسانيات
10) التصوف و احتقار سائر العلوم الا علم المعرفة( التصوف )
11)اهمال المراقبة للعلوم ( اى مراقبة العملية التعليمية و الكتب المعدة للتدريس و المدرسين )
12)التهاون بعدة علوم نافعة كالمقاصد و الأصول و البلاغة و التاريخ و العمران
13)فساد التآليف ( استهلال الأجرومية بمسائل كلامية لا تليق بالمستوى العلم
14) اختلاف الاصطلاح فى اللفظ الواحد ( اعادة صياغة افاظ المنطق غى مقدمة المستصفى للغزالى مما يورث اضطرابا فى العلم )
15) سوء التقاهم و السرعة الى نبذ المخالفين
ثم قدم نثدا خاصا لكل علم و الذى احسن و اجاد فى مواضع منه خاصة نقد تدريس الفقه و الأصول و منه ما اختلف معه فيه مثل نقده للنحو حيث اعترض على كثرة العللو رمى كيرا من اختلاف الكوفيين و البصريين بالاختلاف اللفظى و الظاهرى و كل هذا محل نظر فالعلل هى فلسفة العربية الخفية و بدونها يصير النحو محض ضبط لسانى و احتراز عن اللحن و النحو ارقى من ذلك و اما الاختلاف بين الكوفة و البصرة فهو اختلاف جاد و علمى و التأمل فيه يفتح ابوابا واسعة لفهم العربية و كشف اللثام عن كثير من خفايا افكرا المؤسسين الاوائل للنحو حيث فترته الذهبية
اما نقده للتفسير لفتنى فيه استهلاله بشيوع التوقف و النقل بهذاىالعلم مع لفته للانتباه ان كثيرا من الاسانيد الواردة عن ابن عباس ضعيفة اصلا مما يعيق التجديد فى هذا العلم حيث نقف عند قول الصحابى فقط فضلا ان هذا النثقل كثيرا ما يعتريه الضعف اصلا
اما درة التاج عندى فهى نقده للفقه و الاصول، اما الفقه فقد عزا اسباب ضعفه الى
1 التعصب المذهبى
2 ) ابطال النظر فى الترجيح و التعليل و رمى من يفعل ذلك بابتداع مذهب جديد و هذا يفضى الى التوقف فى احكام محدثات كثيرة
3) عدم العناية بجمع القواعد للفروع المتحدة
اهمال مقاصد الشريعة
5)ضعف الفقهاء فى الحديث ، المقرى ( حذر الناصحون من احاديث الفقهاء )
6) الضعف فى اللغة و الأصول و علوم الاجتماع
7) الاختلاف فى أصول الاستنباط فتجد لكل مذهب اصولا ( محل نظر هذا الاشكال بل من لوازم كل مذهب أن يختص بقواعد مستقلة و الا لماذا اختلفوا أصلا )
8) صرف هممهم فى فقه العبادات و تقصيرهم فى فقه المعاملات ( و كان الواجب ان لا يكون طريق التفقه واحدا فى نوعى الفقه المذكورين ن فان شئون الدين و العبادات اوغل فة جانب الاثر لان كثيرا منها التعبدى لا يدخل فيه القياس دخولا قويا بخلاف الاقضية و النوازل و لقد احسن فقهاء الاندلس ..اذ خصوا فقه الاقضيةو النوازل بمؤلفات خاصة )
و هذا نقد يحسن التوقف عنده و اطالة التأمل فيه
اما علم الأصول فنقد توسيع العلم بادخال ما لا يتحتاج اليه فيه و مناقشة قضايا لا طائل من ورائها و الغفلة عن المقاصد و غلق باب الاجتهاد مما ادى لاهمال الاعتناء بالاصول لعدم الاحتياج المباشر لها لكن اهم نقد فى نظرى هو الالتفات لكون الأصول دونت بعد الفروع مما جعلها احيانا قاصرة عن الفروع و غيرمفسرة لها
تبقى عدة قضايا متناثرة مثل تعليم البنات فى الحضارة الاسلامية حيث المع المؤلف له الماعة سريعة و وددت لو اسهب الحديث عنه كذلك دعوته لمزيد من المراقبة و الضبط للعملية التعليمية و هذا اشعرنى اننا فى حلقة مفرغة حيث اننا ننعى الان على التعليم الحكومى هيمنة الدولة عليه و نتطلع للتعليم خارج قبضتها بينما كانت حرية التعليم المفرطة سببا فى ضعف التعليمفى نظر المؤلف
ختماما لا يمكن الا ان نثنى على الطاهعر ابن عاشور و على ما ابداه من جرأة و شجاعة فى النقد مع انضباط علمى و اتزان نفسى قلما نجده فى ساحتنا العربية ( لم أعط الكتاب أكثر من نجمتين لانه باستثناء الموضع نقد العلوم و الذى يمثل حوالى ربع الكتاب كان الكتاب غير مفيد مع سرد لم يرقنى فى مواضع كثيرة )
على الهامش يمكن أن يوضع هذا الكتاب بجوار كتاب مستقبل الثقافة مصر لطه حسين باعتبارهما نظرة تدبر فى حال التعليم فى بلادنا العربية
عظيم باهر وسابق لعصره، وأنظاره ناظرةٌ إلى مدىً بعيد، كل هذا وعمره حين كتبه (٢٥) عامًا فقط! رحمه الله ورضي عنه، وقد كرر فيه جملًا من أسباب ضعف العلمي والعلوم؛ من أبرز ما كرره منها: سعي طلبة العلم من بعد القرن الرابع الهجري إلى الترسع في العلوم لا التخصص، وغرّهم في ذلك الغزالي حين رأوا تآليفه في كل علم وشهرته وصيته، لذا اضطر العلماء لوضع مختصرات لكل علم حتى يستطيع الطالب التوسع في العلوم، وهذه المختصرات أضعفت التخصص وضيّقت الملكات، لكن هذا التوسع فاد في نقد العلوم المدوّنة، لكنه أوقف تطور العلوم وزيادة مسائلها. وكذا كرر أن من أسباب الضعف الركون إلى الحفظ والتكرار دون التطبيق والتمرين ورياضة العقل؛ لأن غاية كل الكتب المدروسة الوصول للملكة، ومجرد الحفظ دون تطبيق لا يوصل إليها. ونقد بعض أحوال العلوم، مما فيه ما يُمدح وما يُناقش ويُردّ.. لكن عموم الكتاب فيه تأريخ بديع جدًا للدراسة في الزيتونة خصوصًا، وهذه غايتي من قراءة الكتاب. رحم الله هذا العلّامة العجيب..
وقد قرأته طالبًا الاستعداد لرحلتي إلى تونس للاطلاع على مدارسها وأحوال المدارس والدروس والكتب المدروسة حينها..
" ليس العلم رموزاً تحل ولا كلمات تحفظ ولا انقباضا ولا تكلفاً ولكنه نور العقل واعتداله وصلوحيته لاستعمال الأشياء فيما يحتاج إليه منها فهو استكمال النفس والتطهر من الغفلة والتأهل للاستفادة والإفادة ، وما كانت العلوم المتداولة بين الناس إلا خادمة لهذين الغرضين وهما ارتقاء العقل لإدراك الحقائق واقتدار صاحبه على إفادة غيره بما أدركه هو ... إذن فالعلوم التي تدرّس إن لم تكن الغاية منها ما ذكرنا فهي عبارة عن إضاعة العمر وامتلاء الدماغ ولا يكاد يبلغ المتعلم الغاية المذكورة إلا متى تلقى العلوم بيقظة وراقب غاياتها في أعماله " ا
يتناول الكتاب نشأة وتطور العلوم الإسلامية (الحديث والفقه والأصول والمنطق والكلام والتاريخ وعلوم اللغة .. الخ) حتى وقتنا الحاضر ويذكر أهم أسباب تأخر هذه العلوم وانحطاطها مع اقتراحات للتجديد والتطوير.
الكتاب جيد ومثير للاهتمام ولكن بالنسبة لي وجدتُ الإسهاب في ذكر تفاصيل قوانين التعليم والتدريس وأحواله في جامع الزيتونة مملاً بعض الشيء
من أثرى الكتب التي قرأت و لا عجب. فقد أبدع الشيخ في إتقانه إبداعا ما بعده إبداع.. و لمس بإستنباطاته أعماقا غائرة. ثم إنه اجتهد في اتحافنا بمحطات و وثائق تاريخية نادرة يميل لها الرأس إعجابا و استظرافا... ما أهمني فعلا هو أنه بعد تلك المسيرة الثقيلة التي خاضها التعليم في تونس كي يصل في مرحلة ما إلى ما وقفت به أوتاد الدولة التونسية (على نقائصه) فإن الحال الذي وصل إليه التعليم الآن قد بلغ من الحضيض مكانا لو أدركة الشيخ الآن و قد قام من قبره حيا لفضل أن يغم عليه اللحد ثانية كي لا يرى أين وصلنا... إنه لأمر محزن أن لا تؤخذ دراسات بمثل هذا الثراء بعين الاعتبار في التكوين البيداغوجي للمدرسين حتى يفهمو خطورة الرسالة المقدمين عليها و على أكتاف من بنيت. رحم الله الشيخ.
مهم لكل من أراد تطورا تعليميا ذا نتائج حقيقية اغفاله العلوم الطبيعية فصحيح لعدم اختصاصه .. لكنه أكثر السرد واختصت امثلته بجامع الزيتونة ونقل خطابات رسمية لاداعي لذكرها هنا لأنه خروج عن هدف الكتاب
"استعرض استعراضًا شافيًا لأطوار التعليم والطرق الكفيلة بتحقيق إصلاحه كما ضمنه آراءه الإصلاحية التي بدأ تدوينها سنة 1321 هجرية الموافقة لسنة 1902 ميلادية". كتاب لطيف للعلامة التونسي ابن عاشور رحمه الله، تحدث فيه عن التعليم وأحواله عبر التاريخ في مختلف الأقطار الإسلامية وأسباب تأخره وضعفه، بالإضافة لآرائه ونقده لبعض مسالك التعليم في عصره. استفدت منه كثيرًا في تاريخ العلوم الإسلامية وتطور مناهج العلم وتعليمه في التراث الإسلامي، كتاب ثري وممتع.