نبذة الناشر: هذا الكتاب هو الجزء السابع عشر من سلسلة "الأعمال غير الكاملة" التي تضم كتابات لغادة السمان لم يسبق أن نشرت في كتبها، وهو كذلك الجزء الخامس من الأحاديث والمقابلات الصحفية بينها وبين رفاق القلم، وسبق أن صدرت لها منها الأجزاء التالية: "القبيلة تستجوب القتيلة"، "البحر يحاكم سمكة"، "تسكع داخل جرح"، و"محاكمة حب". والكتاب استثنائي فعلاً كونه يضم الحوارات التي دارت معها في بداياتها المبكرة في الستينات والسبعينات وحتى قبل إصدارها لكتابها الأول: "عيناك قدري".
أجرإ أجوبتها ردها على سؤال من أدونيس (هل تؤيدين قيام علاقات جنسية كاملة قبل الزواج؟) حيث تقول: (ماذا تعني ب«كاملة»؟ هل تعني التحام جسدين كما يحدث لذكور واناث الحيوانات جميعا؟ هل تعني ب«كاملة» عددا من السنتيمترات في جزء من جسد المرأة يتوغل فيه الرجل لدقائق؟ بالنسبة إليّ، العلاقة الجنسية الكاملة لا يمكن أن تكون «كاملة» إلا إذا كانت علاقة التحام انساني كلي يبدأ من الرأس وغوصا متبادلا في الأعماق آخر وحدة قياسية له هو التقويم العشري كما هي الحال في قياس المسافات المسطحة وهكذا في حال نشوء علاقة جنسية «كاملة» بالمفهوم الذي ذكرت أنا، فإن تلك العلاقة لا يمكن أن تقوم قبل الزواج أو بعده.. انها بحد ذاتها زواج مع الاعتذار من المأذون ودوائر الطابو والطوابع الأميرية ------------------------------------- سألها غسان عن مستوى النقد والنقاد فأجابته: (في بلادي يولد الكتاب لقيطا ثم يباح دمه لكل عابر مكتبة! كل من تعلم القراءة والكتابة يعتقد أنه حاز رخصة شهر سلاح على أي أثر أدبي من دون أن يقرأه ------------------------------------- ما هي مزايا المرأة برأيك؟ انها تتحمل الرجل إلى أي حد أنت قريبة من الشيطان؟ إلى حد التقمص ------------------------------------- حول الملابس القصيرة قولها: (أنا لست ضدّ الميني جيب، لا بل أحبه، وإذا كانت بعض النساء في بلادنا يرتدين الميني جيب رغم ان سيقانهن ضخمة، فمن الأولى مصادرتهن بأمر الذوق ليس إلا! أنا ضد «الميني عقل» و«الميني مسؤولية -------------------------------------
مازالت غادة هي الكاتبة الوحيدة التي تفتح شهيتي للقراءة! كلما وجدت نفسي في حالة خمول مع القراءة الجأ الى كتبها
-
”ربما أبدو كما تقول "رقيقة"، ولكن الرقة لا تتناقض مع الشراسة، وإنما هي ذروتها.. أنا شرسة الى ابعد الحدود، و رقتي ليست سوى حدة الشفرة.. انا شرسة فعلاً، ولأن شراستي حقيقية، فأنا ارفض ان امارسها بسطحية وبدائية: التعامل الفظ مع الناس، ولأن شراستي أصيلة، فأنا اعرف عما تعبر، وأحرص على عدم انحرافها...“
في بداية الكتاب ،والذي ضم بين دفتيه لقاءات غادة السمان الصحفية في ال٦٠ ومطلع ال٧٠، تمهد غادة للقراءة بوضع صورة ضوئية لقصاصة من عدد جريدة الكفاح الصادر بتاريخ ٧/٨/١٩٦٠ جاء فيها/فيه: غادة السمان، قاصة جديدة بدأت تبرز في الأوساط الأدبية، أول قصة كتبتها عنوانها "ذبابتان"، قال عنها أديبان معروفان: إنها قصة تدل على أصالة أدبية متمكنة ، غادة لم تنشر شيئا حتى الآن.
أتخيل أن هذه القصاصة أثارت مشاعر مختلطة لدى غادة، هي مزيج من السخرية والفخر ومشاعر أخرى ربما، فالقاصة غير المعروفة أصبحت واحدة من أهم أديبات العرب في عصرنا، أثرت المكتبة العربيّة بما يزيد على 40 مؤلفاً في مختلف صنوف الأدب، وترجمت بعض أعمالها إلى 15 لغةٍ عالمية، وصدرت عنها وعن أدبها دراسات نقدية باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية!
ما أعجبني في هذا الكتاب أنه نقل لي صورة عن واقع الأدب في الستينات، وحال المجتمعات العربية ومشكلاتها -التي لم تختلف كثيرًا عن مشكلات اليوم-. بعض الأسئلة كانت انعكاسا لنظرة بعض الناس في مطلع الستينات إلى المرأة، كالسؤال الذي وجهه صحفي -يكتب في مجلة الجمهور اللبنانية- لغادة "لديك شهادة جامعية فلماذا متابعة الدراسة؟"، فشهوة العلم -كانت- أمرا شبه مشبوه!
ذاك الحنين الموجّه إلى الوطن و الأرض و الوجود و الرؤيا و الكون الذي صار كمشة من اسئلة رغم الاستباحات و الاكتشافات و العولمات المشرعة على كل الالوان إنها غادة السمان… الباحثة أبدًا عن الأسرار ،الفاتحة لدفاتر الزمان و أخاديد المكان .. المغتسلة بمداد الكتابة التي لا تشبه إلا حالتها … استثنائية .