ولدت في زهرة المدائن بوابة السماء ومنارة المدى القدس عام 1964م، ومن حيث انني قد تورطت في الحياة استمريت نحو الغوص عميقا في بحر المدن والشوارع والحارات والصفيح المقاوم لاشعة الشمس وغبار الامنيات ، درست حتى الثانوية في وطني الجميل ولانني لا احب الحدود فواصل الرحم ركضت جريا الى الاردن الهادئة ومن حليب جامعة اليرموك استقيت اللغة العربية اللذيذة حتى ارتويت وتخرجت منها في عام 1989م وبعدها سارت بي الخطى نحو بوابات المدارس حتى استقر امري في احد مدارس رام الله ومن هنا بدأت ....
كتبت القصة حتى كتبتني على الواح العمر بجهاته الاربعة وطبعت منها:
نوما هادئا يا رام في عام 1990
موعد بذئء مع العاصفة في عام 1994
الشرفات ترحل ايضا في عام 1998
وتحت الطبع( شتاء في قميص رجل)
ومازلت اسير على ادلاج الريح لحظة بلحظة ، انتظر مقهى الحياة لكي انهي شرب قهوتي السمراء تحت اضواء المدن التي تضحك من شدة الالم.
لأكون صادقة دخلت هذا الكتاب بقلبين.. أحدهما متوجس نظرًا لأني قرأت للكاتب كتابا رائعًا قبلًا وهو ( كأن شخصًا ثالثًا كان بيننا) وأنا تعودت كثيرًا أن يصاب الكاتب بمصيبة الكتاب الأروع الذي يقزم كل أعماله بجانبه وعليه فقد توقعت أن يكون الكتاب أقل مما قرأت قبلًا... القلب الثاني الذي دخلت به هو توقع الأجمل.. الاختلاف.. الإبحار في عبث الحروف وجنونها.. في الحقيقة للوهلة الأولى وبعد أن تخطيت صفحات بدأت أسحب توجسي وأنشره على الكتاب وأقول بصوت مسموع ( كتاب كأن شخصًا ثالثًا كان بيننا كان الأروع كما توقعت) لكني بعد وقت قررت أن أنسى الكتاب الأول تمامًا وأعيش في الكتاب الذي بين يدي عندئذ تحررت.. وجدت أني دخلت عالمًا متنوعًا مترع بكل شيء.. بالخيال والجنون والتشكيل والفكر والعقلانية والنقد والحب والحياة والسيرة الذاتية والعبث واللاعبث.. كتاب يمكن أن يكون أنت ويمكن ألا يكون أنت أو أيًا ممن وما تعرف ومع ذلك يظل قريبًا... ابتسمت كثيرًا وأنا أقرأ سخرية زياد من حرفه أحيانًا ومن ناقده أحيانًا حين يصف حرفه بالتعالي والأرستقراطية.. غير أني أكيدة أن لزياد خداش قارئًا بعينه .. قارئًا خاصًا جدًا يستطيع أن يحبس أنفاسه معه وهو يجره لمتاهة حروفه ثم يعطيه قلم رصاصه طالبًا منه أن يرسم طريق الخروج فيلتقط القاريء القلم ويرسم.. لكنه يرسم مايريد هو.. تمامًا كما أراد زياد خداش.. يرسم طريق خروج.. أو يرسم متاهته الخاصة التي تأخذه إلى عوالم أعمق قد يشترك فيها مع الكاتب وقد يتبرأ فيها من كل ما قرأ لكنه لاينكره.. الحروف متاهة.. قصر مسحور لا يحب أميراته وأمراءه النائمين لكنه مسكون باليقظة.. بالصحو.. بالحلم.. وبالعبث والجنون...حيث يصر الإبداع على أن يظل على أن يعيش حرًا مارقًا من كل مايفرض عليه سيطرته ولو كان هذا المسيطر الحرية نفسها..
الكتاب هو مجموعة مقالات منفصلة للكاتب الفلسطيني زياد خدّاش وهو كاتب معاصر يعيش في مدينة رام الله. الكاتب هو بالفعل شخص غريب الأطوار, كما قال عن نفسه, واسع الثقافة ولا شك, ولكن أسلوب متفزلك واستعراضي, كأنه يتجمل على القارئ ويقول له: أنا أكثر منك علما وثقافة وذكاء, أيها القارئ الغبي..! قد تكون النصيحة التي خرجت بها من الكتاب: "إن لك تكن لك حبيبة, فاقرأ رواية جميلة".