لاشك ان الحقيقة العلمية الجديدة لا يمكن قبولها في عائلة العلوم بشكل طبيعي وبسيط بل ان عليها لكي تأخذ موقعها في مجتمع العلوم المتعارف عليها والمتعامل بها مختبرياً يومياً أن تناضل بقوة وإذ تتحدى كل التجارب التي تمارس خلالها لكي تعطي النتائج المتوخاة منها. فعلى الحقيقة العلمية أن تقنع الجميع بأن مقدماتها دائماً تؤدي لنتائجها المحددة سلفاً عبر النظرية ويخطئ من يظن أن العلوم سواء كانت على شكل أفراد علماء او فطريات علمية تقبل بسهولة أية إضافات جديدة أو معلومات تخرج عن سياقاتها المعتادة والمعمول بها بسهولة. لقد ناضل سقراط ضد السوفسطائيين واستخدم اسلوبهم نفسه في الحوار والمناقشة والاستنباط لكي يثبت دعائم الفلسفة بوجه الفوضى السوفطائية في عصره وبعد دكتاتورية ارسطو الفلسفية لم يستطع عدد كبير من العلماء ان يتحدث بحرية ليثبت بعض الحقائق المستجدة على منطق أرسطو وآرائه في الفلك في عصور اوربا المظلمة، وحتى بعد ان اكدت العين المجردة ان الأرض ليست مركز الكون وجدنا العلماء يرفضون قبول حتى مجرد التجربة بالنظر بالتلسكوب الى الفضاء للتأكد من المعلومات الجديدة ، وما أكثر العلماء الذين احرقت كتبهم واضطهدوا وأعدموا لأنهم طرحوا افكاراً علمية جديدة على عصرهم وتخالف السياق العقلي الذي كان سائداً في مجتمعاتهم ولم يعترف بهم إلا بعد مضي زمن طويل.