حسنًا، هو كتاب سيئ للغاية
وقد يكون أسوأ ما فيه ليس الكتاب نفسه، بل مقدمة المحقق عفا الله عنه
لا أعرف لم توقعت أن أجد رأيًا جديدًا من أهل السلف في المتصوفة
فهم عند رأيهم المتحجر دومًا
أعتقد أن الكتاب لو كان بدون المقدمة لكان أخف حمأة من هذا قليلًا
ولكن، رغم كل هذا، أعجبتني بضع فقرات قليلة من الكتاب
فمما يحسب للإمام ابن تيمية-رحمه الله وغفر له ورضي عنه في الدارين، وسامحه وعفا عنه- أنه بكتاباته عن الصوفية، قد فند، في أحايين كثيرة، خرافات ما زالت تتردد حتى الآن على الأسماع
كالكرامات مثلًا،وحالات الوصل وما يحدث فيها من مبالغات
والقصص التي تروي-زورًا بالطبع- عن الأولياء رحمهم الله تعالى
أما على الصعيد الآخر، وهو الجانب الذي أعجبني في الكتاب هو الآتي :
يحسب لابن تيمية محاولته للتوسط دومًا، فما بين المغالين، من يرون أن التصوف هو الإسلام فقط، وأن كل ما عداهم جفاة القلب ومتجمدين، وبين الفقهاء الذين يرون أهل التصوف كفرة فجرة مارقين، يقف ابن تيمية بينهما كحل وسط
فيقول مثلًا في صفحة 35 :
" والصواب أنهم مجنهدون في طاعة الله كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة الله، ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده، وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين، وفي كل من الصنفين من قد يجتهد ويخطئ وفيهم من يذنب فيتوب، أو لا يتوب ومن المنتسبين لهم من هو ظالم لنفسه عاص لربه".
انتهى كلام ابن تيمية
كتاب لا بأس به، لولا الحدة في النقد والصراحة الشديدة