عندما ترغب بشدة في أن تتشارك المعرفة مع من تحب تتواطا الدنيا كلها لتمكن لك ذلك ! قصتي مع هذا الكتاب دليل على ذلك فقد قرأته وأعجبت به كثيراً وكنت في غاية الحماس لكي يتطلع عليه أستاذي وصديقي وكانت المسافات البعيدة تحول دون أن أوصله إليه ، هاتفته وأخبرته برغبتي العميقة في أن يشاركني لذة هذه المعرفة وأنني سأجلب له الكتاب في أقرب فرصة ،فما كان إلا أن ذهب الأستاذ الصديق ليعزي أحد أصدقائنا في قريب له حتى وجد عنده هذا الكتاب صدفة من غير ميعاد ! منهج السياق في فهم النص :كتاب يحمل رؤية منهجية تساعد في اختراق النص والاستنباط منه وفهم مدلولاته ،وهو أداة منهجية بالغة الخطر تدور حول أهمية (السياق) أو (المقام) أو (الحال) في فهم النص القرآني ،فلكل مقام مقال ،وما كان للنص من أن ينبت عن المناسبة التي قيل فيها ،وإلا فقد بلاغته التي تقتضي مناسبة المقال لما يقتضيه الحال ! وقد عاب القرآن أناس يفرقون القرآن ويبترونه حسب أهواءهم ،أولئك الذين {جعلوا القرءان عضين } أي فرقاً وأجزاء ،وكما أن التفريق عن السياق النصي مرفوض كذلك فصله عن السياق المكاني والزماني والموضوعي ،والمقاصدي ،والتاريخي ،واللغوي ،كل ذلك يؤثر على فهم النص وسلامة الاستنباط ،وهذا لا يتعارض مع صلاحيته لكل زمان ومكان ،ولكن بالقدر الذي يناسب مقتضى الحال ،من إعمال القياس والموازنة السليمة التي تبنى على المعرفة السليمة التي تأتي تبعاً لاستخدام الأدوات الصحيحة !