في كتابه هذا يقدم "جيمس بيتراس"، أستاذ علم الاجتماع في جامعة بنغهامنون في نيويورك، ملخصاً لتقرير جولدستون الذي نشرته بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن النزاع في غزة، والذي يعتبر أهم دراسة منهجية مفصلة لانتهاكات إسرائيل للقانون الدولي في حروبها ضد الشعب الفلسطيني، وكذلك نجاح التقرير في لفت أنظار قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي، علاوة على ما أثاره من استنكار في أوساط معظم قادة الدول في العالم. ومع ذلك وقفت المنظمات اليهودية الأميركية الكبرى ضد هذا التقرير، وهذا يدل في نظر بيتراس على تجاهلها الصارخ لموضوع حقوق الإنسان، ويدل من ناحية ثانية على حجم ما تمارسه من نفوذ على سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط فالكونغرس الأميركي أدان التقرير، وكذلك فعل البيت الأبيض. تأتي أهمية ما يقدمه بيتراس في هذا الكتاب من كونه معززاً بشهادات وأمثلة وأدلة حسية على جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة. وكذلك يفسر ردة الفعل التي أثارتها أعمال إسرائيل في العالم ومن بينها حملة دعت للمقاطعة وفرض العقوبات على إسرائيل من قبل نشطاء حقوق الإنسان والنقابات العمالية، وكثير من المنظمات الأخرى من بينها أفراد من إسرائيل ومنظمات يهودية في أوروبا وشمال أميركا. من ناحية أخرى، يشير بيتراس في كتابه إلى أن ما جاء في تقرير جولدستون في ما يتعلق بالهجوم الوحشي على غزة له تاريخ طويل ودنيء من الجرائم التي تم تجاهلها، والتي تجدر العودة إليها، والتذكير بها، خاصة في الرد على الليبراليين الصهاينة في أميركا، الذين يتهمون الآخرين باستهداف إسرائيل. ففي أوساط اليسار الأميركي غالباً ما تتم إدانة أعمال الحرب والتعذيب أينما وقعت، وهذا الموقف، في رأي بيتراس، محاولة للتغطية على الفظائع التي ارتكبها الإسرائيليون، خاصة في زمن إنشاء الدولة. يقول: "تحتفظ إسرائيل بأرقام قياسية عالمية في عدد البلدات والقرى التي عرضتها للتطهير العرقي (أكثر من 500، ولا يزال العدد مستمراً)، وعدد الأشخاص الذين هجرتهم وحولتهم إلى لاجئين (أربعة ملايين والرقم مرشح للازدياد)، وعدد المنازل التي دمرتها (ستون ألفاً وهو في ازدياد)، وعدد السجناء المدنيين في سجونها (250.000 وهو في ازدياد أيضاً) إسرائيل هي الدولة التي استُخدم من أجلها حق النقض الأميركي الحامي في مجلس الأمن... (أكثر من 100 مرة)، الأمر الذي منع الهيئة العالمية من إدانة جرائم الحرب الإسرائيلية. هذا، وفي فصول لاحقة يحلل بيتراس القوة الاقتصادية والسياسية والثقافية لكبريات المنظمات اليهودية الأميركية بما فيها لوبي الضغط المسمى إيباك، ولكن، وعلى الرغم من قوة النفوذ وحجم التأثير يخلص إلى أن تقرير جولدستون فتح أعين العديد من اليهود الشباب في الولايات المتحدة، الذين ترددوا من قبل في انتقاد السياسة الإسرائيلية، وفي الوقت نفسه دفع مناصري إسرائيل إلى التصرف بنوع من العصبية والطيش للنيل من الرئيس أوباما لمجرد أنه اختلف مع نتنياهو في مسألة قضم الأراضي في القدس العربية. إن هذا الكتاب لا يقدم وصفاً مفصَّلاً لجرائم الحرب الإسرائيلية في غزة وحسب، وإنما يقدم أيضاً، وبالمقدار نفسه من الأهمية، تحليلاً شاملاً للأسباب التي تدفع المزيد والمزيد من الناس لإدراك أن الكونغرس والبيت الأبيض الأميركيين أرضان محتلَّتان من قبل الصهاينة.
Retired Bartle Professor (Emeritus) of Sociology at Binghamton University in Binghamton, New York and adjunct professor at Saint Mary's University, Halifax, Nova Scotia, Canada who has published prolifically on Latin American and Middle Eastern political issues.
اليوم ذكرى مذبحه بحر البقر لدرس انتهى لموا الكراريس بالدم اللى على ورقهم سـال
نصف قرن من الزمان مر على واحدة من أبشع مجازر الاحتلال الإسرائيلي في مدرسة بحر البقر بمحافظة الشرقية التي استشهد فيها 30 طفلاً ومُدرسًا، بالإضافة لإصابة 50 آخرين، نصف قرن على جريمة لن تسقط بالتقادم ولا تنساها الأجيال المتعاقبة، ومازالت ذكراها حية في حياة من عاصروها ومن سمعوا عن بشاعتها.
(حسن محمد السيد الشرقاوى، ومحسن سالم عبدالجليل محمد، وإيمان الشبراوى طاهر، وبركات سلامة حماد، وفاروق إبراهيم الدسوقى هلال، وخالد محمد عبدالعزيز، ومحمود محمد عطية عبدالله، وجبر عبدالمجيد فايد نايل، وعوض محمد متولى الجوهرى، ومحمد أحمد محرم، ونجاة محمد حسن خليل، وصلاح محمد إمام قاسم، وأحمد عبدالعال السيد، ومحمد حسن محمد إمام، وزينب السيد إبراهيم عوض، ومحمد السيد إبراهيم عوض، ومحمد صبرى محمد الباهى، وعادل جودة رياض كراوية، وممدوح حسنى الصادق محمد) 30 طفلا شهيدا لن تسقط أسماءهم أبدا من ذاكرة المصريين، وسيبقون علامة على بشاعة جرائم الاحتلال الصهيوني في حقنا وحق الانسانية ونقطة تقول أن صراعنا لم ينته طالما هناك من يواصل هذه الجرائم بحق الانسانية، في فلسطين . في صباح 8 أبريل 1970 قصفت دولة الاحتلال الإسرائيلي مدرسة أطفال بحر البقر، التي كانت المدرسة تتكون من دور واحد، وتضم ثلاثة فصول وعدد تلاميذهـا 130 طفلاً أعمارهم تتراوح من 6 أعوام إلى 12 عامًا.
مازالت متعلقات الأطفال من ملابس، وأقلام وكتب وأحذية، وأجزاء من القنابل التي قصفت المدرسة، موجود داخل متحف بالقرية التي وقعت بها الجريمة لتبقى حرزًا لكل الأجيال حتى لا يسنوا الجريمة مهما مر عليها من وقت.
تسبب الهجوم الغادر في موجة من الغضب والاستنكار على مستوى الرأي العام العالمي، وأجبر الولايات المتحدة ورئيسها نيكسون على تأجيل صفقة إمداد إسرائيل بطائرات حديثة، بعد فترة قصيرة دشنت مصر حائط الصواريخ المصري في يونيو من نفس العام والذي قام بإسقاط الكثير من الطائرات الإسرائيلية.
بررت دولة الاحتلال الجريمة وقال موشى ديان، قائلاً: «المدرسة التي ضربتها طائرات الفانتوم هدف عسكري».
الطيار الإسرائيلي، امى حاييم، والذي شارك في تلك الجريمة وأسرته القوات المصرية في حرب أكتوبر 1973 قد أقر واعترف بأنهم قصفوا المدرسة الابتدائية عن عمد، وأنهم كانوا يعرفون أنهم يستهدفون بقنابلهم وصواريخهم مجرد مدرسة ابتدائية.
الحكومة المصرية وصفت القصف بأنه «عمل وحشي يتنافى تمامًا مع كل الأعراف والقوانين الإنسانية»، وقالت الحكومة إن العملية تأتي ضمن تصعيد الغارات الإسرائيلية على مصر للقبول بإنهاء حرب الاستنزاف وقبول مبادرة «روجرز». واعتبر الاتحاد السوفييتي ما فعلته إسرائيل بمثابة غضب العاجز.
وتبقى قصيدة الشاعر صلاح جاهين شاهده على المذبحة التي ارتكبها العدو:
أجمل ما في الكتاب تطرّقه لقضيّة النّفوذ الصّهيوني في أمريكا بشكل جديد, ربّما لأنّ الكاتب دكتور اجتماع, لكنّ تحليله أعجبني بصراحة .. كتابٌ أنصحُ به :)
النّقطة السلبية في النسخة العربيّة هي التّرجمة, المُترجم في بعض الصفحات 'يُرهِقُ القارئ', يُترجم النّصّ الإنجليزي للعربي بطريقة بدائية إن صحّ التّعبير, لكن و مع ذلك يبقى مُؤلّفًا يستحقّ القراءة.