Mohammad Abu Rumman (Arabic: محمد أبو رمان) is a researcher at the Center for Strategic Studies at Jordan University, specialized in Political Theory, Islamic movements and political reform issues. He is also a columnist at Al-Ghad daily newspaper and writes for many other Arabic media. He holds a PhD. in Political Science from the University of Cairo.
His most recent books and studies include Salafis and the Arab Spring: The Question of Religion and Democracy in the Arab Politics (Al-Wehda Al-Arabia Center for Studies, 2013), Political Reform in Islamic Thought (Arab Network for Research, Beirut, 2010), and Islamists, Religion and the Revolution in Syria (Friedrich Ebert Foundation, Amman, 2013).
أنهيت اليوم واحدا من أفضل وأجود الكتب التي أقرؤها هذا العام: #الحل_الإسلامي_في_الأردن للباحثان: د. محمد أبو رمان وأ. حسن أبو هنية.
الكتاب يستعرض بشيء من التفصيل خارطة الحركات الإسلامية في الأردن، منذ التأسيس حتى لحظة ثورات الربيع العربي (صدر الكتاب عام ٢٠١٢)، مع إسهاب في أفكار الحركات ومبادئها وتاريخ تطورها، واشتباكها مع الدولة خصوصا في الجانبين الأمني والسياسي.
يبدأ الكتاب بوصف سياسة الدولة الدينية بوصفها "علمانية محافظة" لا تتبنى مذهبا أو طريقة دينية معينة، ولا تنحاز إلى رأي فقهي إزاء آخر، لكن مع تجنب الاصطدام بطبيعة الشعب المحافظة، مع ضبط للسلوك العام بما يلائم الدين والعرف والتقاليد، في الوقت ذاته الذي تحرص على مراقبة جميع الناشطين في المضمار الديني أمنيا بالدرجة الأولى، من ثم التفاعل معهم سياسيا بدرجة ثانية.
ويذكر الكتاب أن جميع الحركات الإسلامية في الأردن مستوردة في أفكارها وتنظيماتها من دول مجاورة، في حين أن الشعب في تاريخه الأقدم كان يتصل بالدين من خلال حركات صوفية تقليدية انتشرت في بلاد الشام مع نهايات الدولة العثمانية.
* الإخوان: ويفرد لهم الكتاب نصف صفحاته تقريبا، بوصفهم الجسم الأكبر والأكثر حضورا وتأثيرا، وهم في تعريفهم الأعم حركة دعوية اجتماعية سياسية مخترقة لطبقات المجتمع، بأفكار مذهبية ودينية متنوعة.
تبدأ الحركة مع منتصف الأربعينات مع زيارة قيادات الإخوان المصريين ومباركة الملك (الأمير آنذاك) عبد الله الأول، كجمعية دعوية سرعان ما تدخل معترك السياسة، وتتنوع علاقتها مع الدولة من التناغم، إلى التحالف في وجه الحركات القومية واليسارية، إلى الاستغلال لملء الفراغ الذي تتركه الحركات الفدائية فور إخراجها من أرض الدولة، إلى أن تتعاظم سطوة الحركة ويتسع امتدادها مع منتصف الثمانينات فتغدو الخصم الأول للدولة الرسمية، وتبدأ محاولات السيطرة والتحجيم والتقسيم، حتى لحظة الاصطدام مع اشتعال ثورات الربيع العربي.
يمتد تأثير الإخوان في شتى المدن والقرى الأردنية، مع تمثيل واسع للطبقة الوسطى المحافظة في المجتمع، وتركز في المدن الرئيسية حيث الأغلبية ذات الأصول الفلسطينية ومخيمات اللجوء ... تمثيل ستحرص الدولة لاحقا على تحجيمه والتحكم به، وإقصائه من خلال قوانين الانتخابات المتغيرة، ووضع اليد على مؤسسات الجماعة.
الجماعة نفسها تحوي طيفا واسعا من الأفكار والتوجهات، تبدأ بالاختلاف فيما بينها، وتكوين تيارات فكرية متضادة على مستوى الصفين الأول والثاني (الأمر الذي سيؤدي لانشقاقات متعددة على مستوى القيادات في مرحلة تالية لهذا الكتاب)
* حماس: حركة المقاومة الفلسطينية التي بدأت كجناح تابع لإخوان الأردن، تنفصل لاحقا عن الجماعة لكن مع تشابك تنظيمي معقد، يحمل الكثير من التأزيم للدولة والجماعة.
تنتقل علاقة الحركة بالدولة من خلال اتفاق ضمني بالسماح بالعمل الإعلامي والسياسي، والاحتفاظ بالحركة ككرت سياسي ضمن توازنات إقليمية معقدة، يصل الأمر ذروته مع محاولة اغتيال خالد مشعل، إلى أن ينتهي بإغلاق مكاتب الحركة عام ١٩٩٩.
* السلفية المحافظة: والتي تتشكل حول شخص الشيخ الألباني القادم من سوريا ليقيم في الأردن، والذي رغم منعه من الخطابة في المساجد والمرافق العامة إلا أن بيته سيتحول لنواة تلاميذ ومريدين، ومن ثم تيار ديني أصولي ينتشر غالبا في الطبقات الفقيرة، وبالأخص في القرى والمخيمات ذات الأغلبية من أصول فلسطينية. حتى وفاة الشيخ التي تعقبها انقسامات بين تلاميذه يتشظى فيها التيار.
التيار يقوى مع الزمن مع عودة المغتربين والعاملين في دول الخليج المحملين بالأفكار السلفية، ومع سطوة الوهابية المجاورة.
والسلفية المحافظة تُعنى هنا بالدرجة الأولى بمجالات العقيدة ومحاربة البدع مع الابتعاد التام عن السياسة، ووجوب طاعة الحاكم. الأمر الذي يغري الدولة في التحالف مع التيار في وجه الحركات الإسلامية الأخرى (الإخوان والسلفية الجهادية).
* السلفية الجهادية: تبدأ نواتها أيضا من العائدين من حرب الخليج، وعلى رأسهم الأب الروحي للتيار أبو محمد المقدسي، لتبدأ بانتشار محدود في الطبقات الفقيرة غير المتعلمة. يصطدم التيار بأفكاره الحادة مع الدولة مرارا، لذا يتوزع معظم أعضائه بين السجون أو المراقبة الأمنية اللصيقة.
يبدأ الانشقاق الأكبر في صفوف التيار مع صعود نجم الزرقاوي، الذي يترك الأردن متجها للعراق (في نهاية المطاف) ليبدأ الصراع الفكري بين تيار المقدسي الرافض للعمليات داخل الأردن، وتيار الزرقاوي الذي يبدأ في تدبير العمليات التي تُحبطها الأجهزة الأمنية واحدة تلو الأخرى، إلى أن ينجح في تدبير تفجيرات فنادق عمان ٢٠٠٥، ليتغير نهج الدولة مع التيار ككل من النهج الوقائي إلى الضربات الاستباقية.
ينتهي وهج التيار الثاني بمقتل الزرقاوي بعد قصف أمريكي في العراق، وتهدأ المواجهات مع الدولة نسبيا، إلى ان تتأجج مجددا مع اشتباكات لأنصار التيار مع رجال الأمن في ذروة أحداث الربيع العربي (الكتاب سابق لمرحلة داعش طبعا!)
* حزب التحرير: وهي الجماعة الأقل أثرا وحضورا على الساحة الأردنية، تبدأ وتنتهي عمليا بمؤسسها الأول الشيخ تقي الدين النبهاني، الذي حاول إيجاد صيغة إسلامية لا يوافقه فيها أي من الحركات الإسلامية الأخرى، صيغة تعتمد على المبادئ الفكرية المجردة، والاهتمام بالجانب السياسي دون العملي.
هذا عرض سريع ومخل (جدا) لفصول الكتاب الذي يُسهب في وصف الحركات أعلاه وطبيعة تعاطيها مع الدولة والمجتمع ... وإن كان هناك ما يجمعها فهو الاعتقاد الجازم بضرورة إعادة زمام الحكم للإسلام كدين ودولة، وإعادة دولة الخلافة المفقودة، طبعا مع الاختلاف الشاسع بينها في الأساليب والكيانات والأفعال.
بقي القول بأن الكتاب متوفر للتحميل المجاني على موقع مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية.
مؤلف مهم في الجماعات الاسلامية في الاردن بدءً من حزب الاخوان والسلفية المحافظة والجهادية وانتهاءً بحزب التحرير بتفاصيل وجدية في البحث يشهد للباحثين الكبيرين حسن ابو هنية ومحمد ابو رمان ويحوي على اكثر من 750 مرجع.
على الرغم من تجاوز الكاتبين لموضوع الكتاب بشكل واضح عبر التغلغل في بنية التيارات الاسلامية الناشطة على الساحة الاردنية،إلا أن الكتاب يعد بحثا هاما في طبيعة علاقة الدولة الاردنية بهذه التيارات و تطور هذه العلاقة التي تتراوح بين التحالف حينا و العداء أحيانا. الاخوان المسلمون،حركة المقاومة الاسلامية (حماس)،السلفية بشتى أشكالها،حزب التحرير هذه هي معظم القوى الاسلامية الفاعلة على الساحة الاردنيةالتي تطرق اليها الباحثان،محاولين تقديم تصور عام لطبيعة علاقة هذه القوى بالدولة عبر العقود الماضية،مع تقديم تصور مبسط لشكل هذه العلاقة مستقبلا. يعيب الكتاب نزوعه نحوالحشو و التكرار للمعلومات في الكثير من المواضع.
أنهيت الجزء الخاص بتاريخ الحركة الإسلامية في الأردن ومعادلات المد والجزر في علاقتها مع الدولة ودور حماس كلاعب ثالث ضمن هذه العلاقة
سأعود للكتاب لاحقا لاستكمال مبحثي السلفية (بشقيها العلمي والجهادي) وحزب التحرير
إلى الآن ما ميّز الكتاب هو عرضه مُختلف الأراء وما يبررها من عِلل ودوافع الإحالة إلى كتب من أدبيات الحركة الإسلامية الأردنية ذاتها ولقاءات مع مسؤولين أردنيين كان لهم دورهم في رسم خريطة هذه العلاقة وطبيعتها ومحاولة إيجاد نماذج تفسيرية وذات بُنية لطبيعة الأحداث المفصلية والمناخ المُهيء لها