كتب كثيرة وحديثة، واخبار ومقالات ودراسات متنوعة، يقرأها المتوكل طه على مدار الساعة التي لا تتوقف تحت عينيه وبين يديه أبداً.ثم يختار منها ما يختاره على معيار العصر، بعناية المفكر وشفافية الشاعر ودقة الباحث، وامانة الوازن، ليدفع بهذه المختارات إلى متن هذا الكتاب الذي يسميه "كشكول الذهب"، تسمية تليق بما اختار، وبالمعنى الصوفي أو الإنساني للذهب المقصود صفاءً ونقاءً، وبالهدف الساعي إليه، في سياق البلاغة العربية القادرة على اللياقة الفذة، وعلى المعنى النبيل،
وإلى جانب المختارات التي تكاد أن تغني قارئها المعاصر، عن التنقيب في بطون القديم وبطون الجديد، جرياً وراء مبتغى، بما اشتملت عليه هي ذاتها من مبتغى مكثف وجاهز بامتلاء وثقة، للتثاقف من كل رأي وفكر، تتدفق قصائد ومقاطع من قصائد ونصوص جديدة للمتوكل نفسه، في النسيج المختار، ذهباً على ذهب.
وفي المحصلة،هذا كتاب يرسم لنا المتوكل طه فيه،طريقاً لثقافة ذات بعد حداثي مغاير لمصلحة الوعي المتجدد والقائم على الحوار والجدل بين الذات ولآخر،أو بين "أنا" و "هو" في الشعر وفي القصة والحكاية والخبر والتعليق والتحليل، وفي الغموض الآسر بما يكتنف من أسرار المدنفين،وفي الوضوح اليومي الباهر والمنبثق من شريان التحدي . كتاب يمتلك الحكمة، والمتعة الوجدانية، ضمن فضاء ذهنية متوثبة للمعرفة المتعددة، وللمعلومة المتنوعة، على امتداد الكون، بقدر ما هو في الأساس، هذا الكون الواسع والشاسع في المكان وفي الزمان للبشر أجمعين، هو نفسه فلسطين التي نقرأها على هذا الهدي المبين، في كل عصر، وعند كل امة
اسمتعتُ بالتشكيلة الفريدة من نوعها في العرض... لقد لخّص القضية الفلسطينية ببساطة فاخرة،، تطرّق لعلاقة العرب بالقضية الفلسطينية،، ولم ينسَ أن يتحدث عن العرب بشكل عام. كثيرٌ مما قد طرحه كان يترائى لي..وها قد وجدتُ طرحاً له. وضّح بمنتهى الفخامة مفاهيم النكبة والنكسة والمخيم..
ما اقتبسه من كُتّاب وأدباء وشعراء،وحكايات من التراث القديم والحديث...كان أيضاً رائعاً.
سأعرض القليل مما أعجبني.. والنكتة هي أن صديقي أبا شايب كان يسير في شوارع بغداد،قبل الاحتلال بسنوات، فرأى" محلاً تجارياً كُتب عليه بخطّ عريض "محل الأخوين الثلاثة"،وحتى هذه اللحظة،على ذكائه،لم يستطع تفسيراً لهذا الإعلان! لكنني يا صديقي القريب،لا أجد مفارقةً وسخريةًً أو فكاهةً مُرّة أكبر من تلك النبوءة التي حملتها النكتة،فالأخوان هما العربي والكردي،وهما أكثر من ثلاثة، فهم السنيّ والشيعيّ والآثوريّ والكلدانيّ والبابليّ والكوفيّ والبغداديّ والدياليّ والبصريّ والبدريّ والبعثيّ والقاعديّ والمجالسيّ والفيلقيّ والنهريّ والجبليّ والنخليّ والبتروليّ...تماماً كما نحن في فلسطين:الفتحاوي والحمساوي والجهادي والشعبي والديمقراطي والشيوعي والعربي والقومي والتحريري واليساري والأهلي والإصلاحي والواقعي والسلامي والليبرالي والتطبيعي والخياني والأوسلوي والضفّاوي والغزّاوي والجواني والبرّاني واللاجئ والسكّاني والمدني والفلاحي، وبالضبط كما هو عالمنا العربي: اللبناني والجزائري والصحراوي والسوداني والمصراوي والخلجاوي والبحراوي والميناوي والأرضاوي والسماوي.. وكما نحن في كل العالم: أمريكاني أو فقراوي."
"أرني حزباً أو حركةً أو مجموعةً أو جبهةً لم تقمع فكرياً،أو دموياً،خصومها؟ وأين استوعبت الرأي الآخر؟ومتى أعطت الهامش المطلوب للاختلاف؟ وكيف أقرّت وتعايشت مع الخط المعاكس؟ للأسف،إنّ كل ما تناول ذلك الأمر،لم يكن أكثر من تنظير للاستلاك و"طق الحنك" والكلام! وفي "الوساع" فقط! "
"بقيت بيوت اللاجئين الفلسطينيين ومحلاتهم ومقابرهم في يافا وعكا واللّد والرملة وأحياء القدس الغربية، وفي باقي المدن والقرى،كما تركها أصحابها الشرعيون. وعندما بدأ مؤتمر مدريد،وتبعته اتفاقات أوسلو،بدأ الاحتلال بهدم كل ما ترك اللاجئون وتغييره وتبديله ونسفه وتسويته.. لقد اطمأنّوا ! "