للغة والأدب العربيين تاريخهما ونظرياتهما، منها الإقليمية، والرسمية، اللتان تجعلان منهما قضية تواجه القضايا اللغوية الأخرى، إذ هناك نظرات انتقادية لقواعد اللغة العربية واصطلاحاتها العلمية. يناقش الحصري في هذا الكتاب الآراء السائدة حول اللغة العربية وثمارها منذ العصر الأندلسي وحتى التاريخ الحديث، ليذيّل الكتاب في نهايته بمفاهيم قومية عربية ذات علاقة بتاريخ الأدب العربي وتاريخ الإسلام.
تطرق ساطع الحصري في كتابه في اللغة والأدب وعلاقتهما بالقومية إلى تفصيل الأدب العربي وتاريخه من ناحية النظرية الإقليمية ونظرية الرسوس مع ذكره للعديد من الأمثله التي اضافت على طرحة طابع تحليلي يتجاوز السرد النظري. كما القى الضوء على اللغة العربية، مسلطاً نظراته الإنتقادية على قواعدها ومعاجمها بهدف تطويرها وتنميتها. وأعجبني ما دعا فيها الى تعريب المصطلحات العلمية وتوثيق المصطلحات وتوحيدها وتحسين مناهج التعليم. وعلى مشارف نهاية الكتاب، استعرض الحصري مفهوم القومية العربية بشكل عام، مبيناً العلاقة الوثيقة التي تربطها بالأدب واللغة. فقد أكد أن «القومية لا تتحقق إلا من خلال وحدة اللغة والأدب» مشيراً الى دورهما في تعزيز الإنتماء القومي بإعتبارها وسيلتين للتعبير عن هوية الأمة الموحدة وتجسيد ثقافتها وتاريخها من خلال إبراز القيم المشتركة التي تربط أفرادها وتعمق شعورهم بالإنتماء.وينتج عن ذلك العناصر الاساسية في تكوين القومية كما ذكر الحصري «وحدة اللغة ووحدة التاريخ، وما ينتج عن ذلك من مشاركة في المشاعر والمنازع، وفي الآلام والآمال…» وأخيراً، سأكتفي بالثناء على أسلوب الكاتب الشيق وسرده الواضح في تناوله هذه المواضيع. أتطلع للتوسع والتعمق في هذا الموضوع من خلال قراءة المزيد من مؤلفات الحصري ضمن سلسلة التراث القومي، إن شاء الله.