راغب السرجاني داعية إسلامي مصري مهتم بالتاريخ الإسلامي ومشرف موقع "قصة الإسلام"، أستاذ مساعد جراحة المسالك البولية بكلية طب جامعة القاهرة، ولد في مدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية بمصر عام 1964م، وتخرج في كليه الطب جامعة القاهرة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف عام 1988م، ثم نال درجة الماجستير عام 1992م من جامعة القاهرة بتقدير امتياز، ثم الدكتوراه بإشراف مشترك بين مصر وأمريكا عام 1998م في جراحة المسالك البولية والكلى. ويعمل الآن أستاذًا مساعدًا في كلية الطب جامعة القاهرة. أتم حفظ القرآن الكريم سنة 1991م.
وعلى مدار أكثر من عشرين عامًا كانت ولا تزل له إسهامات علمية ودعوية ما بين محاضرات وكتب ومقالات وتحليلات عبر رحلاته الدعوية إلى أكثر من 30 دولة في شتى أنحاء العالم، كما يقدم أيضًا عدة برامج على الفضائيات المختلفة، وقد حصل الدكتور راغب السرجاني على المركز الأول في جائزة البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة لعام 2007. ينطلق مشروعه الفكري "معًا نبني خير أمة" من دراسة التاريخ الإسلامي دراسة دقيقة مستوعبة، تحقق للأمة عدة أهداف، منها:
1 استنباط عوامل النهضة والاستفادة منها في إعادة بناء الأمة. 2 بعث الأمل في نفوس المسلمين، وحثهم على العلم النافع والعمل البناء؛ لتحقيق الهدف. 3 تنقية التاريخ الإسلامي وإبراز الوجه الحضاري فيه.
صدر للدكتور راغب السرجاني الكثير من الكتب و له المئات من المحاضرات والأشرطة الإسلامية صدر منها على هيئة أشرطة مسموعة: o الأندلس من الفتح إلى السقوط - 12 محاضرة o فلسطين حتى لا تكون أندلساً أخرى - 12 محاضرة o أبو بكر الصديق رضي الله عنه.. الصاحب والخليفة - 6 محاضرات o أبو بكر الصديق رضي الله عنه.. وأحداث السقيفة - 6 محاضرات o في ظلال السيرة النبوية (العهد المكي والعهد المدنى) - 46 محاضرة o قصة التتار: من البداية إلى عين جالوت - 12 محاضرة o كن صحابيًا - 12 محاضرة o كيف تصبح عالمًا؟! - 10 محاضرات
كالعادة، الدكتور راغب السرجاني، المؤرخ القدير، والمفكر العميق، يدرس سيرة رسول الله موقفاً موقفاً، بهدف معرفة "كيف تبنى الأمة؟"
كعادته، أسلوب سلس، تتشوق إلى إتمام المحاضرة، وتتشوق إلى التي تليها، وتتأثر بما يقول
وأما عن المحتوى فقيم حقاً، ولقد اخترت أبرز الدروس التي أثرت في لأشاركها في هذه المراجعة :) وهي حصيلة ما سجلته من ملاحظات عقب ما سمعته من كل من الـ 14 محاضرة :) _______
~لماذا ندرس سيرة محمد؟ (عليه أفضل الصلاة والتسليم)~
هو أعظم رجل خلقه الله منذ خلق سيدنا آدم إلى يوم القيامة، فالناس تتفوق في مجال وتتأخر في آخر لكنه تفوق في كل شيء، والله خاطبه بـ (وإنك لعلى خلق عظيم) -القلم:4 -، وأقسم به (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) -الحجر:72-، كما أن الشفاعة يوم القيامة مسموحة له فقط دون أي أحد من البشر. _______
~القواعد التي يجب تذكرها أثناء دراسة السيرة~
-الرسول كان نبياً من عند الله ولذلك نتبعه، فكل عمل يعمله هو وحي، وحتى عندما يقوم بعمل بشري، إذا أخطأ ينزل الوحي ليصحح له، فكل موقف هو تشريع. -تعلم الحكمة من اختيار الرسول للأقوال والأفعال. -فقه المرحلة، فكان الرسول يعامل كل مرحلة حسب ما يناسبها. -التدرج في التربية وتحريم المنكر. -الوسطية، لا إفراط ولا تفريط.
_______
~الزمان الذي نزلت في الرسالة~
نزلت في زمان قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (...وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب...) صحيح مسلم، ولعل هذا ينطبق على زماننا. _______ ~الحكمة من وراء اختيار مكان الرسالة~
1-ذلك المكان لم يكن فيه تاريخ ثقافي واضح، وتشريعات وفلسفات، فكانت الحياة بسيطة، وهذا هدفه حفظ نقاء الرسالة، وعلينا أن نتعلم من ذلك أن الرسالة لا يجب أن تختلط بغيرها أبداً.
2-ليس لها تاريخ وواقع عسكري معروف، وليس لها جيش قوي، فعندما يتم التمكين للمسلمين، لن يكون ذلك بسبب قوة عسكرية، وإنما بسبب معتقدهم وإيمانهم، ودعمهم من قبل الله عز وجل.
3-نظام الحكم في أرض مكة لم يكن مركزياً ولا استبدادياً ولكن كان عبارة عن مجلس يمثل عن قبائل، وذلك لكثرة موازين القوى.
4-نطق هؤلاء باللغة العربية، والتي هي اللغة الأثرى على الإطلاق، وكان أهل هؤلاء المنطقة بارعين باللغة، فكانوا قادرين على فهم الإعجاز.
5-كانو يعبدون الله، ويتقربون إليه بالأصنام، لكن لم يكونو يعبدون إلهاً آخر، فإذاً علينا أن نتعلم أن ندعو من هم أقرب إلى فكر الدين من غيرهم.
6- أخلاق العرب الأصيلة ومنها: (الصدق)، فكيف سيحملون الدعوة إلى الناس إن كانو لا يصدقونهم. لا تقوم الأمم إلا على أكتاف الصادقين.
7- (الكرم)، فالدعوة تحتاج للكرم، فهو نصف الجهاد (يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم).
8-(الشجاعة)، فالجبان قد يقتنع بفكرة، ولكن لا يقوى قلبه على الدفاع عنه، فالرسالة تحتاج إلى أرواح وهمم وليس فقط أموال.
9-(العزة) لا يحرص على قيام الأمة إلا عزيز النفس، وعدم قبول الإباء والضيم.
10-كانو صابرين بفعل البيئة التي عاشوا بها، والقيام بأمر الرسالة يحتاج إلى صبر ومجاهدة ومشقة، ولا تنفع لذلك حياة الترف.
_______
~نزول الوحي:~
-أعظم لحظة في الدهر هي لحظة نزول الوحي، ماذا لو رأيت رسالة من ملك دولة عظمى، وصلت إلى بيتك، "أنا أحبك، ومهتم بأمرك، وعندي الخير لك" ولله المثل الأعلى.
الله بعظمته وجبرته وقوته، أرسل رسولاً لهذا الإنسان البسيط الضعيف الذي يعيش على كرة لا تكاد ترى في الكون.
الله لا يحتاج إلينا ولا لغيرنا، ولا تنفعه طاعة، ولا تضره معصية، ولكن من محبته ورحمته بنا، أرسل إلينا رسالة الهداية.
الناس لا تقدر هذا الحدث لأنها لا تعطي لله قدره، وهذا الحدث فيه تكريم للإنسان (ولقد كرمنا بني آدم) فالإنسان نفسه لا يقدر قيمته.
-الغريب في قصة نزول الوحي في غار حراء هو ردة فعل السيدة خديجة الهادئة، برغم أن الرسول نفسه كان متوتراً وخائفاً: "كلا والله لا يخزيك الله أبداً..." ثم تقول: "...إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق" نلاحظ أن الأمور التي كونت مصداقية للرسول عند خديجة كلها عبارة عن معاملات، وهذا درس لنا.
_______
~بدء دعوة الرسول~
-الحب قبل الحجة، ولذلك أول ما يتوجه إليه الرسول صلى الله عليه وسلم كان من يحبهم.
-كما نلاحظ التنوع فيمن وصلتهم الدعوة فهذا دليل على أن الدعوة تشمل الجميع: رجال ونساء، أحرار وعبيد، كبار وصغار.
-كانت الدعوة في البداية سرية، فلا مكان للعنتريات الفارغة، ولكن التكتم مطلوب، للحفاظ على الدعوة، وعدم القضاء عليها.
-قواعد الرسول في اختيار الناس: الحب، وخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهو، والشباب لأنهم يتحملون المخاطر، ويملكون الطاقة، ولم يلبثو في الكفر إلا قليلاً.
_______
~الصدّيق~
قام أبو بكر الصديق بدعوة عظماء الصحابة في اليوم التالي (أي كان عمره في الإسلام يوماً واحداً)، فكان يعامل الإسلام كأنه نزل عليه هو، وعلى أنه مسؤوليته المباشرة: عثمان بن عفان (28 سنة)، الزبير بن العوام (15 سنة)، سعد بن أبي وقاص (خال الرسول 17 سنة)، طلحة بن عبيد الله (16سنة)، عبد الرحمن بن عوف (30 سنة) كلهم من العشرة المبشرين بالجنة.
وفي اليوم الذي بعده: أبو عبيدة بن الجراح (أمين هذه الأمة)، عثمان بن مظعون، الأرقم بن أبي الأرقم، أبو سلمة بن عبد الأسد ودعا عائلته، ثم دعا مولاه عامر بن فهيرة فأعتقه، ودعا بلال بن رباح، ثم اشتراه وأعتقه.
فلماذا استجيب للصديق بهذه الصورة؟ برغم أنه كان إيجابياً جداً لكن ذلك وحده لا يكفي فقد كان مستقيماً، ومحبباً ولطيفاً، وكان عالماً بعلم عصره (علم الأنساب) ولم يكن يحتقر نسب أحد.
_______
~الدعوة الإسلامية كانت إعلان حقوق الإنسان من رب العالمين~
بدء الرسول حياته بـ (الناس سواسية كأسنان المشط) وأنهى حياته (كلكم لآدم وآدم من تراب) ومن قاموا بأمر الإسلام كانو أغنياء وفقراء، أحرار وعبيد، رجال ونساء، صغار وكبار (إن أكرمكم عن الله أتقاكم) (لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى)
_______
~الإسلام ليس ثورة فقراء~
أوائل الصحابة لم يكن غالبهم من الفقراء والبسطاء بل كان الفقراء 13 والأغنياء 27، أي قرابة 70% كانوا أغنياء، أي لم تكن ثورة فقراء على أغنياء.
_______
~موقف قريش من الدعوة السرية~
رغم أن الدعوة كانت سرية لكن هذا لا يعني أنها لم تكن تدري عنها شيئاً، غير أنها سكتت في بادئ الأمر، لأن قريشاً وغيرها (من طغاة سابقين أو لاحقين) لا تمانع أن يمارس الإنسان في بيته ما يشاء من فنون التعبد، لكنها لن تسكت أبداً لاحقاً عندما يظهر الإسلام بما يريد أن يحدثه من تغييرات جذرية في كل نواحي الحياة، حين تحكم الحياة قوانين الله، وليس أهواء قريش.
_______
~الجهر بالدعوة~
لم يحدث ذلك إلا حينما كثر المسلمون وصعب استئصالهم، وبأمر من الله عز وجل، وبدأ بالأقارب (وأنذر عشيرتك الأقربين) فجمعهم في منزله وقال لهم قولاً جميلاً يلخص مفهوم الرسالة: (إن الرائد لا يكذب أهله، والله الذي لا إله إلا هو، إني رسول الله إليكم خاصة، وإلى الناس عامة، والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون، وإنها الجنة أبداً، أو النار أبداً) _______
~الصد عن سبيل الله~
1-تحييد الأنصار مثل أبي طالب. 2-استخدام الإعلام لتشويه صورة الداعية، وصورة الرسالة. 3- مثل ما فعل النضر بن الحارث، من تقديم مختلف فنون الملهيات للناس، فكان يسافر ويدفع الأموال ليتعلم القصص الفارسية، ويلهي الناس بها عن سماع النبي، وكان يدفع للقيان والمغنيات أيضاً، وما أشبه هذا بعصرنا، فهذا الأسلوب ليس جديداً.
_______
~تعذيب واضطهاد المسلمين~
ما الحكمة من ذلك؟ -اختبار لتمحيص المؤمنين من المنافقين، والثابتين من غيرهم. -تزكية النفس، ورفع درجات وتكفير ذنوب (حديث الشوكة يشاكها) -تربية للمهمة الكبيرة القادمة.
فكان عزاء المسلمين أن الألم يذهب ولكن الأجر يبقى، وأيضاً من الأمور التي ساعدت المسلمين على الصبر على التعذيب: (وهي موجودة في السور المكية): 1-تعظيم قدر الله عز وجل في القلب 2-تذكر الآخرة: ( يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُصْبَغُ فِي النارِ صَبْغَةً ثمَّ يُقَال: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ وَهَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ. فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ وَلَا رَأَيْتُ شدَّة قطّ) رواه مسلم 3-قراءة التاريخ ومعرفة سنن الله (القصص الموجودة في القرآن) 4-الأمل (والعاقبة للمتقين) 5-التعلم والقراءة. 6-قيام الليل (ولذلك فرض على الصحابة قيام الليل سنة كاملة –سورة المزمل) 7-قراءة القرآن. 8- الذكر ويجب أن يكون كثيراً. 9-ترك المعاصي والذنوب. 10-الأخوة في الله (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي)
ولكن الغريب أن الله لم يأمر المسلمين أن ينتصرو لأنفسهم، فلماذا أمر الله بالإعراض (وأعرض عن المشركين) أي عدم الرد على المشركين؟ -للتربية على نوع جديد من الصبر، والذي تفضل فيه المصلحة العامة على المصلحة الفردية.
-التربية على طاعة القيادة وهي الرسول.
-في هذه المرحلة كانت الدعوة سلمية، فالهدف هو إسلام مكة وليس حربها، فأهلها ألفو القوة وعزة النفس ولن يقبلو الدعوة بالعنف (لا بد من دراسة نفسية المدعو)
-تجنب الفتنة، فالقتال دفاعاً عن النفس هو قتال الأهل لأنهم هم المعذبين.
-علم الله أن كثير من الكافرين سيؤمنو فالدعوة لا تزال في مهدها لم تأخذ فرصة للوصول إلى قلوب الناس.
-المسلمون لا يصتدمون بالنواميس الكونية، فللباطل قوة لا بد أن تعتبر، فلا يجب أن يلقوا أنفسهم في حرب خاسرة، فالإسلام دين واقعي ويحترم الأسباب، والمؤمن لا يموت بغير ثمن، فإن لم يغلب على المؤمن الظن بالنصر، أو النكاية بالعدو، فيجوز الفرار، المسلمون يدركون فقه المرحلة.
-الدعوة كانت تسير في مكة، فالقتال لم يكن ضرورة ملحة.
-لو حدث قتال لاضطر المسلمون لكشفت كل أوراقهم فالدعوة كانت جهرية للرسول، ولكن للقليل من الصحابة، فالعموم لا يعلنون عن أنفسهم، فلو حدث القتا�� لاكتشف مثلاً دار الأرقم بن أبي الأرقم.
_______
~هجرة الحبشة~
ثم تأتي هجرة الحبشة، وفيها يهاجر أناس ليسو من المستضعفين، وهذا دليل أنها لم تكن للهروب من الأذى الذي كان يلقاه المسلمون، وإنما كانت كمخزون احتياط، فالدعوة في مكة كانت لا تزال ضعيفة، فإذا تمكن المشركون من استئصالها فلن تستأصل الدعوة بالكامل. ويفرق الدكتور بينها وبين هجرة المدينة فرقاً كبيراً، فالهجرة إلى المدينة كانت لبناء دولة، فكانت الهجرة حينها فرضاً على كل مسلم ومسلمة. _______
~الطائف~
وحين يستفحل كفر الكفار، لا ييأس الرسول، ويقوم إلى الطائف، فإذا بأهلها يؤذونه ويردونه، ولكنه مع ذلك لا ييأس وحين يأتي إلى بستان، ويأتيه عداس، يدعوه فيجيب... المهم في الإسلام ليس كم من الناس استجاب لدعوتك، إنما كم من الناس بلغت! وإنقاذ نفس من النار ليس أمراً هيناً ولا قليلاً.
_______
~دعوة الوفود~
وحين يأتي موسم الحج، يقوم الرسول إلى دعوة الوفود القادمة، ويصحب معه أبو بكر الصديق، لعلمه في الأنساب، ليخاطب كل قبيلة بما يناسبها، ولكن هذه المرة لا يدعوهم فقط إلى الإسلام، بل إلى الإسلام والنصرة، وقد أبت كل الوفود، وكان من تلك الوفود وفد بني شيبان الذي لم يرفض ولكن اشترط، أن لا يحارب فارس، ورغم أن هذا العرض مغرٍ جداً، وقد ينصر بنو شيبان الدين لاحقاً، ولكن الرسول أبى، وقال جملة خالدة: (فإن دين الله عز وجل لا ينصره إلا من أحاطه من جميع جوانبه) _______
~بيعة العقبة الأولى~
ومع كل ما واجهه الرسول من رفض، استمر في الدعوة، حتى أتى بقوم من الخزرج فدعاهم إلى الإسلام فأجابو، ولكن ثمة مقومات ساعدت في ذلك، وهي: حربهم الدائمة مع اليهود، الذين كان يؤمنون بوجود رسول قادم، ويتوعدون بأنهم سيشتد عودهم بقدوم هذا النبي منهم، إضافة إلى الخلافات الداخلية بين الأوس والخزرج سكان مدينة يثرب. وعندما عادو للرسول في موسم الحج الذي يليه عقد ما سمي ببيعة العقبة الأولى، وما يلاحظ أنها كانت تنص على أمور تركز على بناء الفرد وهي: (العقيدة والأخلاق) (ألا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تزنو، ولا تقتلو أولادكم، ولا تأتو ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، ...) ونلاحظ أن الرسول وهو المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، أمرهم بالطاعة في المعروف. وعلينا إدراك الفرق جيداً بين بناء الفرد، وبناء أمة، وهذا هو الفرق بين بيعة العقبة الأولى والثانية.
_______
~بيعة العقبة الثانية~
أما بيعة العقبة الثانية التي كانت في جماعة، وكانت التمهيد لبناء الدولة، فكانت مختلفة وتنص على: (السمع والطاعة في النشاط والكسل النفقة في العسر واليسر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تقوموا في الله لا تأخذكم في الله لومة لائم أن تنصروني إذا قدمت إليكم، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم) ومقابل ماذا؟ لا شيء دنيوي، فالإنسان ليس مطلوباً منه النتائج، ولا يمكن أن يطلب من الله تحقيق النتائج، ولكن العمل هو المطلوب، والأجر هو النتيجة، فقد يموت أحد المبايعين قبل أن يتحقق النصر، أو التمكين، فالمقابل كان شيئاً واحداً: (الجنة)
_______
~الهجرة إلى المدينة~
ثم كان أمر الهجرة، وهاجر الناس، وتركو أموالهم ومتاعهم وبيوتهم التي كانو مستقرين فيها، كل ذلك لوجه الله تعالى، وهاجر الناس كلهم إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وعندما نزل أمر الهجرة إلى النبي، خرج إلى أبي بكر الذي سيكون صاحبه، ووضعا خطة محكمة، ثم انطلقا وكان في هذا الحدث الكثير من الدروس:
-الصديق رضي الله عنه كان قد جهز نفسه سلفاً، وأعد العدة، والدرس لنا: كن دائماً جاهزاً حين يبعث الله إليك بمهمة، ليس فقط هذا، بل لقد ترك عمله والتزاماته كلها فور نزول الأمر بالهجرة، فالدعوة مفضلة على غيرها ولها الأولوية القصوى.
-كانت الخطة التي وضعاها غاية في الإحكام، ابتداءً من المسير في الطريق غير المعروف إلى المدينة بدلاً من المعروف، مروراً بتغطية آثار أقدامهم بآثار الغنم، وأمر النبي لعلي رضي الله عنه لينام في سريره بداً عنه، وانتهاءً بالمكوث في غار ثور ثلاث ليالٍ قبل الانطلاق، ورغم كل ذلك، تمكن المشركون من الوصول إليهم، ولكن الله لم يتركهم، وكان مسبب الأسباب إلى جانب من أخذ بالأسباب، بدءاً من أنه أعمى عيون المشركين عن رؤية الرسول حين غادر منزله، وانتهاءً بمنع فرس سراقة عن اللحاق بهم، فالإنسان ليس كاملاً ولا يملك الحكمة المطلقة، ولكن إذا ما أخذ بالأسباب فالله سيكمل من عنده النقص.
-اليقين الذي كان عند الرسول (لا تحزن إن الله معنا)
-الحب الذي كان عند الصديق، حين كان يمشي خلفه تارةً وأمامه تارةً، ويكثر الالتفات إلى الوراء، ويدخل الغار قبل الرسول ليهيأه له.
-الأمل الذي كان عند الرسول، حين وعد سراقة بسواري كسرى.
-استثمار كل فرصة لدعوة أي إنسان، فحين اقترب الرسول من المدينة، اعترضه قوم ليقتلوه، ويحصلو على الجائزة التي أعدتها قريش لمن يأتي بالرسول حياً أو ميتاً، فدعاهم الرسول للإسلام فأجابو، وانقلبت العداوة إلى أخوة.
من أفضل سلاسل الدروس التي يمكن سماعها عن سيرة النبي عليه الصلاة والسلام استمعت لها 3 مرات على مدار السنوات واعتقد أني سأسمعها قريبا مرة أخرى ومن أسباب حبي لهذه السلسلة تحديدا دقة الدكتور راغب في اختيار الأحاديث الصحيحة والروايات المتفق عليها فهو لم يأتي بالقصص الضعيفة أو الباطلة ليثير عواطف القراء جزاه الله خيرا وغفر له
مجموعة من محاضرات السيرة النبوية في مرحلتها المكية للسرجاني ، بدأها بمحاولة استقراء وضع العالم قبل البعثة مباشرة " و سار على نفس درب النَدوي في كتاب ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين" فيعرض حال الجزيرة العربية و بلاد الروم و فارس و الهند و الصين و مصر و ديانات هذه البلاد و كيف كان العالم في أمس الحاجة لظهور الاسلام ________
ثم عرض السرجاني محاولة لفهم أسباب اختيار مكة لنزول الوحى
بعد ذلك انتقل لعرض فصول من السيرة في هذه المرحلة "قد تكون أغلب تفصيلاتها معروفة" و لكن ما يميز العرض هو أسيوب السرجاني في الالقاء و استخلاص الدروس
-----------
أهمتني قضية كانت كثيرا ما تخطر لي ، أثارتها في ذهني عدة مواقف منها
-موقف سجود الكفار بصحن الحرم المكي عند تلاوة الرسول-صلى الله عليه و سلم-لبعض الآيات من سورة النجم على الرغم من انهم كانو على شركهم حتى انهم عندما أفاقو من السجدة لم يصدقو أنفسهم و كيف أن الآيات قد أخذت بلبهم
-أيضا موقف عتبة بن الربيعة عندما ذهب يقدم عروضه للنبى كى يترك الدعوة فرد عليه الرسول_صلى الله عليه و سلم- بآيات من سورة فصلت حتى اذا بلغ الآية :{فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} [فصِّلت: 13] لم يتمالك عتبة نفسه عن عدم السماع ، وقد أخذ به الرعب والهلع كل مأخذ ، فقام فزعًا وقد وضع يده على فم الرسول وهو يقول: أنشدك الله والرحم، أنشدك الله والرحم و عاد الى قومه بوجه غير الذي ذهب به ________
الشاهد من الموقفين كيفية تأثر المشركين بآيات القرآن و خوفهم من وعيدها و تذوقهم جمالها و قارنت هذا بحالي و انا مسلم بالوراثة اسمع آيات الله حولي في كل مكان منذ ولدت فكم مرة تأثرت أو بكيت من خشوع
فما السبب ؟ هل هو فارق اللغة بيننا و بينهم هو ما يسر لهم الفهم أم هى مادية المدينة التي نعيش فيها بعيدا عن الصحراء التي قادت محمد أسد للتأمل في الاسلام حتى وصل في النهاية ؟ أم اسباب اخرى ؟ حقيقة لا أدري